أكثر من 15 ألف هكتار من الغابات والأراضي الحراجية تحوّلت إلى رماد في ريف اللاذقية الشمالي، مع استمرار حرائق ضخمة منذ بداية الأسبوع الماضي في ثلاث مناطق رئيسية: رأس البسيط، وقسطل معاف، وربيعة، بحسب ما أعلنته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.
وتشارك في عمليات الإطفاء نحو 150 فريق ميداني مدعومين بـ300 آلية، ضمن غرفة عمليات مشتركة بين وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بمشاركة وحدات من وزارة الدفاع السورية، ومروحيات عسكرية، إضافة إلى فرق إطفاء أردنية وتركية ولبنانية.
وكانت قد أفادت وزارة الدفاع السورية، أنه وبالتنسيق مع وزارة الدفاع دول من الاتحاد الأوروبي من بينها إيطاليا واليونان وقبرص تشارك بعمليات إطفاء الحرائق باللاذقية انطلاقاً من مطارات قبرص.
كما تكافح فرق الإطفاء لمنع امتداد النيران إلى ناحية كسب، التي تحتضن أكبر محمية غابات في سوريا، وسط صعوبات ميدانية كبيرة، أبرزها الرياح القوية، والتضاريس الوعرة، وانتشار الألغام ومخلفات الحرب.
اقرأ أيضاً: الحرائق تلتهم 15 ألف هكتار في ريف اللاذقية وتحديات معقدة تواجه فرق الإطفاء – 963+
ثروة مدمّرة
رغم ما عانته سوريا من حرب وتدمير طالا مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، تأتي حرائق الساحل السوري لتستكمل مشهد التدمير البيئي، بعدما التهمت النيران مساحات شاسعة من الغطاء النباتي، الذي كان يلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على التوازن البيئي والمناخي.
وفي هذا السياق، تقول المهندسة البيئية صباح عطار، معاون مدير المعهد الزراعي بجامعة حلب، لـ”963+” إن “حرائق الغابات في سوريا تسببت بأضرار بيئية جسيمة، شملت تدمير التنوع البيولوجي، حيث التهمت النيران مساحات واسعة من الغابات، ما أدى إلى تدمير الموائل الطبيعية للعديد من الكائنات الحية، وفقدان الغطاء النباتي، وزيادة انبعاث الغازات الدفيئة، وتدهور جودة الهواء، واضطراب الموارد المائية”.
وتضيف عطار: “تساهم هذه الحرائق في زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات الدفيئة، مما يفاقم مشكلة تغيّر المناخ. كما تطلق كميات كبيرة من الدخان والملوثات في الهواء، ما يؤثر سلبًا على جودة الهواء وصحة الإنسان والحيوان”.وترجّح أن تؤدي التغيرات المستمرة الناتجة عن هذه الحرائق إلى تغييرات دائمة في التركيبة النباتية للمنطقة، قد تغيّر النظام البيئي بأكمله.
وحول أسباب اندلاع الحرائق، توضح المهندسة عطار أن “التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وزيادة فترات الجفاف تجعل الغابات أكثر عرضة للاشتعال، إضافة إلى بعض السلوكيات البشرية مثل إشعال النيران عمداً أو نتيجة الإهمال، ورمي أعقاب السجائر المشتعلة، وإشعال النيران في الحقول والمزارع”.
اقرأ أيضاً: لليوم الثامن.. استمرار حرائق الغابات في ريف اللاذقية – 963+
خطط تنموية
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، قال وزير الطوارئ السوري رائد الصالح عبر منصة “إكس” إن “مئات آلاف الأشجار الحراجية، على مساحة تقدر بنحو 10 آلاف هكتار في 28 موقعاً، تحولت إلى رماد بسبب هذه الحرائق”، مشيراً إلى أن 80 فريقاً من الدفاع المدني ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث يبذلون جهودًا مكثفة لإخماد النيران.
ولمعالجة آثار هذه الكارثة، يوضح الدكتور أحمد الشيخ قدور، أستاذ في كلية الزراعة بجامعة حلب، أنه “من الضروري إنشاء مراكز للتنبؤ بخطر الحرائق، بالإضافة إلى إنشاء خطوط نار لعزل الغابات عن المناطق المأهولة، لتفادي حرائق الغابات المدمرة للغطاء النباتي”.ويضيف لـ”963+”: “من الحلول الفعالة زراعة أنواع من الأشجار المقاومة للحرائق، إذ توجد نباتات لا تشتعل بسهولة رغم ارتفاع درجات الحرارة، كما يمكن إنشاء مشاتل للغراس النباتية لتطوير المراعي، وإعادة تشجير المناطق المتضررة باستخدام أنظمة زراعية تعتمد التنوع النباتي، مثل السرو والسنديان والبطم الأطلسي، إلى جانب تأهيل وزراعة نباتات تتحمل الجفاف وفقر التربة، مثل الشيح والروثة وغيرها”.
ويختم الدكتور قدور تصريحاته بالقول: “تأهيل حواف الطرقات بزراعة النباتات المتحملة للحرارة، مثل الزيتون البري والغار، يُعد من الحلول الفعالة التي يمكن للحكومة السورية اعتمادها في مختلف المناطق، كما يمكن زراعة حواف الطرقات بين المدن لتعزيز المساحات الخضراء، بما ينعكس إيجابًا على المناخ العام، فضلًا عن إنشاء مجمعات زراعية خاصة بالنباتات الأكثر ملاءمة للبيئة السورية”.










