الحسكة
أفادت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، اليوم الخميس، بأن معظم عوائل عناصر تنظيم “داعش” الأجانب غادرت مخيم “الهول” الواقع بريف محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا.
ومطلع شباط/ فبراير الجاري، باشرت منظمة التنمية السورية تنفيذ عملية إحصاء شاملة لقاطني مخيم “الهول”، مستعينةً بأدوات تقنية حديثة، وبآليات تواصل مباشر مع قاطني المخيم.
وأوضحت المنظمة، أن هذا “الإحصاء يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات مرجعية دقيقة تُعتمد لاحقاً في تنظيم مسارات الدعم والحماية والدمج المجتمعي، بما يضمن عدالة التوزيع وفعالية التدخلات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وحماية الخصوصية وصون حقوق القاطنين”، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وأكدت، أن “هذه الخطوة تأتي في سياق التدخل التنموي الذي تقوده الحكومة السورية لمعالجة واحد من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً، والذي يضع الإنسان وحقوقه في مقدمة الأولويات، ويتكامل مع الجهود الوطنية الرامية إلى الانتقال من إدارة الطوارئ إلى معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، وصولاً إلى تحقيق استقرار إنساني ومجتمعي مستدام”.
وبيّنت أن “مخيم الهول يضم عائلات سورية مدنية، غالبيتهم من النساء والأطفال، يتمتعون بحقوق إنسانية مكفولة بموجب القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، إلا أنهم يعيشون في أوضاع إنسانية قاسية نتيجة سنوات من الإدارة غير المستقرة، إضافة إلى النقص الحاد في الخدمات الصحية والطبية، والتراجع الكبير في مستوى الرعاية الأساسية”.
وأشارت المنظمة إلى أن “إطلاق هذا الإحصاء جاء في ظل غياب قاعدة بيانات موحّدة، وتضارب الإحصاءات السابقة، فضلاً عن تعقيدات الواقع الاجتماعي داخل المخيم، الأمر الذي أوجد حاجة ملحّة لإجراء مسح شامل ودقيق لتعداد القاطنين وتقييم احتياجاتهم الفعلية، باعتباره المدخل الأساسي لأي تدخل إنساني أو تنموي عادل وفعّال”.
وأضافت أن “هذا التدخل يندرج ضمن التوجه التنموي الذي تعتمده الحكومة السورية في إدارة ملف المخيم، استجابةً لواقع بالغ الهشاشة، وبالاستناد إلى خبرتها الطويلة في التعامل مع الملفات الإنسانية والتنموية المعقّدة”.
كما لفتت المنظمة إلى أن “عمليتي الإحصاء وتقييم الاحتياجات لا تمثلان إجراءً تقنياً فحسب، بل تشكلان ركيزة أساسية في صنع القرار التنموي، وخطوة محورية للانتقال من الاستجابة الظرفية إلى مسار الاستقرار الإنساني والمجتمعي المستدام، وذلك ضمن إطار تنسيقي رفيع المستوى مع الجهات الحكومية، وبالاعتماد على خبرات وطنية متخصصة، وبما يضمن معالجة شاملة ومتكاملة لواقع المخيم ومحيطه”.
وفي الرابع من فبراير الجاري، أكدت منظمات حقوقية وخبراء في شؤون الطفولة والأمن أن استمرار احتجاز الأطفال في مخيمات شمال شرقي سوريا يشكل انتهاكاً جسيماً لحقوقهم الأساسية.
وحذرت المنظمات الحقوقية والخبراء في شؤون الطفولة والأمن أن تركهم في بيئة يسودها العنف والخوف والتطرف قد يفاقم التهديدات الأمنية مستقبلاً، وفق ما ذكره موقع “ذا نيو هيومانيترين“.
اقرأ أيضاً: مخيم الهول من جديد: ملف إنساني مهمل وتهديد أمني مفتوح
وقال الموقع إن تقديرات حديثة تشير إلى أن مخيمي “الهول” و”روج” يضمان نحو 30 ألف شخص، من بينهم قرابة 8,500 أجنبي من أكثر من 60 دولة، غالبيتهم من النساء والأطفال، ممن يُشتبه بارتباط ذويهم بتنظيم “داعش”.
وأفادت تقارير ميدانية، بحسب ما ذكره موقع “ذا نيو هيومانيترين” بأن الظروف المعيشية داخل المخيمين لا تزال قاسية، مع نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية والتعليم، إضافة إلى انتشار العنف وتعرض الأطفال لأفكار متطرفة، كما أدى القتال الأخير في شمال شرقي سوريا إلى انسحاب عدد من المنظمات الإنسانية، ما فاقم من صعوبة الوصول إلى المساعدات.
وقالت نساء داخل مخيم “روج” إن حالة من الخوف والهلع تسود المكان، بعد إطلاق نار في محيط المخيم، مؤكدات أن كثيراً من العائلات باتت تخشى مغادرة خيامها، فيما يعاني السكان من نقص الوقود مع اشتداد برد الشتاء.
وحذرت منظمات حقوق الإنسان من أن استمرار احتجاز الأطفال بسبب انتماءات ذويهم يُعد شكلاً من أشكال العقاب الجماعي، ويخلق بيئة خصبة لإعادة إنتاج التطرف.
وأكدت أن هذه السياسات لا تعزز الأمن، بل تضع المجتمعات أمام مخاطر طويلة الأمد في حال استغلال هؤلاء الأطفال من قبل جماعات متشددة.
وشدد خبراء على أن حماية حقوق الأطفال وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم الأصلية تمثل جزءاً أساسياً من الوقاية من التطرف، مشيرين إلى أن الإخلال بالمعايير الدولية يقوض الأمن بدلاً من حمايته.
وخلال السنوات الماضية، أعادت نحو 40 دولة عدداً من مواطنيها من المخيمين، عبر برامج تنسيق شملت السلطات القضائية والخدمات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني.
وذكر موقع “ذا نيو هيومانيترين”، أن متابعات الأطفال الذين أُعيدوا إلى بلدانهم أظهرت أنهم التحقوا بالمدارس واندمجوا في مجتمعاتهم، دون تسجيل حالات تطرف أو عنف بينهم.
وأشار الموقع إلى أن بعض الدول أجرت تحقيقات مع البالغين المشتبه بتورطهم في جرائم، وفصل الأطفال عن ذويهم فقط في الحالات التي تشكل خطراً حقيقياً عليهم، فيما لعبت الأسر دوراً محورياً في إعادة تأهيل الأطفال.
وأكدت جهات حقوقية أن استمرار احتجاز الأطفال في “الهول” و”روج” يفاقم من معاناتهم ويزيد من صعوبة إعادة تأهيلهم مستقبلاً، داعية الدول إلى التحرك الفوري لإنهاء هذا الوضع، وإعادة الأطفال إلى أوطانهم ضمن برامج حماية وتأهيل شاملة.










