برلين
حذرت وزارة الخارجية الألمانية، اليوم السبت، المواطنين الألمان من السفر إلى جميع الأراضي السورية دون استثناء، مؤكدة أن الوضع الأمني والسياسي في سوريا لا يزال متقلباً للغاية، وأن المخاطر تهدد حياة المواطنين السوريين والأجانب في جميع المناطق.
وذكرت الوزارة في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن السفارة الألمانية في دمشق مغلقة أمام المراجعين، وأنه “في حالات الطوارئ الحادة، لا تُقدّم سوى مساعدة قنصلية محدودة جداً للمواطنين الألمان في سوريا”.
وقالت إن الوضع الأمني في سوريا والمنطقة لا يزال متقلباً، مع استمرار خطر وقوع حوادث أمنية واضطرابات في حركة المرور الجوي الإقليمية.
وأشارت إلى أن الاشتباكات المسلحة مستمرة في مناطق متفرقة من البلاد، بما في ذلك محافظة السويداء جنوبي سوريا، إضافة إلى شمال شرقي وشمال غربي سوريا.
وأوضحت الخارجية الألمانية أن الهجمات الإجرامية، بما في ذلك عمليات الخطف والسطو، لا تزال شائعة، خصوصاً في المدن الكبرى وعلى الطرق بينها، مؤكدةً أن الهجمات باستخدام العبوات الناسفة تتكرر باستمرار، خاصة في شمال وشرق البلاد.
كما حذرت من أن تنظيم “داعش” لا يزال ينشط في سوريا، وقادر على تنفيذ هجمات في مختلف المناطق، معتبرة أن مستوى الخطر في المناطق الساحلية لا يزال مرتفعاً، بسبب استمرار عمليات الاختطاف والقتل خارج نطاق القضاء.
ولفتت وزارة الخارجية الألمانية إلى أن بعض المعابر الحدودية في سوريا ما زالت مغلقة أمام حركة المسافرين أو يمكن أن تُغلق فجأة، مما يجعل مغادرة سوريا أمراً صعباً.
وأوضحت أن مغادرة البلاد ممكنة عبر معبر المصنع الحدودي إلى لبنان، لكنها حذرت من فترات انتظار طويلة ومن ضوابط حدودية صارمة، مشددة على ضرورة إبراز وثائق هوية سارية وتذاكر سفر إلى الوجهة النهائية.
وشددت الخارجية الألمانية على أنه لا يمكن تقديم مساعدة طارئة فورية في الموقع، محذّرةً من أن البقاء في سوريا رغم تحذير السفر “ينطوي على مخاطر جسيمة”.
وأوصت جميع من يختار البقاء بوضع خطة أمنية دقيقة تشمل تنسيقاً مسبقاً مع العائلة، وتوكيلات قانونية، ووصايا، وترتيبات للحضانة في حال تعذر العودة بسبب “هجوم أو اختطاف أو حادث أو إغلاق مفاجئ للطرق والحدود”.
ونبّهت الوزارة إلى أن الألغام والذخائر غير المنفجرة تشكّل تهديداً مميتاً عند دخول المنازل أو الممتلكات المهجورة، داعيةً إلى أخذ إشعار السلامة العالمي بعين الاعتبار.
وأكدت، أن الوضع السياسي الداخلي في سوريا لا يزال متقلباً للغاية، مشيرةً إلى أن الحكومة السورية الانتقالية لم تفرض سيطرتها الكاملة على البلاد بعد.
وفيما يتعلق بالجريمة، أوضحت الوزارة أن مستوى العنف العام وخطر التعرض للجريمة مرتفعان للغاية، بسبب ضعف الحضور الشرطي وعدم فاعلية الهياكل الأمنية، لافتةً إلى أن الأجانب عرضة في جميع أنحاء البلاد لعمليات اختطاف في أي وقت.
ورأت أن السلامة الشخصية لا يمكن ضمانها في أي منطقة سورية، بما في ذلك العاصمة دمشق وضواحيها، محذرةً من أعمال غير متوقعة أو تعسفية من قبل قوات الأمن التابع للحكومة الانتقالية، ومن التنقل في الظلام.
وأكدت الخارجية الألمانية أن العنف وعدم الاستقرار لا يعكسان بالضرورة صراعات دينية أو عرقية، بل تعود في الغالب إلى خلافات سياسية وانتقامية، إضافةً إلى انتشار نظريات المؤامرة وخطاب الكراهية، وهو ما يجعل الوضع العام في البلاد هشاً وغير قابل للتنبؤ.
وحذّرت الوزارة كذلك من تصوير المنشآت العسكرية أو البنى التحتية الحساسة، معتبرةً أن هذا قد يُفسَّر كعمل تجسسي يؤدي إلى الاعتقال أو السجن. كما أشارت إلى أن قضايا المخدرات تُعاقَب بشدة في سوريا، داعيةً إلى الحذر الشديد.
وشددت وزارة الخارجية الألمانية على أن جميع المواطنين الألمان مدعوون لتجنّب السفر إلى سوريا بأي شكل من الأشكال، مؤكدةً أن البلاد لا تزال تشهد صراعات سياسية وانتقامية، وحالة من الفوضى الأمنية والخطر الدائم، وأن أي رحلة إليها قد تعرّض أصحابها لخطر الاختطاف أو الإصابة أو الموت.










