الرقة
نفت مديرية إعلام الرقة صحة الأنباء المتداولة حول زيادة أسعار الكهرباء على المشتركين في القطاع المنزلي، مؤكدة أن القرار رقم /388/ الذي جرى تداوله عبر مواقع التواصل لا يتضمن أي تعديل على تعرفة استهلاك الكهرباء للمواطنين.
وجاء التوضيح بعد انتشار واسع لوثيقة على منصات التواصل وتطبيقات الدردشة أثارت جدلاً واسعاً، حيث فسّرها بعض المستخدمين على أنها تشير إلى رفع جديد لأسعار الكهرباء، ما دفع المديرية إلى إصدار توضيح رسمي لاحتواء حالة الالتباس.
وبحسب ما نقلته المديرية عن مدير كهرباء الرقة المهندس عبد المحسن الصالح، فإن القرار المذكور يندرج ضمن إطار تنظيم العلاقة مع الجهات والشركات المستثمرة التي تقوم باستجرار الطاقة الكهربائية من السدود ومصادر الطاقة الأخرى، ولا يمس تسعيرة الكهرباء للمنازل أو المشتركين العاديين.
وأوضح الصالح أن مضمون القرار يقتصر على تحديد سعر بيع الكهرباء المنتجة من السدود إلى المؤسسات العامة المعنية بنقل وتوزيع الطاقة، وهو إجراء تنظيمي يهدف إلى ضبط آليات العمل بين الجهات المعنية بقطاع الكهرباء.
وكانت صفحات على مواقع التواصل قد نشرت وثيقة تحدد سعر الكهرباء المولدة من سدود نهر الفرات والمباعة لمؤسسات نقل وتوزيع الكهرباء بسعر خمس ليرات سورية جديدة لكل كيلوواط ساعي، على أن يبدأ العمل بها اعتباراً من الأول من نيسان/أبريل 2026، مع إلغاء أي قرارات سابقة.
وسرعان ما انتشرت الوثيقة على نطاق واسع، وترافقت مع تفسيرات ربطت القرار بزيادة مرتقبة في فاتورة الكهرباء على المواطنين، ما أثار موجة تساؤلات ومخاوف بين السكان.
وأكدت المديرية أن ربط القرار بتعديل التعرفة المنزلية غير صحيح، مشددة على ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية عند تداول المعلومات المرتبطة بالخدمات الأساسية، ولا سيما في ظل حساسية ملف الكهرباء بالنسبة للسكان.
ويأتي هذا التوضيح في محاولة لوقف انتشار الشائعات وتبديد المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، مع التأكيد أن القرار ذو طابع إداري وتنظيمي يخص قطاع الاستثمار في الطاقة ولا يمس المستهلكين بشكل مباشر.
اقرأ أيضاً: دراسة: فواتير الكهرباء تستنزف دخل السوريين وتؤثر على غذائهم ومعيشتهم – 963+
وكانت قد كشفت دراسة أعدتها منصة استبيانات سوريا عن تحولات واضحة في سلوك المستهلكين نتيجة ارتفاع تكاليف الكهرباء، حيث لم تعد فاتورة الطاقة مجرد عبء إضافي، بل تحولت إلى عامل يؤثر مباشرة على تأمين الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والرعاية الصحية.
وأظهرت الدراسة توجهاً متزايداً لدى المواطنين نحو البحث عن بدائل للطاقة هرباً من ارتفاع الأسعار، رغم وجود فجوة كبيرة بين القدرة الشرائية وتكاليف إنشاء هذه البدائل، ما يعكس حاجة ملحّة إلى حلول تمويلية تتناسب مع الواقع الاقتصادي.
وشملت الدراسة 500 عينة، غير أن 201 مشارك فقط استكملوا الاستبيان بعد اجتياز معايير تحقق تقنية دقيقة لضمان جودة البيانات، بما في ذلك التحقق من الشبكة وبصمة المتصفح للتأكد من أن المشاركين يديرون فعلياً المصاريف المنزلية.
وأظهرت النتائج أن فاتورة الكهرباء أصبحت الأعلى بين مختلف النفقات الشهرية، متجاوزة تكاليف التدفئة والاتصالات والتعليم والصحة. وبيّنت البيانات أن التعرفة قبل الزيادة كانت تتراوح بين ألف و200 ألف ليرة سورية، بينما تجاوزت بعد رفع الأسعار ثلاثة ملايين ليرة في بعض الحالات.
وأشار 156 مشاركاً من أصل 201 إلى أن الزيادة غير مبررة ولا تتناسب مع مستويات الدخل، موضحين أنهم تعرضوا لصدمة عند استلام أول فاتورة بعد التعديل، وأن كثيرين اضطروا إلى الاستدانة لتسديدها.
وأظهرت الدراسة أن الأسر اتجهت إلى تقنين استهلاك الكهرباء بشكل كبير، بما شمل الحد من استخدام السخانات والمدافئ وأدوات الطهي وحتى الإضاءة، في محاولة لتخفيف قيمة الفواتير.
وانعكست الضغوط الاقتصادية على نمط الحياة اليومي، إذ أفاد نحو نصف المشاركين بأنهم خفّضوا عدد وجبات الطعام وقلصوا نوعيتها وكميتها لتأمين تكاليف الكهرباء، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية وظهور توترات داخل بعض الأسر.
ودعا المشاركون إلى إعادة النظر في سياسات التسعير بحيث تكون أكثر توافقاً مع دخل المواطنين، مع المطالبة بربط أي زيادة في التعرفة بتحسين جودة الخدمة واستقرارها.
وكانت وزارة الطاقة السورية قد أعلنت في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025 رفع أسعار الكهرباء وفق أربع شرائح، في خطوة قالت إنها تهدف إلى إصلاح قطاع يعاني خسائر سنوية تُقدّر بنحو مليار دولار نتيجة تحديات التمويل والبنية التحتية.
ووفق القرار، حُدد سعر الكيلوواط في الشريحة الأولى بـ600 ليرة حتى استهلاك 300 كيلوواط خلال دورتين شهريتين مع دعم حكومي بنسبة 60%، فيما بلغ سعر الشريحة الثانية 1400 ليرة، والثالثة 1700 ليرة، والرابعة 1800 ليرة للاستهلاك المرتفع والمؤسسات الصناعية.










