تعول الصين كثيراً على المنحى الاقتصادي في بناء علاقاتها مع الدول بعيداً عن أساليب الضغط السياسي أو حتى العسكري، فاستطاعت بكين بناء شراكات وتحالفات اقتصادية قوية في العالم جعلت من اقتصادها الثاني عالمياً بعد الولايات المتحدة.
وتثير سوريا، البلد الذي عانى كثيراً من ويلات الحرب وتعرضت بنيته التحتية للدمار بشكلٍ كبير، ما يشكل بيئة استثمارية خصبة في مجال إعادة الإعمار وتأهيل الدولة، شهية الصين لا سيما مع كمية الموارد الطبيعية والثروات المعدنية والباطنية التي تمتلكها سوريا.
اقرأ أيضاً: الصين وسوريا بعد الأسد الابن: استراتيجية حذرة ومصالح اقتصادية وأمنية – 963+
تجربة سابقة
خاضت الصين تجربة سابقة غير رسمية من خلال العلاقات الاقتصادية التي كانت تربط بكين بمناطق شمال سوريا، حيث استطاع التجار والمستثمرون السوريون هناك على مدار سنوات قبل سقوط النظام المخلوع استيراد بضائع بكميات ضخمة من الصين وضخها في السوق السورية بعيداً عن العقوبات التي كانت تعرقل وصول البضائع بشكل رسمي إلى البلاد.ويرى المحلل الاقتصادي يوسف لهلالي المقيم في فرنسا، أن بكين تبحث عن شركاء جدد حول العالم للمحافظة على موقعها الاقتصادي في التصنيف العالمي، وسوريا تقع ضمن اهتمامات الصين من أجل الحصول على فرص استثمار والبحث عن تطوير اقتصادها واختيار السوريين كشركاء.
وأضاف في تصريحات للعدد العاشر من صحيفة “963+”، أن بكين قد تستفيد من العلاقة الاقتصادية السابقة التي كانت تربطها بمناطق المعارضة السورية قبل سقوط النظام المخلوع، والاستفادة من هذه العلاقة كعامل قوي لتطوير علاقاتها مع الإدارة الانتقالية مستقبلاً.
وأشار لهلالي، إلى أن الصين لا تستخدم الأسلوب السياسي أو العسكري في علاقاتها مع الدول الأخرى، إنما تلجأ إلى الجانب الاقتصادي، لكن هذا الحال قد يواجه صعوبة بتطبيقه في سوريا لأن البلاد تشهد صراعاً لقوى عالمية تحاول فرض هيمنتها السياسية والعسكرية على دمشق. تابع: “بناء العلاقات الاقتصادية والسياسية لسوريا مع الدول يعود للإدارة الانتقالية الحالية وذلك من خلال الموازنة بين مصالح الدول والمصلحة الوطنية”.
وانضمت سوريا في عام 2022 إلى مبادرة “الحزام والطريق”، وهو مشروع صيني قائم على أنقاض “طريق الحرير” الذي ساد في القرن التاسع عشر، من أجل ربط الصين بالعالم. في ذلك الوقت، لم تستطيع سوريا استقطاب استثمارات كبيرة من الشركات الصينية نتيجة أسباب عدة على رأسها العقوبات الغربية، والتي لا تزال قائمة.
اقرأ أيضاً: بعد رحيل الأسد.. هل يمكن لسوريا الجديدة تعزيز علاقاتها مع الصين؟ – 963+
مخاوف أمنية
قال الدكتور مصطفى شلش، مدير وحدة دراسات جنوب آسيا في مركز الدراسات العربية الأوراسية، في العدد ذاته، إن “النظرة الصينية تجاه سوريا تبنى حالياً على أساس أمني بالدرجة الأولى، ويرتبط ذلك بوجود مقاتلين من الإيغور في سوريا، وهم ذاتهم كانوا سبباً في توتر العلاقات التركية – الصينية في فترة من الفترات، حيث تعتبر بكين هذا الملف حساس للغاية ويتعلق بأمنها القومي بشكل مباشر”.
وأضاف: “الزيارات الصينية إلى سوريا في الوقت الحالي هي من نوع ’جس نبض‘، في ما يتعلق بإمكانية فتح قنوات تواصل مع الإدارة السورية الانتقالية عبر رجال الأعمال، على اعتبار أن الصين تتبنى هذا الأسلوب في التعامل مع الدول بعيداً عن الزيارات العسكرية ومتابعة مصالحها من البوابة الاقتصادية”، وفي الوقت نفسه ترغب بكين في معرفة موقف الإدارة الانتقالية منها، وما إذا كانت دمشق تنظر إليه بعدُ بوصفها حليفاً سابقاً لنظام الأسد.
وفي 8 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، تاريخ سقوط النظام المخلوع في سوريا، نشر مقاتلون من الحزب الإسلامي التركستاني، الذين ينحدرون من أقلية الإيغور المسلمة في الصين، مقطع فيديو قالوا فيه: “قاتلنا في حمص وإدلب، وسنواصل القتال في تركستان الشرقية، في إشارة منهم إلى الاسم الذي يستخدمه الحزب لموطن الإيغور في شينغ يانغ غربي الصين.
نشرت هذه المادة في العدد العاشر من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 9 أيار /مايو 2025.
لتحميل كامل العدد العاشر من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










