بروكسل
أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم الأربعاء، تقريراً أكدت فيه أن القوات الإسرائيلية، التي توسعت داخل أجزاء من جنوب سوريا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، ارتكبت سلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين، من بينها التهجير القسري وهدم المنازل ومصادرة الأراضي الزراعية واعتقال سكان محليين.
واعتبرت المنظمة أن هذه الممارسات تُعد جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.
وبحسب التقرير، أنشأت إسرائيل منذ مطلع عام 2025 تسعة مواقع عسكرية تمتد من جبل حرمون مروراً بالقنيطرة وصولاً إلى أطراف درعا، تخللتها عمليات تجريف واسعة للغابات والأراضي الزراعية، إضافة إلى منع السكان من الوصول إلى مصادر رزقهم.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية تحليلات تؤكد تدمير مبانٍ وأشجار مثمرة، يعود عمر بعضها إلى أكثر من ثلاثة عقود، بحسب التقرير.
كذلك وثقت المنظمة اعتقال ونقل سوريين، بينهم قاصر، إلى داخل إسرائيل، حيث يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي ودون محاكمة.
وأشارت إلى أن شهادات السكان والمقاطع المصورة التي جُمعت بين حزيران/يونيو وأيلول/سبتمبر 2025 أظهرت تنفيذ عمليات اقتحام وهدم في قرى مثل الحميدية وجباتا الخشب، ما أدى إلى تهجير عائلات كاملة.
وشدد التقرير على أن القانون الدولي يحظر التهجير القسري وتدمير الممتلكات المدنية في الأراضي المحتلة إلا في حالات عسكرية استثنائية ومؤقتة.
غير أن المنظمة أكدت أن الإجراءات الإسرائيلية لم تكن مرتبطة بضرورات قتالية مباشرة، بل جاءت في إطار استراتيجية تهدف إلى ترسيخ وجود عسكري دائم في المنطقة.
وفي ردّه على استفسارات المنظمة، قال الجيش الإسرائيلي إن عملياته “تتم وفق القانون الدولي”، وإن الهدم والاعتقالات استندت إلى “اعتبارات أمنية واستخبارية”. لكن المنظمة شددت على أن “غياب خطط إجلاء أو ضمانات إنسانية يجعل هذه الممارسات غير قانونية”.
وعلى صعيد سياسي، فقد كشفت وكالة “رويترز” عن مفاوضات أمنية جارية بين سوريا وإسرائيل بوساطة أميركية، تهدف إلى التوصل لاتفاق يشمل انسحاباً إسرائيلياً محدوداً من بعض الأراضي التي سيطرت عليها مؤخراً وإعادة تفعيل المنطقة المنزوعة السلاح التي نص عليها اتفاق 1974، في ظل استمرار الخلافات الحادة خصوصاً حول ملف الجولان.
وفي السياق ذاته، نشرَت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في آب/أغسطس 2025 تقريراً أوضحت فيه أن النزاع بين إيران وإسرائيل انعكس بشكل مباشر على الأراضي السورية، عبر انتهاكات متزايدة ضد المدنيين واستخدام سوريا كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مما ساهم في تدهور الوضع الإنساني إلى مستويات غير مسبوقة.
كما أصدرت وزارة الخارجية البريطانية في تموز/يوليو 2025 مذكرة سياسية رسمية، أشارت فيها إلى أن إسرائيل نفذت خلال الأشهر الماضية مئات الغارات الجوية وتوغلات بالدبابات داخل الأراضي السورية، بما في ذلك المنطقة العازلة قرب الجولان، معتبرة أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتفاقم من هشاشة الوضع الأمني.










