شهدت العقود الماضية جولات من المفاوضات الثنائية بين سوريا وإسرائيل لكنها في الوقت نفسه لم تفضِ إلى اتفاق مبرم علني، لتبقى العلاقة بين الجانبين وخاصة بعد حرب 1973 قائمة على التصريحات العدائية من جهة نظام الأسد والذي اشتهر مسؤوليه بعبارة “سنرد في المكان والزمان المناسبين”. بالمقابل كانت تل أبيب تشن ضربات مكثفة ضد قوات النظام المخلوع والتواجد الإيراني في سوريا وكذلك بعد سقوط النظام ضد أهداف عسكرية على امتداد الجغرافية السورية إلى جانب التوغل البري والتمركز وإنشاء قواعد عسكرية جنوبي البلاد.
وفي ظل التحولات المتسارعة في العلاقة بين دمشق وتل أبيب خلال الأشهر القليلة الماضية، ظهرت إشارات متعددة عن مفاوضات قد تفضي إلى عملية تطبيع أو اتفاق سلام، وكل ذلك جاء بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات عن سوريا ودعمه للإدارة الجديدة مع حديثه عن رغبته بإحلال السلام في المنطقة، يضاف إلى ذلك إشارات أرسلتها الحكومة السورية لعل أبرزها ما جاء على لسان المبعوث الأميركي توم باراك في 29 حزيران / يونيو الماضي عندما قال إن الرئيس السوري أحمد الشرع “أوضح أنه لا يكره إسرائيل، وأنه يريد السلام على هذه الحدود”.
كل هذه الأحداث التي جرت خلال فترة قصيرة تطرح تساؤلات حول نوعية الاتفاق التي ترغب به إسرائيل وهل تريد أن تكون سوريا دولة ضعيفة ضمن أي عملية سلام مُحتملة تحت مسمى “الاتفاقيات الإبراهيمية”؟
اقرأ أيضاً: مسؤول سوري: الانسحاب الإسرائيلي خطوة نحو الاستقرار.. ونرفض “جيشاً داخل الجيش” – 963+
ويقول الصحفي السوري حمزة السيد لـ”963+”، إن “إسرائيل تعتمد في المفاوضات مع الحكومة السورية على مبدأ المساومة حيث بدأت بعد سقوط النظام المخلوع بإنشاء قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية ثم جاءت أحداث السويداء لتتدخل بشكل مباشر تحت ذريعة حماية الدروز”.
ويضيف: “ما فعلته تل أبيب مؤخراً في سوريا هو عبارة عن خطة تتضمن طرح هذه الأوراق للحكومة السورية أثناء المفاوضات بينهما لتحقيق مكاسب وتنازلات من قبل دمشق”، مستبعداً في الوقت نفسه “أن تعمل إسرائيل على محاولة تقسيم سوريا وخاصة في الجنوب كون ذلك سيؤثر عليها بشكل كبير من خلال الانفلات الأمني الذي سيزيد من نشاط مجموعات موالية لإيران مازالت تتواجد هناك”.
وشكل عام 2020 منعطفاً حاسماً في مسار الصراع العربي – الإسرائيلي بعد أن أُعلن عن توقيع “الاتفاقيات الإبراهيمية” بين إسرائيل ودول عربية، في خطوة وُصفت بأنها تغيير جذري في خريطة التحالفات والمصالح الإقليمية.
اقرأ أيضاً: لقاء سوري–إسرائيلي على هامش إسقاط مذكرة توقيف الأسد – 963+
ونص إعلان “الاتفاقيات الإبراهيمية” على التزام الأطراف الموقعة بأهمية الحفاظ على السلام وتعزيزه في منطقة الشرق الأوسط وسائر أنحاء العالم، والدعوة إلى تعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار بين الأديان والثقافات، مع الإيمان بأن السبيل الأمثل لمواجهة التحديات يتمثل في التعاون والحوار، والسعي إلى القضاء على التطرف والنزاعات وترسيخ قيم التسامح والاحترام لكل فرد ومواصلة العمل من أجل رؤية شاملة للسلام والأمن والازدهار في الشرق الأوسط والعالم.
ويرى الكاتب عزيز سليمان، أن “إسرائيل لديها مشروع قديم وجديد تجاه سوريا قائم على إبقاءها دولة ضعيفة بكافة مؤسساتها على الأقل في المدى القريب وهو ما ظهر واضحاً من خلال تدخلاتها في جنوبي سوريا واستمرار عمليات القصف حتى بالتزامن مع إجراء جولات مفاوضات مع مسؤولين سوريين”.
وتوقع سليمان أن تشهد الفترة القريبة المقبلة حدوث توافقات سورية – إسرائيلية مشتركة على العديد من النقاط الخلافية خاصة في جنوب البلاد دون أن يكون هناك عملية تطبيع أو اتفاق سلام شامل بالوقت الحالي.










