اتفاق مبدئي أبرم الثلاثاء 1 نيسان/أبريل الجاري، بين الإدارة السورية الانتقالية والمجلس المدني لحيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، اللذين تقطنهما أغلبية كردية، وتضمن 14 بنداً، أبرزها أن يتبع الحيان إدارياً لمدينة حلب، مع احترام الخصوصية الاجتماعية والثقافية لسكانهما، وأن ينحصر السلاح بيد قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية، وأن تنسحب القوات العسكرية التابعة لـ”قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) مع أسلحتها من الحيين، نحو شمال شرق سوريا. وعقب الإعلان عن الاتفاق بأيام قليلة، أُفرج عن الدفعة الأولى من المعتقلين لدى الطرفين، ونفذت “قسد” المنتشرة في الحيين انسحاباً جزئياً، وسط توقعات باستكمال تنفيذ بنود الاتفاق حتى خواتيمه السعيدة.
وفي حوار خاص مع صحيفة “963+”، كشفت هيفين سليمان، الرئيسة المشتركة للمجلس المحلي لحيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، عن تفاصيل المفاوضات مع الإدارة السورية الانتقالية وانتهت بإبرام هذا الاتفاق، وعلاقة اتفاق حلب بالاتفاق الموقع بين “قسد” والإدارة الانتقالية، وما ستحمله الأيام المقبلة.
في ما يأتي نص الحوار:
ما تفاصيل المفاوضات التي أسفرت عن الاتفاق مع الإدارة السورية الانتقالية، وكم استغرقت؟
استمرت المفاوضات بين مجلس حيي الشيخ مقصود والأشرفية و “حكومة دمشق” أكثر من شهر، وانعقدت جلسات واجتماعات ولقاءات عدة، ليتم التوصل في النهاية إلى اتفاق يشمل 14 بنداً. وتم توقيع الطرفين على الاتفاق، وأخذا على عاتقهما حماية سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية، والالتزام الكامل بعدم حدوث أي خرق لبنود الاتفاق، الذي سيتم تطبيقه على مراحل، فأُفرِج قبل أيام عن عشرات المعتقلين في خطوة أولى، والهدف بالتأكيد هو تبييض كل السجون في الجانبين. وإننا ندعو الطرف الآخر إلى التزام الجدية والثقة لاستكمال بنود الاتفاق كلها، إذ ستؤدي إلى تعزيز السلم الأهلي بين حيي الشيخ مقصود والأشرفية من جهة وباقي أحياء مدينة حلب من جهة أخرى. وهذه المرحلة تتطلب انتهاج الديبلوماسية والسياسة، لتكون مرحلة سلام وأمن واستقرار وتعزيز العيش المشترك بين مكونات الشعب السوري كلها.
بعد إطلاق سراح الدفعة الأولى من المعتقلين لدى الطرفين، وانسحاب قسم من “قسد”، ما هي المراحل التالية، وما الفترة الزمنية المحددة لإتمام الاتفاق بشكل كامل؟
سيتم تبييض السجون بشكل كامل في الطرفين وفقاً للاتفاق، وسيُفرج عن المزيد من المعتقلين في دفعتين تاليتين. بالنسبة إلى الفترة الزمنية المتفق عليها لإتمام الاتفاق، أقول إن عملية تشكيل اللجان التي تعمل على تنفيذ بقية بنود الاتفاق المبرم قائمة، وبالتالي سيكون هناك متسع من الوقت للتنفيذ. المرحلة التالية في سوريا هي مرحلة سلام، بعيداً عن الصراعات والحروب التي استمرت أكثر من 14 عاماً. هذا ما نسعى إليه بالتوافق مع السوريين كلهم، من خلال حلّ كل المشكلات العالقة داخلياً، وهذا ما بدأنا به من خلال توقيع الاتفاق الذي سيعزز الثقة بين السوريين أنفسهم.
جاء في مقدمة الاتفاق: “ضرورة حماية واحترام الخصوصية الاجتماعية والثقافية لسكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية”. هل يمكن توضيح هذه الجملة بشكل تفصيلي؟
يتضمن الاتفاق بند حماية خصوصية حيي الشيخ مقصود والأشرفية من الناحيتين الاجتماعية والثقافية، مع الإبقاء على المؤسسات السابقة التي تشكلت في السنوات الماضية وحمايتها. وكل ذلك يصبّ في صالح سكان الحيين. تُضاف إلى ذلك ضرورة تقديم الحكومة الدعم المالي والخدمي للحيين الذين تعرضا للدمار والحصار في سنوات الحرب التي عانت منها البلاد.
ماذا سيكون دور المجلس المحلي في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد الانتهاء من تنفيذ الاتفاق؟ وهل ستحافظ التشكيلات الأخرى داخل الحي كالكومينات ومجالس الصلح على هيكلتها؟
ستتابع الكومينات ومجالس الصلح والمؤسسات المحلية وغيرها في الحيين عملها كما هي وبالشكل الاعتيادي، وستُحافظ على هيكلتها من دون أي تغيير. كما ستصبح تابعة لمجلس محافظة حلب وغرفة التجارة فيها، بما يخدم مصالح سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية وكافة سكان مدينة حلب.
هل هناك مكاسب حققها المجلس المحلي والقوى العسكرية والأمنية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية من الاتفاق، وما هي؟
ينصّ الاتفاق على تسلّم قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، مسؤولية أمن الحيين. ولم تتضمن بنود الاتفاق أن يكون هناك قوات مشتركة داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية. وفي ما يتعلق بخروج القوات العسكرية من الحيين، جاء بعد التغييرات التي شهدتها الساحة السورية وامتداداً للاتفاق المركزي الذي وقع بين الجنرال مظلوم عبدي القائد العام لـ”قسد”، وأحمد الشرع، رئيس الإدارة الانتقالية في دمشق، المتضمن وقف إطلاق النار على كامل الأراضي السورية، ودخول مرحلة السلام والديبلوماسية وتعزيز التعايش المشترك. لذا، يعدّ اتفاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية خطوة أولى في مسيرة تنفيذ الاتفاق الرئيسي.
هل من كلمة أخيرة في هذا السياق؟
مشروعنا ديموقراطي، يدعو إلى العيش المشترك، وهذا ما دعونا له على مدار 14 عاماً ماضية. كنا دائماً ننادي بالحوار السوري – السوري، وبتمثيل كافة المكونات على اختلاف أطيافها وثقافاتها في الدستور المستقبلي بسوريا الجديدة الديموقراطية اللامركزية. إن الاتفاق الذي وقع بين “قسد” والإدارة السورية الانتقالية اتفاق تاريخي لجميع السوريين، وذلك لإرساء الاستقرار والأمن. حلب مدينة استراتيجية وصناعية. كنا دائماً نقول إن حلب ستكون بداية انفراج السوريين في كافة محافظات البلاد. أتمنى أن نتشارك جميعاً في بناء سوريا الجديدة الخالية من الإرهاب والعنف والعنصرية والتمييز، وأن نعمل على توحيدها بكامل جغرافيتها في مرحلة بالغة الأهمية من تاريخها.
نشرت هذه المادة في العدد الخامس من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 4 نيسان /إبريل 2025.
لتحميل كامل العدد الخامس من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










