واشنطن
تشهد الساحة السياسية اللبنانية، اليوم الثلاثاء، انطلاق جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل في العاصمة الأميركية واشنطن، وسط توجه لبناني للمضي قدمًا في مسار التفاوض المباشر بهدف إنهاء حالة التصعيد المستمرة، رغم تداخل الملف مع التحركات الإيرانية الجارية مع الولايات المتحدة.
وفي السياق، أعلن مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف عن إحراز تقدم وصفه بـ”الجيد” في المباحثات التي جرت بين واشنطن وطهران في سويسرا، مشيرًا إلى أن النقاشات الفنية التي جرت مؤخراً كانت “إيجابية جداً”، مع الاتفاق على تشكيل مجموعتي عمل خلال الأيام المقبلة لبحث ملف رفع العقوبات والقضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
لبنانياً، يؤكد مسؤولون أن خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل يبقى المسار الوحيد القادر على إنهاء الحرب المستمرة منذ مارس/آذار، والتي اندلعت بعد هجمات صاروخية ومسيرات أطلقتها جماعة “حزب الله” باتجاه إسرائيل، وردّت عليها الأخيرة بعمليات عسكرية واسعة أسفرت عن سقوط أكثر من 4000 قتيل في لبنان.
ورغم عقد أربع جولات تفاوضية منذ أبريل/نيسان الماضي، فإن تلك المحادثات لم تُفضِ إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، في وقت تشير فيه تقديرات دبلوماسية إلى أن الاتفاق الإيراني ـ الأميركي الأخير ساهم في خلق هدوء نسبي على بعض الجبهات، بما فيها لبنان، لكنه لم ينجح في معالجة جذور الأزمة.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذا التفاهم عزز موقف حزب الله المدعوم من إيران، في حين وضع الدولة اللبنانية أمام تحديات إضافية، خصوصًا مع تحذيرات رسمية متكررة، من بينها تصريحات الرئيس جوزاف عون، التي تؤكد أن إيران لا يمكنها التفاوض باسم لبنان.
وبحسب مصادر لبنانية وديبلوماسية، لـ”رويترز” فإن هذا التطور أضعف موقع الدولة في مسار التفاوض، وطرح تساؤلات حول جدوى الجولة الحالية من المحادثات، التي يُتوقع أن تستمر لثلاثة أيام دون ضمانات لتحقيق اختراق فعلي.
وتتمسك بيروت بالحصول على جدول زمني واضح لانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، بينما تؤكد إسرائيل أن وجودها هناك سيستمر إلى أجل غير مسمى، في ظل تمسكها بهدف نزع سلاح “حزب الله” والتوصل إلى اتفاق سلام شامل، وفق ما صرح به متحدث حكومي إسرائيلي.
في المقابل، تصر إسرائيل على أن استمرار وجود “حزب الله” يمثل العقبة الأساسية أمام أي تسوية، بينما يرفض الحزب بشكل قاطع فكرة نزع سلاحه بالكامل، داعياً الحكومة اللبنانية إلى وقف التفاوض المباشر مع تل أبيب.
وتحذر تقديرات سياسية من أن استمرار الجمود في المفاوضات، إلى جانب تشابك الدور الإيراني، قد يحد من فرص التوصل إلى اتفاق قريب، رغم الهدوء النسبي الذي تشهده بعض الجبهات في الوقت الراهن.










