لاقى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات عن سوريا ترحيباً وتفاعلاً كبيرين من داخل البلاد ومن دول إقليمية وعالمية في مقدمتها المملكة العربية السعودية التي كان لها الدور الأكبر برسم سياسة دولية جديدة في التعامل مع دمشق بعد سقوط النظام المخلوع.
وخلال الساعات التي أعقبت إعلان ترامب بدء الكثير من السوريين يتساءلون ويبحثون عن إجابات حول انعكاسات رفع العقوبات الأميركية على الأوضاع الحالية في البلاد، وكيف ستكون ملامح المرحلة القادمة؟
وقال أحمد الشرع، رئيس الإدارة السورية الانتقالية، في كلمة متلفزة مساء الأربعاء إن ترامب اتخذ قراراً شجاعاً وقوياً برفعه العقوبات عن سوريا، كما أن الزعماء العرب والأجانب صدقوا بوعودهم.
اقرأ أيضاً: انقلاب في السياسة الأميركية: ترامب يفتح الباب أمام سوريا من بوابة الرياض – 963+
وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن البدء بخطوات تدريجية لرفع العقوبات المفروضة على سوريا. وقال في منشور على منصة “إكس”، الأربعاء الماضي إن “وزارة الخزانة بدأت خطوات لتخفيف العقوبات بهدف تحقيق الاستقرار في سوريا والمساهمة بدفعها نحو السلام”.
وأضاف: “قرار رفع العقوبات والبدء بالخطوات من أجل ذلك، يأتي في إطار دعم الشعب السوري وتحسين مستوى معيشته، وتسهيل إعادة الإعمار بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتشمل الإجراءات تخفيف القيود المفروضة على الطاقة والنقل والمعاملات المالية، مع الإبقاء على عقوبات موجهة ضد أفراد وكيانات ارتبطت بانتهاكات سابقة”.
تعافي وانتعاش
يؤكد الكاتب الصحفي حسام نجار المقيم في بولندا في العدد الحادي عشر من صحيفة “963+” أن رفع العقوبات الأميركية عن سوريا سيحمل العديد من النواحي الإيجابية للشعب السوري على وجه الخصوص منها “البدء بالسير نحو الدولة الحديثة وهو الأهم وعودة سوريا بخطى ثابتة إلى موقعها التاريخي الاستراتيجي ومساهمتها في السلم العالمي”.
ويضيف: “التحويلات المالية المتوقعة خلال الفترة المقبلة ستزيد من القدرة الشرائية للسكان مع ارتفاع حركة الاستيراد والتصدير وعودة عجلة الصناعة والزراعة والتجارة والاقتصاد وهو ما سيحول سوريا إلى مركز رئيسي في المنطقة بعد أن كانت تعاني من ضعف بالكثير من القطاعات”.
ويوضح نجار أن العقوبات الأميركية تتفرع إلى ثلاثة أقسام هي الأوامر التنفيذية الصادرة عن الرئيس والعقوبات التي يصدرها الكونغرس كـ “قانون قيصر”، إضافة إلى حالة الطوارئ الوطنية التي مُددت قبل أكثر من أسبوع، بالتالي فإن ما سيتم رفعه في الوقت الحالي هي الأوامر التنفيذية وعددها ثمانية، مشيراً إلى أن أكثر القطاعات المستفيدة في سوريا من رفع العقوبات هما القطاع الاقتصادي والمالي اللذان يشكلان الشريان الرئيسي لبناء أي دولة.
وتوقع “المجلس الأطلسي”، أن رفع العقوبات قد يسمح للشركات الأميركية بالتنافس على عقود في جهود إعادة إعمار سوريا تبلغ قيمتها 400 مليار دولار.
اقرأ أيضاً: الشرع: ترامب اتخذ قراراً شجاعاً والزعماء العرب والأجانب صدقوا بوعودهم – 963+
دلالات عديدة
ينظر المحلل السياسي فراس علاوي إلى رفع العقوبات الأميركية بأنه يحمل دلالة رئيسية تتمثل بجهوزية إدارة ترامب للتعامل والاعتراف بالحكومة السورية الجديدة كسلطة رسمية. ويقول لـ”963+”: “بالتأكيد أن إلغاء عقوبات الولايات المتحدة على سوريا سيؤدي لتحسن الاقتصاد بشكل كبير ودفع بقية دول العالم لأن تحذو حذو الولايات المتحدة برفع العقوبات”.
وكشفت وكالة “رويترز” الخميس عن وثيقة أوروبية، تتضمن اقتراح تخفيف جديد للعقوبات على سوريا قائم على السماح بتقديم التمويل لوزارتي الدفاع والداخلية للتعاون في مجالات إعادة الإعمار وبناء القدرات ومكافحة الإرهاب والهجرة، كما يطالب المقترح برفع العقوبات عن المصرف التجاري السوري مع استمرار الإجراءات التي تستهدف الأفراد المرتبطين بالنظام المخلوع.
ويتحدث علاوي على الارتباط الوثيق بين رفع العقوبات ومرحلة الاستقرار الاقتصادي التي ستعيشها سوريا مع دخول شركات عالمية ومشاركتها بعملية إعادة الإعمار ما سيخلق فرص عمل واسعة للسوريين وبرواتب شهرية جيدة يترافق ذلك مع تحسين أداء القطاع الخاص بالتالي انخفاض أعداد العاطلين عن العمل.
ويتابع “الأمر المهم يتمثل في إمكانية إعادة إعمار منازل المدنيين أو المساهمة فيها من قبل دول أو شركات إقليمية وعالمية ما سيخفف من أعباء وتكاليف لا يستطيع معظم السوريين المهجرين تحملها”.
ويشير إلى أن رفع العقوبات يحمل دلالات عدة بينها تقديم الدعم السياسي للحكومة السورية الجديدة من قبل الولايات المتحدة. متوقعاً أن تتحسن الأوضاع في سوريا خلال فترة قصيرة تمتد لأشهر قليلة من البدء الفعلي برفع العقوبات خاصة في قطاعات البنية التحتية والنفط والخدمات والتي تعتبر على ما يبدو أولوية بالنسبة للإدارة الجديدة.
ويقول الصحفي السوري عمار المصطفى لـ”963+” إن إيقاف العقوبات الأميركية بشكل كامل عن سوريا “يؤدي إلى تحسين الوصول للسلع والخدمات الأساسية بما في ذلك الأدوية والغذاء وإمدادات الطاقة”
كما سينتج عن هذه الإجراءات استقرار الليرة السورية وتحسنها أمام العملات الأجنبية والأهم عودة سوريا إلى النظامين المالي والتجاري العالميين، بحسب المصطفى.
نشرت هذه المادة في العدد الحادي عشر من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 16 أيار /مايو 2025.
لتحميل كامل العدد الحادي عشر من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










