بات المشهد بالنسبة إلى روسيا بعد سقوط النظام المخلوع في سوريا يحمل الكثير من التحديات، منها ما هو مرحلي، ومنها ما هو استراتيجي، خاصة مع انتقال موسكو من كونها أحد أبرز اللاعبين على الساحة السورية على مدار العقد الأخير، إلى طرف يبحث عن خيارات محدودة في عهد الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.
وقد شكّل الانهيار السريع لنظام بشار الأسد ضربة كبيرة للنفوذ الروسي في سوريا، وهو ما جعل إمكانية بقاء القواعد العسكرية الروسية هناك معلقة وضبابية في الوقت نفسه. وينطبق الأمر ذاته على المشاريع الاقتصادية والاستثمارية الموقعة مع النظام المخلوع، والتي أُلغي بعضها في الساحل السوري.
ويقول الباحث في العلاقات الدولية طارق وهبي لـ”963+”، إن “العلاقة السورية – الروسية قديمة ومهمة لأنها بنيت على أساس التسليح والتدريب العسكري وهذا كان يسمح لنظام الأسد البقاء في السلطة والسيطرة على الحكم، يضاف إلى ذلك اهتمام روسيا بموقع سوريا الاستراتيجي على الضفة الشرقية للمتوسط مع الحفاظ على إبقاء القاعدة العسكرية في اللاذقية أو غيرها من مدن الساحل السوري لتكون نقطة عبور وتحضير للامتداد الروسي غير التوسعي في حوض المتوسط وإمكانية التدخل المحدود في حال حدث نزاع معين أصاب مصالح موسكو”.
اقرأ أيضاً: العلاقات السورية الأردنية.. كل أزمة على حدة – 963+
ويضيف: “بعد سقوط نظام الأسد أصبحت العلاقة مع الحكومة الجديدة غير منطقية بالمفهوم السياسي والاستراتيجي ولا يجب أن ننسى أن روسيا شاركت في حملة قتل السوريين، لذلك تحاول حكومة الشرع وبروية بناء علاقة تستند على إرساء قواعد جديدة لمصلحة سوريا”.
ويؤكد وهبي أن “إبعاد روسيا عن سوريا لن يكون مفيداً وذلك لأن الالتزام الكامل مع الولايات المتحدة الأميركية سيضع دمشق في موقع اعتماد شبه كلي على واشنطن وشركائها في الغرب بموضوع التسليح أولاً وحتى استيراد بعض السلع كالحبوب والحديد وغيرها. القيادة السورية يجب أن توفق بين الحاضر والمستقبل لكي لا تقع في فخ المورد الوحيد وتصبح غير قادرة على الحركة بحرية في خياراتها السياسية الاقتصادية وحتى الأمنية”.
ويتابع الباحث في العلاقات الدولية والمقيم في باريس: “يجب على القيادة السورية الجديدة أن تبني جسوراً جديدة مع روسيا، خاصة أن مع قرب إيجاد حلول للحرب الأوكرانية وهذا يعطي راحة واقعية لتقوم روسيا بالبدء بصياغة علاقات جديدة وقوية مع الشركاء في الشرق الأوسط وأولهم سوريا”.
اقرأ أيضاً: كيف تبدو علاقة سوريا مع العراق ما بعد البعث؟ – 963+
بدوره، يرى الباحث السوري سالم ملحم في تصريحات لـ “963+”، أن “الخيارات أمام روسيا في سوريا محدودة للغاية بعد التقارب الأميركي والأوروبي تجاه حكومة الشرع بالتالي يجب على موسكو إعادة حساباتها وتصحيح العلاقات عما كانت عليه سابقاً مع إمكانية أن تلعب موسكو دوراً في مسألة العدالة الانتقالية من خلال وجود بشار الأسد وكبار مسؤولي النظام المخلوع على أراضيها”.
ويشير ملحم إلى أن “وجود القوات الروسية على الأراضي السورية إلى وقتنا هذا يعطي دلالة على عدم إغلاق قنوات التفاهم والاتصال بشكل نهائي بين دمشق وموسكو حيث تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى بناء علاقات استراتيجية بدرجة أقل عن السابق مع روسيا التي مازالت تعاني من مشاكل خارجية على رأسها الحرب في أوكرانيا”.










