برلين
كشفت وثيقة أعدها حزب “الاتحاد الاجتماعي المسيحي” المحافظ في ألمانيا، أن الحزب يتجه نحو الدفع باتجاه تشديد سياسة الهجرة، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الألمانية اليوم الجمعة.
وقالت الوكالة إن الوثيقة التي ستقدم للبرلمان الألماني تدفع باتجاه تشديد سياسة الهجرة، مع تركيز خاص على ملف اللاجئين السوريين، والدعوة إلى إعادتهم إلى بلادهم بوتيرة أسرع.
ورأى حزب “الاتحاد الاجتماعي المسيحي”، بموجب نص الوثيقة، أن غالبية السوريين الحاصلين على حق إقامة مؤقتة فقدوا سبب الحماية بعد انتهاء الحرب، معتبراً أن مبررات منح الحماية القانونية المؤقتة لم تعد قائمة كما في السابق.
ودعت الوثيقة إلى البدء الفوري بعمليات ترحيل اللاجئين الذين لا يغادرون ألمانيا طوعاً، مؤكدة ضرورة تنفيذ هذه الإجراءات “في أسرع وقت ممكن”.
كما نصّت على ضرورة أن يشهد عام 2026 حملات ترحيل واسعة النطاق، يتم تنفيذها عبر رحلات جوية منتظمة إلى كلٍّ من سوريا وأفغانستان.
ولتحقيق هذه الأهداف، اقترح حزب “الاتحاد الاجتماعي المسيحي”، إنشاء مراكز مغادرة على مستوى البلاد، إلى جانب تخصيص محطة ترحيل خاصة في مطار مدينة ميونيخ، بهدف تسريع الإجراءات وتنظيمها بشكل مركزي.
ولم تقتصر المقترحات المتشددة على اللاجئين السوريين فقط، إذ أظهرت الوثيقة موقفاً أكثر صرامة تجاه اللاجئين الأوكرانيين أيضاً، حيث أشارت إلى أن الحزب يعتزم الضغط على الرجال الأوكرانيين في سن التجنيد للمساهمة في الدفاع عن بلادهم، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول آليات هذا التوجه.
ودعت الوثيقة إلى فرض عقوبات جنائية على الدعوات العلنية لإقامة “دولة إسلامية” أو “خلافة”، مؤكدة أن المطالب بإلغاء النظام الدستوري الديموقراطي الليبرالي في ألمانيا أو ارتكاب جرائم معادية للسامية يجب أن تؤدي إلى الترحيل الإلزامي ورفض منح تصاريح الإقامة، وفي حال حاملي الجنسية المزدوجة، فقدان الجنسية الألمانية.
وبحسب بيانات “خدمة الاندماج الإعلامي”، يقيم في ألمانيا حاليًا نحو 948 ألف لاجئ سوري، يحمل قرابة 667 ألفاً منهم تصاريح إقامة مؤقتة.
ومن بين هؤلاء، لا يمتلك حوالي 10,700 سوري وضع إقامة قانونياً، ما يعني أنهم مطالبون قانوناً بمغادرة البلاد، أي ما يزيد قليلاً على 1% من إجمالي السوريين المقيمين في ألمانيا، وفقاً لإحصاءات الحكومة الألمانية.
وفي الـ23 من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، أنها توصلت إلى اتفاق مع الحكومة السورية الانتقالية يتيح تنفيذ عمليات ترحيل منظمة لمهاجرين مدانين بجرائم جنائية.
وأوضحت الوزارة، أنها نفذت أول عملية ترحيل للاجئ سوري من ألمانيا إلى بلاده، في سابقة هي الأولى منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011.
وأوضحت الداخلية الألمانية أن المرحل كان مقيماً في ألمانيا وأدين سابقاً بارتكاب جرائم جنائية، حيث جرى نقله إلى العاصمة السورية دمشق وتسليمه إلى الحكومة الانتقالية، وفق ما نقلته قناة “DW” الألمانية.
وذكرت الوزارة أن اللاجئ السوري الذي جرى ترحيله كان قد أمضى عقوبة سجن في ولاية شمال الراين – ويستفاليا، غرب ألمانيا، على خلفية إدانته بجرائم السطو في ظروف مشددة، والإيذاء الجسدي، والابتزاز.
وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت،، إن “لمجتمعنا مصلحة مشروعة في ضمان مغادرة المجرمين بلدنا”، مشدداً على أن حماية الأمن الداخلي تبقى أولوية للحكومة الألمانية.
وأضاف أن هذه الخطوة جاءت بعد أشهر من المناقشات والمشاورات مع الحكومة السورية، في إطار مساع أوسع لإيجاد آليات قانونية لتنفيذ عمليات الترحيل.
وبحسب وزارة الداخلية، فإن السلطات الألمانية بذلت جهوداً مماثلة خلال الفترة الماضية للتوصل إلى تفاهمات مع حكومة “طالبان” في أفغانستان، بهدف ترحيل مهاجرين أفغان مدانين بجرائم جنائية من الأراضي الألمانية.
وندّدت منظمات حقوقية بقرار ترحيل المهاجرين إلى كل من سوريا وأفغانستان، محذرة من انعدام الاستقرار المستمر في البلدين، ومن وجود انتهاكات موثقة لحقوق الإنسان، معتبرة أن إعادة المرحلين قد تعرضهم لمخاطر جسيمة.










