لا يزال أهالي السويداء يتوجسون من التعامل مع الحكومة السورية، لا سيما مع تصريحات وتعامل شيخ العقل حكمت الهجري، الذي يرفض في كثير من المواقف حكومة دمشق.
وتقطن محافظة السويداء غالبية من الطائفة الدرزية. وتتلخص مشكلة المحافظة في مطالبة بعض الفصائل الدرزية بأن تتمتع بنوع من الإدارة اللامركزية أو حتى الحكم الذاتي.
وبعد أخذ وجدل، زار مصطفى البكور محافظ السويداء الممثل لإدارة دمشق شيوخ العقل الثلاثة لطائفة المسلمين الموحدين الدروز حكمت الهجري وحمود الحناوي ويوسف جربوع، كل في مكان إقامته مهنئا بمناسبة عيد الفطر، في تطور اعتُبر لافتاً.
وكثّفت الإدارة السورية الجديدة، والتي يقودها الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، جهودها لتوسيع قنوات التواصل مع وجهاء وقيادات السويداء، والتي تسعى إسرائيل إلى “فدرلتها” تحت ذريعة “حماية الأقليات”.
حراك الشرع قابله تصريحات داعمة من مشايخ ورجال دين، في حين يبدي بدو السويداء موقفهم الداعم للإدارة. وأظهرت التطورات الأخيرة قيادة الهجري منفرداً لحراك مناوئ لسلطة دمشق، ويشير ذلك إلى حالة الانقسام في المحافظة.
فيما استقبل وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، بدوره، وفداً من “حركة رجال الكرامة” برئاسة الشيخ ليث البلعوس. وأعادت السويداء تفعيل مؤسسات الحكومة بعد اتفاق مع المحافظ، كما تمّ تحويل مقر “حزب البعث” إلى مقر رئيسي لفرع “جامعة دمشق”، وتمّت إعادة تفعيل الضابطة العدلية.
اقرأ أيضاً: تصعيد عسكري وإغراءات اقتصادية: إسرائيل توسّع نفوذها في الجنوب السوري
ولا تلوح في الأفق حتى الآن بوادر للتوصل لاتفاق شامل بين المحافظة ودمشق، على غرار السيناريو الذي حصل، في 10 آذار/مارس الماضي، على صعيد علاقة إدارة الشرع بـ”قوات سوريا الديموقراطية” (قسد).
لكن، منذ أيام التقى المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون، وفداً من أهالي السويداء، بحثوا خلاله عدداً من الملفات وتلقوا تطمينات، حول الدور الأممي في الحكومة السورية الجديدة.
بوصلة ضائعة
يقول حسام نجار، كاتب صحفي ومحلل سياسي، يقيم في بولندا، لموقع “963+”، إنه في كل الثورات التي يعقبها النصر تكون الشعوب متحفزة للعطاء والبناء وخاصة أنها أنهت مسيرة من الدماء و الاستبداد، طالما رزحوا تحت نيرانه، فلا بد والحال هذه أن يكونوا أكثر انفتاحاً واهتماماً بمآلات البلاد.
ويضيف: “لذا كانت مواقف السويداء تسير بعيداً عن هذا الاتجاه فحكومة دمشق تأخذ التأييد الدولي رويداً رويداً وخاصة أن الجميع لا يريد لهذا المنطقة استمرار الغليان بعد حرب غزة وإنما مزيداً من الاستقرار في ظل خطة ترامب، لذا نجد أن طلبات السويداء غير واردة رغم التحريض الإسرائيلي وموقف موفق طريف وتحريضه المستمر. وقد ارتفع سقف المطالب لدرجة تنذر بتأزم طويل الأمد. فلا مصلحة لأحد من التجزئة وخاصة أن السويداء ليست لها الموارد التي تستطيع من خلالها الاستمرار منفصلة عن حكومة دمشق”.
ويشير إلى أن نقاط الخلاف ليست جوهرية وإنما جعلت السويداء منها شيئاً كبيراً وحدود عليا، و هذا ينطبق على الجميع وعليهم أن يدركوا أن وحدة البلاد في مصلحة الجميع والخصوصية لكل منطقة محفوظة فلا يمكن لأي دولة أن لا تكون عناصرها الشرطية والأمنية غير متواجدة على كامل البقعة الجغرافية ولا يمكن ان يتم تعامل الدولة مع موظفين استغلوا وجودهم بمنظومة عصابة أسد مع موظفين آخرين شرفاء ناهضوا وقاتلوا الأسد.
