في سياق التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتنامي الجهود لتعزيز التعاون بين الدول العربية وسوريا، قام وزير الدولة ووزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية الجزائري، السيد أحمد عطاف، بزيارة رسمية إلى العاصمة السورية دمشق، في الثامن من شباط/ فبراير الجاري، بصفته مبعوثاً خاصاً لرئيس الجمهورية الجزائرية، السيد عبد المجيد تبون.
وخلال هذه الزيارة، استُقبل الوزير الجزائري من قبل الرئيس السوري خلال المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، حيث سلّمه رسالة خطية من الرئيس تبون، تتضمن تهانيه بمناسبة توليه مهامه الجديدة، إضافةً إلى التأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وأهمية توسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات.
اقرأ أيضاً: وزير خارجية الجزائر يرأس وفداً إلى دمشق – 963+
أهداف الزيارة وأبعادها السياسية والاقتصادية
تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، يهدف إلى تعزيز العلاقات التاريخية بين الجزائر وسوريا، ومناقشة سبل تطوير التعاون الثنائي في مجالات الطاقة، والتجارة، والاستثمار، وإعادة الإعمار. كما أكد السيد عطاف استعداد الجزائر لدعم سوريا في هذه المرحلة المفصلية من تاريخها، سواء من خلال التعاون الثنائي أو عبر دورها كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي.
وتُعتبر هذه الزيارة جزءاً من الجهود الديبلوماسية الجزائرية لتعزيز الحضور العربي في الملف السوري، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة. وأشار النائب البرلماني الجزائري زكريا بلخير إلى أن الشرق الأوسط يشهد تحولات كبرى، لا سيما في سوريا، التي تعيش عهداً جديداً بعد انتصار ثورتها.
وأضاف بلخير، في تصريحات لموقع “963+”، أن الجزائر لطالما تبنّت سياسة التحفظ والتريث حتى تتضح معالم المشهد السوري بشكل كامل، معتبراً أن زيارة الوزير عطاف تؤكد دعم الجزائر لاستقرار سوريا، واستعدادها للمساهمة في إعادة بناء الدولة السورية.
وأكد النائب في البرلمان الجزائري، أن “القيادة السورية الجديدة أظهرت التزاماً ببناء الدولة بعيداً عن المنطق الثوري، كما أن الفصائل السورية باتت أكثر وعياً بالتحديات الراهنة ومستعدة للوحدة”. وأضاف أن هذا التطور دفع الجزائر إلى التحرك سريعاً عبر زيارة مبعوثها إلى دمشق، حيث قدّم رسالة رسمية توضّح سياسة الجزائر تجاه سوريا.
وفي السياق ذاته، أوضح الكاتب الصحفي الجزائري رياض هويلي، في تصريحات لـ”963+”، أن “الزيارة تعكس حرص الجزائر على الحفاظ على علاقاتها التاريخية مع سوريا، وأنها تأتي تأكيداً لموقف الجزائر القائم على التعامل مع الدول لا الحكومات”.
وأضاف هويلي أن تعيين أحمد الشرع رئيساً انتقالياً لسوريا عزّز من أهمية الزيارة، خاصة بعد اعتراف العديد من الدول العربية والإقليمية بشرعية قيادته، مما يشير إلى أن الجزائر تتجه نحو إعادة بناء العلاقات الثنائية على أسس متينة.
اقرأ أيضاً: وزير الخارجية الجزائري: عازمون على مساعدة سوريا لإنجاح المرحلة الانتقالية – 963+
تفنيد الشائعات حول العلاقات الجزائرية – السورية
من جهة أخرى، نفى هويلي الأخبار التي تحدثت عن رفض الرئيس السوري الجديد طلب وزير الخارجية الجزائري تسليم 500 مقاتل جزائري متواجدين في سوريا، مؤكداً أن “هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة، وأنها مجرد فبركة إعلامية تهدف إلى تشويه العلاقات بين البلدين”.
وأكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن الإدارة السورية الجديدة بحثت مع الجزائر جهود رفع العقوبات الدولية المفروضة على دمشق، مشيراً إلى أن الجزائر، من خلال عضويتها في مجلس الأمن، تسعى إلى الدفع نحو قرارات ترفع الأعباء الاقتصادية عن الشعب السوري.
وفي هذا السياق، قال الكاتب السوري مؤيد غزلان، إن هذه الزيارة تُعتبر أول زيارة لممثل من الحكومة الجزائرية إلى دمشق بعد تحريرها من النظام السابق، وتحمل دلالات سياسية هامة، إذ تعكس اعتراف الجزائر بالحكومة السورية الجديدة.
وأضاف غزلان لـ”963+” أن موقف الجزائر الداعم للوحدة الوطنية والمصالحة يجعلها شريكاً مهماً في المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى أن تجربة الجزائر في المصالحة الوطنية يمكن أن تشكل نموذجاً يُحتذى به في سوريا، رغم اختلاف الظروف السياسية بين البلدين.
اقرأ أيضاً: باريس تحتضن مؤتمراً دولياً حول سوريا: إعادة الإعمار والرؤى السياسية في صلب النقاش – 963+
الموقف الجزائري من التدخلات الخارجية في سوريا
في تصريحات لموقع “963+”، أكد رئيس الكتلة البرلمانية لحركة البناء الوطني، كمال بن خلوف، أن موقف الجزائر يقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مشيراً إلى أن الجزائر تتعامل مع الدول العربية وفق مبدأ ثابت يقوم على احترام السيادة الوطنية.
وأضاف بن خلوف أن الجزائر لم تتدخل في سوريا خلال الأزمة، وحرصت على دعم جهود الوحدة الوطنية دون الانحياز لأي طرف، معتبراً أن أي محاولة لزعزعة استقرار سوريا ستنعكس سلباً على المنطقة بأسرها.
كما شدد بن خلوف على أن الجزائر ترفض أي محاولات لتقسيم الدول العربية أو إضعافها، مشيراً إلى أن استقرار سوريا يصب في مصلحة المنطقة العربية ككل.
وتحمل زيارة الوزير الجزائري إلى دمشق دلالات واضحة على رغبة الجزائر في تعميق علاقاتها الثنائية مع سوريا، ودعمها خلال المرحلة الانتقالية. كما أن هذه الزيارة تأتي في إطار التحضيرات للاستحقاقات العربية القادمة، ما يعزز من فرص التنسيق بين البلدين في مختلف الملفات الإقليمية والدولية.
وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان رسمي لها عقب سقوط نظام الأسد الابن، على ضرورة وحدة السوريين، داعيةً كافة الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية، والاتجاه نحو بناء مستقبل جديد يحقق تطلعات الشعب السوري. كما شددت الجزائر على التزامها بدعم سوريا في إعادة الإعمار وتعزيز استقرارها في المرحلة القادمة.










