أعلن الاتحاد العربي السوري لكرة السلة عن انطلاق الموسم الجديد للدوري الممتاز، في ظل واقع أمني حساس وتحديات تنظيمية متزايدة، وسط غياب الجماهير عن المدرجات، وقرارات إدارية جديدة، أبرزها تقسيم الدوري إلى مجموعتين، وإلغاء الهبوط لهذا العام، في خطوة أثارت الكثير من الجدل والقلق بشأن مستقبل اللعبة التي أصبحت في السنوات الأخيرة الرياضة الأولى في سوريا من حيث الجماهيرية والشعبية.
نظام جديد.. وموسم مختلف
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الاتحاد، فإن قرار منع الجماهير جاء بتوجيه من وزارة الرياضة والشباب، نظراً للأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد. كما تم تقسيم فرق الدوري إلى مجموعتين؛ ضمت المجموعة الجنوبية كلاً من الوحدة (بطل الموسم الماضي)، والكرامة، والجيش، والنواعير، فيما جاءت في المجموعة الشمالية فرق الأهلي، واليرموك، والحرية، والجلاء.
الدوري سيُقام على ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بالدور الأول الذي تُجرى فيه المباريات داخل كل مجموعة. يتأهل بعدها أصحاب المراكز الأربعة الأولى من كل مجموعة إلى الدور ربع النهائي. وفي هذه المرحلة، يلتقي الفريقان الأول والثاني من كل مجموعة مع الفريقين الثالث والرابع من المجموعة المقابلة، وفق نظام “أفضل الثلثين من ثلاث مباريات”، حيث يتأهل الفريق الذي يفوز في مباراتين.
وتُقام المباراة الأولى في ملعب الفريق الأضعف ترتيباً، على أن تُلعب المباراتان الثانية والثالثة – إن لزم الأمر – على أرض الفريق الأقوى ترتيباً. النظام ذاته يُطبق في الدور نصف النهائي، أما النهائي فسيُحسم بنظام “أفضل الثلاثة من خمس مباريات”، مع تحديد أرضية المباريات بناءً على ترتيب الفرق، وفي حال التعادل يتم اللجوء إلى القرعة.
اقرأ أيضاً: نادي النواعير يفوز على الكرامة بفارق أربع نقاط – 963+
ضربة لمعنويات اللعبة
الموسم الحالي انطلق فعلياً بلقاء افتتاحي ضمن المجموعة الشمالية بين الأهلي واليرموك، انتهى بفوز الأهلي بنتيجة 82-71، لكن المشهد العام لم يكن مكتملاً بسبب غياب الجمهور عن المدرجات وعدم الإعلان عن ناقل تلفزيوني رسمي لمباريات الدوري، الأمر الذي أثار تساؤلات وانتقادات واسعة من المهتمين والمتابعين.
الصحفي الرياضي مالك حمود، عبّر عن قلقه في تصريحات خاصة وردت في العدد العاشر من صحيفة “963+”، قائلاً: “نواجه تحديات كبيرة، خاصة مع غياب اللاعبين الأجانب، وغياب التسويق الإعلامي والإعلاني. النقل التلفزيوني دون المستوى المطلوب، ويبدو أن الأمور تُدار بطريقة شكلية. كان من الأفضل إجراء انتخابات رسمية لاتحاد كرة السلة، لأن الاستقرار الإداري ضروري لتنظيم دوري محلي ودولي شرعي”.
حمود شدد على أن الجمهور عنصر أساسي في نجاح الدوري، داعياً الأندية للتعاون مع روابط المشجعين لضبط السلوك الجماهيري وتنظيم حضورهم في حال السماح بذلك مستقبلاً. كما دعا لوضع خطة واضحة لنقل المباريات، وتوضيح أسباب غياب التغطية الإعلامية رغم إمكانية وجود عقود سابقة مع شركات مختصة.
