دمشق
بدأت اليوم أولى قوافل الفيول العراقي دخول الأراضي السورية عبر منفذ التنف، متجهة نحو مصفاة بانياس، في ظل توقف الملاحة البحرية بمضيق هرمز الحيوي، وفق ما أفادت به الشركة السورية للبترول في بيان نشرته على قناتها الرسمية على تطبيق “تلغرام”.
وأشارت الشركة إلى أن هذه الخطوة تمثل عودة سوريا إلى أداء دورها الحيوي كممر إقليمي للطاقة، وتعزز حضورها في منظومة الأمن الطاقي بالمنطقة، موضحة أن الفرق الفنية تباشر عمليات تفريغ الفيول في الخزانات استعداداً لنقله إلى مصفاة بانياس وتحميله على السفن المخصصة للتصدير.
كما أرفقت الشركة بيانها بخريطة توضح المسار الذي تسلكه القوافل عبر الأراضي السورية، مؤكدة التزامها بتعزيز هذا الدور الاستراتيجي لدعم المصالح الوطنية واستقرار أسواق الطاقة الإقليمية، وتوفير بدائل موثوقة في ظل الظروف الراهنة.
ويأتي هذا التدفق في وقت يشهد فيه مضيق هرمز، الممر البحري الذي تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، توقفاً شبه كامل نتيجة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ما يؤثر بشكل مباشر على صادرات النفط والغاز، بما فيها النفط العراقي الذي يعتمد على الموانئ الجنوبية في الخليج للتصدير.
اقرأ أيضاً: “رويترز”: العراق يبرم عقوداً لتصدير 650 ألف طن من الوقود النفطي عبر سوريا – 963+
وكانت قد كشفت وكالة أنباء “رويترز“، أمس الثلاثاء، أن شركة التسويق النفطي العراقية الحكومية (SOMO) أبرمت عقوداً لتصدير نحو 650 ألف طن متري من الوقود النفطي شهرياً خلال الفترة من نيسان إلى حزيران، ليتم نقلها برياً عبر الأراضي السورية.
وأكدت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” أن العراق لم يستخدم هذا الطريق البري منذ عقود، لكن انتهاء الحرب في سوريا وما تسببت به الحرب على إيران من تعطيلات غير مسبوقة جعلت من هذا الطريق الخيار الأفضل رغم تكلفته العالية وتعقيداته التشغيلية.
وأشارت المصادر إلى ان أولى قوافل الشاحنات رحلتها عبر سوريا بعد أن أبرمت شركة التسويق النفطي العراقية الحكومية (SOMO) العقود.
وتم منح العقود لأربعة تجار نفط عراقيين بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران نهاية شباط/ فبراير الماضي، ما أدى إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب “رويترز”.
وأشار ثلاثة مسؤولين عراقيين في قطاع الطاقة إلى أن إنتاج الحقول النفطية الجنوبية الرئيسية للعراق تراجع بنحو 80% ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نتيجة امتلاء خزانات التخزين وصعوبة التصدير.
وذكرت وكالة “رويترز”، أن العراق كان يصدر الوقود النفطي قبل الحرب على إيران بشكل رئيسي عبر ميناء خور الزبير على الخليج، باستخدام الشحن البحري للوصول إلى الأسواق الدولية، فيما يُعد النقل البري أكثر تكلفة وتعقيداً من استخدام الناقلات البحرية، لكن العراق لا يملك خياراً آخر في الظروف الحالية.
وأظهرت وثيقة “SOMO” أن اثنين من التجار سيقومان كل منهما برفع 720 ألف طن من الوقود النفطي عالي الكبريت على مدى ثلاثة أشهر، موزعة بالتساوي بين مصافي شمال ووسط وجنوب العراق، بخصومات تقدر بين 160 و170 دولاراً للطن.
بينما سيصدر التاجر الثالث 401 ألف طن خلال الفترة نفسها بخصم نحو 160 دولاراً للطن، فيما حصل التاجر الرابع على عقد أصغر بقيمة 90 ألف طن وبخصم يقارب 155 دولاراً للطن.
ومنتصف آذار/ مارس الجاري، كشف وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أن المباحثات بين العراق وسوريا بشأن تشغيل خط أنابيب النفط الرابط بين البلدين تتجه نحو خيار بناء خط متكامل يصل إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط.
وأوضح عبد الغني، أن المباحثات تركز على بناء خط نقل جديد بدلاً من الاكتفاء بإعادة تشغيل الخط القديم الذي يربط بين كركوك وبانياس.
أن دراسات أولية أُعدّت في وقت سابق لتقييم إمكانية إعادة تشغيل هذا المسار، حيث جرى التواصل مع الجانب السوري لإجراء تقييم مشترك يشمل حالة الأنبوب ومحطات الضخ المرتبطة به.
وأشار في تصريحات لصحيفة “الشرق“، إلى أن التقييمات الأولية أظهرت أن الخيار الأنسب يتمثل في إنشاء خط أنابيب جديد ومتكامل يصل إلى ميناء بانياس.
وبيّن الوزير العراقي أن بغداد تعمل بالتوازي على تنفيذ مشروع متكامل لإنشاء أنبوب نفطي يمتد من البصرة إلى حديثة، وهو المشروع الذي يجري تنفيذه حالياً كمرحلة أولى ضمن خطة أوسع.
وأشار إلى أن الخطة تهدف إلى نقل النفط وتصديره عبر عدة منافذ، من بينها ميناء جيهان التركي إضافة إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط.










