تشهد ساحة الذكاء الاصطناعي العالمية تحولاً استراتيجياً كبيراً مع اقتحام الصين للسوق بنماذج مفتوحة المصدر منخفضة التكلفة، ما يضع شركة “أوبن آيه آي” (Open AI) في موقف تنافسي حرج يتطلب إعادة صياغة استراتيجياتها. وتستعد الشركة الأميركية لمواجهة هذا التحدي بتوقعات نمو هائلة في الإيرادات، تصل إلى 12,7 مليار دولار في 2025، وإطلاق نماذج متقدمة جديدة مثل “جي.بي.تي-4o”، إضافة إلى دراسة تبني نموذج المصدر المفتوح لبعض تقنياتها. هذه التحولات تأتي في ظل حرب أسعار ناشئة تهدد هيمنة الشركات الأميركية على سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.
تشهد ساحة الذكاء الاصطناعي العالمية تغيرات جذرية مع دخول الصين بقوة إلى السوق من خلال نماذجها مفتوحة المصدر منخفضة التكلفة، وعلى رأسها نموذج “ديب سيك” الذي استطاع قلب موازين السوق وتهديد هيمنة الشركات الأميركية الكبرى. حققت النماذج الصينية نجاحاً كبيراً بفضل استراتيجية خفض التكاليف والإتاحة المجانية، ما أشعل حرب أسعار عالمية في هذا القطاع الاستراتيجي.
هذا النمط من المنافسة ليس جديداً على الصناعة الصينية، إذ سبق للشركات الصينية أن نجحت في إقصاء منافسين عالميين في قطاعات مختلفة، مثل السيارات الكهربائية والألواح الشمسية، باستخدام نفس الاستراتيجيات التي تعتمد على التفوق في التصنيع والأسعار المنخفضة. اليوم، تبدو هذه الاستراتيجية في طريقها للتكرار في قطاع الذكاء الاصطناعي، مما يشكل تحدياً مباشراً لشركات مثل “أوبن آيه آي” و”إنفيديا”.
إن التحدي الذي يفرضه النموذج الصيني يتجاوز المنافسة التقليدية ليصل إلى مرحلة تهديد النماذج التجارية القائمة، فقد تضطر شركة “إنفيديا” المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي مرتفعة التكلفة إلى مراجعة تقييمها السوقي إذا تم تعميم نموذج “ديب سيك” منخفض التكلفة على نطاق أوسع. هذا التحول في ديناميكيات السوق يضع “أوبن آيه آي” أمام تحديات استراتيجية تتطلب استجابة سريعة وذكية.
في مواجهة التحديات الصينية، تبدو “أوبن آيه آي” واثقة من قدرتها على تحقيق نمو مالي قوي خلال العام الحالي. تشير التوقعات إلى أن الشركة ستحقق إيرادات تصل إلى عتبة 13 مليار دولار بنهاية 2025، بزيادة تفوق ثلاثة أضعاف مقارنة بإيرادات العام الماضي التي بلغت 3,7 مليارات دولار. وهذا النمو الهائل يعكس ثقة الشركة في قدرتها على مواصلة التوسع رغم المنافسة المتزايدة.
لم تتوقف طموح “أوبن آيه آي” عند هذا الحد، إذ تتوقع الشركة استمرار النمو بوتيرة متسارعة ليصل إلى 29,4 مليار دولار بحلول 2026. ولتعزيز مصادر إيراداتها، أطلقت “أوبن آيه آي” اشتراك “تشات جي بي تي برو” بسعر 200 دولار شهرياً، ما يتيح للمستخدمين الوصول إلى أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. كما تستكشف إمكانية فرض رسوم بآلاف الدولارات شهرياً على بعض حلول الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركات.
لكن، رغم التوقعات المتفائلة بشأن الإيرادات، تواجه “أوبن آيه آي” تحديات كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات، إضافة إلى تكاليف استقطاب المواهب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي. هذه التحديات تؤثر في التدفقات النقدية للشركة، حيث تشير التوقعات إلى أنها لن تحقق تدفقات نقدية إيجابية قبل عام 2029، وهو العام الذي تستهدف فيه تحقيق إيرادات تتجاوز 125 مليار دولار.
وتبحث “أوبن آيه آي” إعادة هيكلة نموذجها القانوني، حيث تُجري مناقشات مع الجهات التنظيمية لتحويل وضعها من مؤسسة غير هادفة للربح إلى كيان ربحي تقليدي مع الحفاظ على التزاماتها بالمصلحة العامة. هذه الخطوة ستمنح الشركة مرونة أكبر في تطوير استراتيجيات تجارية لمواجهة المنافسة المتزايدة.
كما تدرس إمكانية إتاحة بعض تقنياتها مجاناً، مستلهمة من نجاح “ديب سيك” في تبني نموذج المصدر المفتوح. في الوقت نفسه، تبحث في خيار فرض أسعار أعلى على منتجاتها الأكثر تقدماً، مثل نموذج “جي.بي.تي-4o” المتطور الذي يمكنه إجراء محادثة صوتية واقعية والتعامل مع النصوص والصور، في خطوة متقدمة للبقاء في صدارة سباق السيطرة على تقنية الذكاء الاصطناعي.
نشرت هذه المادة في العدد الخامس من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 4 نيسان /إبريل 2025.
لتحميل كامل العدد الخامس من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










