دمشق
دعت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا السلطات السورية إلى الكشف عن مصير المحتجزين والمفقودين، وضمان حماية حقوق المعتقلين، معربة عن قلقها من استمرار حالات الاحتجاز لفترات طويلة من دون رقابة أو مراجعة قضائية، إضافة إلى الصعوبات التي تواجهها عائلات المفقودين في الحصول على معلومات عن أقاربهم.
وجاءت دعوة اللجنة عقب زيارة ميدانية استمرت أسبوعاً، اختتمتها بإصدار بيان أكدت فيه ضرورة توضيح مصير نحو 3500 سوري، بينهم أطفال، يُعتقد أنهم نُقلوا إلى العراق، إلى جانب المطالبة بالإفراج عن الأشخاص المحتجزين بشكل تعسفي في مناطق شمال شرقي سوريا.
وشملت زيارة المفوضتين مونيا عمار وفيونوالا ني، التي جرت بين الأول والسابع من تموز/يوليو، عدداً من المحافظات السورية، بينها دمشق وريفها، وحلب، والرقة، والحسكة، وحمص، والقنيطرة، حيث عقدتا لقاءات مع مسؤولين حكوميين، وضحايا، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
وأشادت اللجنة بالخطوات التي اتخذتها السلطات السورية في مسار العدالة الانتقالية، وخاصة إصدار قانون خاص بهذا الملف وبدء إجراءات قضائية مرتبطة بانتهاكات وقعت خلال فترة حكم النظام السابق، لكنها شددت على أهمية ضمان استقلالية المحاكمات والتزامها بمعايير العدالة والمحاكمة المنصفة، إلى جانب مواءمة القوانين المحلية مع قواعد القانون الدولي.
كما أدانت اللجنة الهجومين اللذين استهدفا العاصمة دمشق خلال فترة وجود وفدها في البلاد، وأسفرا عن سقوط قتلى وإصابات بين المدنيين، معربة عن تضامنها مع الضحايا وذويهم.
وتطرقت اللجنة إلى أوضاع حقوق الإنسان في عدد من المناطق السورية، مشيرة إلى مخاوفها بشأن عمليات قتل طالت أشخاصاً اتُّهموا بالارتباط بالنظام السابق في محافظة حمص، ودعت إلى فتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المتورطين، إضافة إلى معالجة ملفات الملكية وتعويض المتضررين، خصوصاً النساء اللواتي يعُلن أسرهن.
وفي محافظة القنيطرة، قالت اللجنة إنها تلقت إفادات حول توغلات إسرائيلية وعمليات اعتقال وهدم منازل وقيود على وصول المدنيين إلى أراضيهم الزراعية، مطالبة بوقف هذه الإجراءات والإفراج عن المحتجزين بشكل غير قانوني.
ورحبت اللجنة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية لتوحيد المناهج التعليمية، والسماح للأطفال غير المسجلين بالالتحاق بالمدارس والحصول على الخدمات الصحية، لكنها أعربت عن قلقها من عدم تمكن بعض الطلاب في محافظة السويداء من تقديم الامتحانات النهائية بسبب الظروف الأمنية.
وأكدت اللجنة تقديرها لتعاون السلطات السورية في تسهيل زيارات عدد من مواقع الاحتجاز، رغم الإشارة إلى عدم تمكنها من الوصول إلى بعض المرافق في محافظتي الرقة والحسكة.










