بيروت
صعّد “الحرس الثوري” الإيراني لهجته تجاه الولايات المتحدة وحلفائها، ملوحاً بإغلاق ممرات تصدير الطاقة التي تستفيد منها واشنطن وشركاؤها، عقب إغلاق إيران مضيق هرمز وإعادة الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن بيان “للحرس الثوري” تأكيده أن صادرات الطاقة في المنطقة “إما أن تكون متاحة للجميع أو لا تكون لأحد”، في رسالة اعتبرها محللون تمهيدًا لاحتمال توسيع نطاق المواجهة البحرية.
وكان مسؤول “حوثي” بارز قد أعلن، الاثنين، استعداد الجماعة لإغلاق مضيق باب المندب إذا استمرت السعودية في عملياتها العسكرية باليمن، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تدفع أسعار النفط إلى نحو 200 دولار للبرميل، بحسب ما نقلته قناة “برس تي في” الإيرانية.
وجاء ذلك بعد إطلاق “الحوثيين” صواريخ باتجاه السعودية إثر اتهامهم الرياض بقصف مطار صنعاء، في تطور اعتُبر خرقًا للهدنة المستمرة منذ أربع سنوات.
وكانت الجماعة قد نفذت منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023 هجمات متكررة على سفن تجارية في البحر الأحمر، مؤكدة أنها تستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل.
في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة بدء مرحلة جديدة من الضربات العسكرية بهدف تقويض القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز، مؤكدة أن إيران استهدفت خلال الأسبوع الماضي سبع سفن تجارية، ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين ومفقودين من أفراد أطقمها.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها نفذت غارات استمرت سبع ساعات، استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية قرب مضيق هرمز وعلى طول السواحل الإيرانية.
وردًا على ذلك، أكد “الحرس الثوري” أن مضيق هرمز سيبقى مغلقًا حتى “انتهاء شرور أمريكا”، معلنًا استهداف منشآت قيادة وتحكم ودعم لوجستي ومستودعات وقود ومعدات عسكرية تابعة للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين.
كما أعلن الحرس استهداف منشأة لوجستية أميركية في ميناء عبد الله بالكويت، وقاعدة الأزرق الأمريكية في الأردن، مشيرًا إلى أن بعض الضربات الأمريكية انطلقت من قواعد داخل الأراضي الأردنية.
وفي الكويت، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية السيطرة على حريق اندلع في موقع تعرض لهجوم إيراني، دون تأكيد ما إذا كان الموقع نفسه الذي أشار إليه الحرس الثوري. أما الأردن فأعلن اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ باليستية دخلت أجواءه قادمة من إيران.
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية تشغيل صفارات الإنذار ودعت السكان إلى التوجه لأماكن آمنة، بينما أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية الأميرال براد كوبر أن القوات الإيرانية هاجمت سبع سفن تجارية خلال الأيام الماضية، وأطلقت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول خليجية مجاورة.
سياسياً، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوسيع الضربات لتشمل منشآت الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم تستأنف طهران المفاوضات، مؤكدًا في مقابلة مع “فوكس نيوز” أن العمليات العسكرية ستتواصل حتى يقرر وقفها، وأن القدرات العسكرية الإيرانية تراجعت لكنها لا تزال قادرة على مواصلة القتال.
كما كشف ترامب أن واشنطن أبلغت طهران عبر قنوات الاتصال بأن التوصل إلى اتفاق سيكون الخيار الأفضل، بينما تراجع عن مقترح سابق بفرض رسوم بنسبة 20% على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى أنه يفضل السعي لعقد اتفاقيات استثمارية مع دول الخليج.
وتزامن التصعيد العسكري مع ارتفاع أسعار النفط، إذ سجل خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياتهما في نحو شهر، مدفوعين بالمخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز واستمرار التوترات العسكرية في المنطقة.