وأضاف: “بعض الأندية بحاجة إلى دعم مالي وفني لتكون قادرة على المنافسة. هناك ضرورة للاستثمار في الفئات العمرية وتطوير المواهب الشابة، وهذا هو السبيل لضمان مستقبل اللعبة في سوريا”.
الرهان على الشباب ومطالب بإعادة المحترفين
من جهته، تحدث المدرب فادي الملا، مدرب فريق الجيش، عن استعدادات فريقه، مشيراً إلى أنهم بدأوا التحضيرات قبل نحو شهر، مع اعتماد واضح على لاعبين من فئة الشباب، مواليد 2003 و2009 و2010، إلى جانب أربعة لاعبين من أصحاب الخبرة.
وأكد الملا في تصريحات للعدد ذاته من الصحيفة، على أن استراتيجية النادي هذا الموسم تعتمد على تطوير القاعدة وبناء فريق من الداخل، مضيفاً: “غياب الجمهور سيؤثر على حماس اللاعبين. كرة السلة بدون جمهور تفقد كثيراً من متعتها، لكن لا يمكننا المجازفة في الظروف الراهنة. بالمقابل، من الضروري تحسين النقل التلفزيوني والتفاعل على وسائل التواصل لتعويض غياب الجمهور”.
المدرب شدد على أهمية عودة اللاعبين الأجانب إلى الدوري، لما يوفره ذلك من احتكاك يرفع من مستوى اللاعبين السوريين. كما دعا إلى وضع قوانين تمنع احتكار النجوم في نادٍ واحد، كما هو الحال في لبنان، حيث يُسمح بتوزيع النجوم بما يضمن توازن المنافسة.
وختم قائلاً: “يجب أن نعتمد على الفئات العمرية. اليوم معظم لاعبي المنتخب أعمارهم 35 أو 36 سنة، وهذه الفئة لن تستمر طويلاً. يجب إعطاء اللاعبين الصغار فرصاً حقيقية في المباريات، وأن تهتم الأندية بتطوير فرق القواعد وليس فقط نتائج فريق الرجال”.
اقرأ أيضاً: الوحدة يتغلب على الجيش في افتتاح الدوري السوري لكرة السلة – 963+
هل هي أزمة.. أم فرصة لإعادة البناء؟
في الوقت الذي تُطرح فيه تساؤلات حول تأثير القرارات الجديدة على شعبية اللعبة، يرى متابعون أن الأزمة الحالية قد تكون فرصة لإعادة بناء كرة السلة السورية من القاعدة، والتركيز على البنية التحتية واستثمار الطاقات الشابة.
غياب الجمهور، والنقل الإعلامي المحدود، وتجميد الهبوط، قد يُضعف من الحافز التنافسي لدى بعض الفرق، لكن هذه التحديات، إذا ما جرى التعامل معها بعقلانية واستراتيجية، قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التطوير الرياضي.
ويجمع كثير من المتابعين على ضرورة أن تلعب وزارة الرياضة والشباب دوراً أكثر فاعلية، سواء من خلال المراقبة أو عبر دعم الاتحاد المؤقت، وتوجيهه لتصحيح المسار. كما أن التواصل الإعلامي الرسمي مع الجمهور بات ضرورة لضمان الشفافية، وتعزيز الثقة في القرارات التي تُتخذ في هذه المرحلة الحرجة.
وينطلق الدوري السوري لكرة السلة هذا العام وسط تحديات كبيرة، لكنه في الوقت ذاته يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة اللعبة على الصمود والتكيف، وربما الانطلاق نحو مرحلة جديدة من البناء والتطوير. فهل تكون هذه الأزمة بداية نهضة جديدة لكرة السلة السورية؟ أم أنها بداية تراجع قد يصعب تداركه في السنوات القادمة؟ الإجابة مرهونة بما ستقدمه الأطراف المعنية، من اتحاد وأندية ووزارة، من رؤية واضحة وإجراءات ملموسة.
نشرت هذه المادة في العدد العاشر من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 9 أيار /مايو 2025.
لتحميل كامل العدد العاشر من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