كما لا يمكن بحال من الأحوال القبول بتعديات على عناصر الأمن العام حتى وإن كانوا من نفس المنطقة، ولا يمكن توجيه تهديد صادر من عناصر من السويداء لموظف دولة برتبة محافظ، الخلافات التي تم وضعها ليست جوهرية ويمكن التفاهم عليها بجلسات حوار بين الطرفين، بحسب نجار.
ويلفت إلى أنه “لا شك أن المبعوث الأممي لديه ضمانات أخذها من حكومة دمشق فإن قامت السويداء بتغليب العقل، فإن الحكومة سوف تستمع لهذه التطمينات والأخذ بها، لكن الأهم من هذا كان عليهم أن يأخذوا تطمينات الحكومة في دمشق مأخذ الجد لأنهم في النهاية أعضاء في هذا الوطن، وأن لا يعتمدوا على تطمينات خارجية، فهذا يشكك بولائهم، مع العلم يمكن أن تحدث أمور كثيرة رغم التطمينات الأممية، وبحجج واهية لو أرادت أي حكومة و هذا ما وجدناه في حكومة الأسد”.
مطالب وآمال وطنية
فيما يقول مروان سليم حمزة، الرئيس السابق للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا، يقيم السويداء، لموقع “963+”، إن مطالب أهالي السويداء، في مقدمتها تحسين الواقع المعيشي، إذ أن خمسة أشهر مرت على التحرير إلا أن طموحات السوريين لم تتحقق بعد.
ويشير إلى أن الأوضاع المعيشية للسكان ساءت منذ سقوط النظام، وارتفعت تكاليف المعيشة بشكل كبير في حين أن القرارت الحكومية لم تُطبق بعد، في المقابل لا زالت مؤسسات الدولة معطلة، منذ ما يزيد عن خمسة أشهر، وهو ما ساهم بحالة من الاستياء في السويداء.
اقرأ أيضاً: بين التهديد الإسرائيلي والتوتر الداخلي: هل تصبح جرمانا شرارة لتدخل إقليمي في سوريا؟
أما سياسياً، فيعترض أهالي السويداء على الإعلان الدستوري وتعريف السلطة فيه، إذ كانوا يأملون أن تكون هذه السلطة مدنية ومواطنة وتهتم بحقوق الإنسان بعيداً عن التصنيفات الأخرى، بحسب حمزة.
ويضيف أن عبث نظام الأسد بالمواطن السوري خلال أكثر من خمسة عقود، جعل الحلم كبيراً ومن الصعب تغييره، لكن يمكن القول إن أهالي السويداء لا مشكلة لديهم مع السلطة، طالما تستمر بالتعاون لتحسين واقعهم، وتعطي تطمينات أن هذا النظام قادر للوصول إلى الدولة السورية المنشودة.
ويتابع أن السلطة الجديدة مطالبة بالابتعاد عن الممارسات الطائفية والتعامل على أساس أن سوريا متعددة الطوائف والأعراق ولكل منها خصوصيته، لا أن تفرض الحجاب مثلاً على نساء السويداء أو المسيحيات.
وعن تطمينات المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون، يشير حمزة إلى أن أهالي السويداء ليس لديهم موقف حاد من السلطة في دمشق يستدعي وساطات أو تطمينات، لأن الدروز طالما كانت عاصمتهم ووجهتهم دمشق، ولم يطالبوا بالانفصال عن سوريا، والأصوات التي تخرج من السويداء لا تعبر سوى عن أنفسها وليس رأي أهل السويداء الذين يرون نفسهم جزء من سوريا.
ويتابع أن التطمينات لم تأت من بيدرسون فقط، وإنما جاءت من أطراف أخرى أيضاً، وكان رد أهالي السويداء أنهم ضمن الدولة السورية ولم يبتعدوا عن المشروع الوطني الذي يتغنى به عموم السوريين.










