أثار الانفجار الذي وقع في ميناء بندر عباس جنوبي إيران، شكوكاً حول إمكانية وقوف إسرائيل وراء استهداف الميناء، على الرغم من غياب تصريحات إسرائيلية حول تبني هجوم في إيران أو على الأقل تلميحاً، لأنه من عادة تل أبيب التأخر في تبني بعض الهجمات لا سيما التي قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي بينها وبين دول أخرى.
وفي الـ26 من نيسان/ أبريل الجاري، أفادت وكالة “تسنيم” شبه الرسمية في إيران، أن انفجاراً عنيفاً هز ميناء “بندر عباس”، مشيرة إلى أن “المعلومات الأولية تفيد بأن الحادث ناجم عن انفجار حاوية”. وذكرت، أن الانفجار أدى إلى تدمير مبنىً إدارياً بالكامل في الميناء، إلى جانب العديد من المركبات التي كانت مركونة بالمنطقة.
وذكرت الوكالة، أن الحكومة الإيرانية تتابع تفاصيل الحادث عن كثب، فيما تواصل السلطات في طهران التحقيقات لمعرفة أسباب الانفجار.
وتزامن تفجير ميناء “بندر عباس” مع انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران حول البرنامج النووي لطهران في العاصمة العمانية مسقط وبوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
اقرأ أيضاً: أكثر من 400 مصاب بانفجار في ميناء جنوبي إيران – 963+
حذر إسرائيلي وتجاهل إيراني
وقال الصحفي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية عصمت منصور في تصريحات للعدد التاسع من صحيفة “963+”، إن تبني تل أبيب لتفجير ميناء “بندر عباس” إن كانت هي تقف وراءه بالفعل لن يتم خلال الوقت الحالي، على اعتبار أن ذلك سيحرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي يجري مبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف مفاوضات غير مباشرة مع طهران بشأن برنامجها النووي.
إلا أن تل أبيب ستترك بصمات تشير إلى وقوفها خلف الانفجار في الميناء الإيراني، كما أن الهدف الإسرائيلي من أي هجمة عسكرية في إيران يأتي ضمن التوجه العام لتل أبيب بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي أو تطوير قدراتها العسكرية، بحسب منصور.
وبعد يومين من تفجير ميناء “بندر عباس” أعلنت لجنة التحقيق المكلفة من قبل الحكومة الإيرانية النتائج الأولية لتحقيقاتها. وأفادت وكالة “تسنيم” بأن اللجنة أوضحت أن هناك تقصيراً مؤكداً في الالتزام بقواعد السلامة والدفاع المدني، مشيرةً إلى وجود مخالفات في بعض التصريحات الإعلامية الصادرة من جهات رسمية حول الانفجار، وقالت اللجنة إن الأجهزة الأمنية والقضائية في إيران تتابع بجدية مهمة كشف المسؤولين عن الحادث.
وذكرت اللجنة أن التحديد النهائي لأسباب الحادثة في ميناء بندر عباس يتطلب دراسة شاملة ومتكاملة لكافة أبعادها، وهو أمر يستلزم القيام بإجراءات فنية ومخبرية دقيقة، مؤكدة أن هذه العمليات ستُتابع بسرعة ودون تأخير، وسيتم إعلام الرأي العام بالنتائج فور الانتهاء منها.
وأشار منصور، إلى أن تل أبيب تريد خلق أجواء تقلل الاندفاع الأميركي لاستكمال المفاوضات غير المباشرة مع طهران، مضيفاً أن إيران قد تتجاهل حقيقة وقوف إسرائيل خلف انفجار الميناء لأن ذلك يحرجها أمام جمهورها وكونها لم تعد قادرة على الرد باستخدام أدواتها كما جرت العادة لا سيما بعد الخسائر الكبيرة التي تعرض لها نفوذ طهران في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضاً: هل نرى نسخة جديدة من اتفاق أوباما – إيران النووي؟ – 963+
ضوء أخضر أميركي
وفي آذار/ مارس الماضي هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أنه سيضطر لقصف الأراضي الإيرانية في حال لم تستجيب طهران للمفاوضات مع واشنطن. وأضاف ترامب، في مقابلة متلفزة مع قناة “إن بي سي”، من أنه سيقصف إيران وسيفرض عقوبات اقتصادية جديدة عليها، إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.
واستبعد الصحفي السوري فاروق العلي المقيم في دمشق، أن يكون لإسرائيل دور في حادثة تفجير المرفأ الإيراني خاصة خلال الفترة الحالية حيث المفاوضات جارية بين واشنطن وطهران حول برنامج إيران النووي.
وأكد العلي، أن تل أبيب تسعى وبقوة في المرحلة القادمة إلى تقليص نفوذ إيران في المنطقة وإضعافها ليس من خلال عمليات محدودة كتفجير المرفأ بل عبر هجمات عسكرية واسعة لكنها بانتظار ضوء أخضر أميركي قد يأتي في حال تعثرت المفاوضات بين الطرفين.
وقالت صحيفة “واشنطن بوست”، في الحادي والعشرين من شباط/ فبراير الماضي، إن إسرائيل قد توجه خلال الأشهر القليلة المقبلة ضربات جوية لمنشأتي “فوردو” و“نطنز” النوويتين في إيران، بهدف تعطيل البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من امتلاك أسلحة نووية.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إيرانيين تأكيدهم أن أي ضربة جوية إسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية ستؤدي إلى “حرب شاملة تشعل المنطقة بأكملها”.
نشرت هذه المادة في العدد التاسع من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 2 أيار /مايو 2025.
لتحميل كامل العدد التاسع من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










