بعد سقوط النظام السياسي في أي دولة تدخل البلاد مرحلة انتقالية حساسة تتسم بإعادة تعريف العلاقة بين السلطة والمجتمع ومساءلة الماضي، وضمان عدم تكرار الانتهاكات والجرائم والممارسات السابقة. في هذا السياق يثار جدل حول حق فئات اجتماعية أو طائفية ارتبط بعض أفرادها أو مجموعاتها بالنظام المخلوع في التعبير والاحتجاج وهو ما يحدث حالياً في سوريا.
هنا يثار سؤال بالغ الأهمية حول مدى مشروعية خروج العلويين بوصف بعضهم من المرتبطين في الخيال العام للسوريين بالنظام المخلوع في تظاهرات احتجاجية خلال الفترة الماضية ضد الحكومة الانتقالية. فهل يُعد ذلك ممارسة طبيعية لحق دستوري وإنساني لا يسقط بتغير الأنظمة؟ أم أنه يُنظر إليه باعتباره سلوكاً سياسياً إشكالياً ومحاولة لإعادة إنتاج نفوذ سابق تحت غطاء الحقوق والحريات؟
وفي هذا الإطار، يعتقد الباحث في العلاقات الدولية طارق وهبي في تصريحات لـ “963+”، أن “هناك أفراد من الطائفة العلوية رفضوا كل ما قام به النظام المخلوع لينهي أمرهم إما بالسجون أو الهروب خارج البلاد والذين سكتوا عما رأوه أو ساعدوا بكتمان ما حصل يعيشون في الوقت الحالي بحالة رعب لأنه وللأسف هناك “موجة ثأر” قادمة ومتعددة لن تنتهي بهذه البساطة وهنا على الحكومة أن تضع من خلال القانون وليس فقط عبر القوات الامنية المسلحة حداً لكل ما يجري لأن هذا لا يساعد على استعادة الثقة والترابط بين مكونات الشعب السوري”.
اقرأ أيضاً: الساحل السوري: موطن لفلول نظام الأسد أم هي مبالغة إعلامية؟ – 963+
ويضيف: “الحالة العلوية في الساحل تتسم بنوع من الدفع الخارجي وكأن من يحثهم على الإكمال بالتظاهرات يسعى لحمايتهم دولياً وهذا غير موجود حالياً، أضف على ذلك ان المكون العلوي السوري كانت يداه مغروسة في أدوات النظام وخصوصاً عمليات تصفية المعارضين وحتى الأبرياء الذين لفق إليهم تهم لأبعادهم عن المصالح الشخصية لهذه الطبقة العلوية الفاسدة التي شاركت النظام بكل مساوئه. وهنا علينا ان نسأل الحكومة الحالية أين وصلت بالتحقيقات لمعرفة من كان يشارك فعلياً في عملية الإرهاب الداخلي او ما يسمى “علوي النظام” وهكذا تستطيع الحكومة التمييز بين طرفين مختلفين من الطائفة نفسها.”
ويؤكد وهبي على أهمية إسراع الحكومة في العملية الانتقالية وإصدار قوانين تحمي الحرية الشخصية والتظاهر وفي الوقت نفسه تضع حدوداً لكل ذلك، يضاف إلى ذلك العمل على ترميم وإعادة إعمار البنية التحتية لتهيئة العملية الاقتصادية التي ستكون الأساس للمصالحة بين السوريين عبر الرخاء الاقتصادي واحترام حقوق الفرد والمجموعات.
اقرأ أيضاً: في سوريا.. هل أصبح التعايش السلمي على المحك؟ – 963+
ويقول الصحفي محمد علي إنه من الخطأ القانوني والأخلاقي تحميل جماعة كاملة مسؤولية أفعال نظام سياسي أو نخبة حاكمةk حيث من الضروري أن تكون المساءلة فردية وتتم عبر القضاء وكل ذلك يجب أن تضمنه الحكومة السورية.
لكن في الوقت نفسه تبرز العديد من المخاوف من احتمال استغلال التظاهرات في الساحل لإعادة إنتاج نفوذ النظام المخلوع أو التحريض على العنف واستخدام خطاب طائفي أو إنكاري للانتهاكات السابقة التي وقعت في عهد نظام الأسد الأب والابن وهو ما يتطلب بحسب علي فرض رقابة قانونية على سلمية الخطاب وممارسة آلية محددة تتضمن محاسبة أي فرد أو جهة تثبت مشاركتها في التحريض أو التخريب.
ويشدد في حديث لـ “963+”، على أن هذا الملف يعتبر بالغ الحساسية خاصة أنه يتعلق بجماعات اجتماعية أو طائفية ارتبط اسمها بشكل أو بأخر في النظام المخلوع سواء عبر مشاركة بعض أفرادها بمؤسسات الحكم أو الأجهزة الأمنية والعسكرية أو نتيجة سياسات متعمدة اتبعها نظام الأسد عبر توظيف الانتماءات لضمان بقائه في السلطة وغالباً ما يؤدي هذا الارتباط إلى نشوء سرديات عامة تُحمل جماعات كاملة مسؤولية الاستبداد والانتهاكات متجاهلة العديد من العوامل والأسباب والتي يجب أخذها بعين الاعتبار بدءاً من الجرائم التي ارتكبها أفراد يتحملون مسؤوليتها لوحدهم بالإضافة إلى مستويات المشاركة وواقع الإكراه الذي كان سائداً.










