واشنطن
أعلن مسؤولون أميركيون وإيرانيون التوصل إلى إطار تفاهم أولي يهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية بين البلدين، ورفع القيود الأميركية المفروضة على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، في خطوة انعكست سريعاً على أسواق الطاقة العالمية مع تراجع أسعار النفط.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر منصة “تروث سوشال”، أن الاتفاق مع إيران “أصبح منجزاً”، فيما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعبت بلاده دور الوساطة، التوصل إلى تفاهم بين الجانبين، على أن يتم توقيع مذكرة التفاهم رسمياً في سويسرا يوم الجمعة المقبل.
ورغم الإعلان عن الاتفاق، لم تُكشف تفاصيله الكاملة حتى الآن، إلا أن شريف أوضح أن التفاهم يتضمن وقفاً دائماً وفورياً للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية التي شكلت إحدى أبرز نقاط الخلاف خلال المفاوضات.
من جهتها، أعلنت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن وقف العمليات العسكرية سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من ليل الاثنين، في حين لم يصدر أي موقف رسمي من إسرائيل التي تؤكد أنها ليست طرفاً في المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران.
وفي جانب اقتصادي بارز، أعلن ترامب أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه أمام الملاحة البحرية اعتباراً من الجمعة، مؤكداً أنه أصدر توجيهات بإنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، ما دفع أسعار النفط إلى الانخفاض بأكثر من 4% في التعاملات المبكرة عقب الإعلان عن الاتفاق.
وبحسب مسؤولين من الجانبين، فإن الاتفاق الحالي لا يحسم مصير البرنامج النووي الإيراني، إذ من المقرر أن يخضع هذا الملف لمفاوضات منفصلة خلال فترة هدنة تمتد 60 يوماً، إلى جانب بحث آليات تخفيف العقوبات المفروضة على طهران.
وأثار الاتفاق ردود فعل متباينة داخل الولايات المتحدة، حيث اعتبر بعض المسؤولين السابقين أن الإدارة الأمريكية قدمت تنازلات مهمة مقابل استعادة الاستقرار في أسواق الطاقة، بينما يرى مؤيدو الاتفاق أنه يفتح الباب أمام معالجة الملفات العالقة عبر المسار الديبلوماسي.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من التصعيد العسكري الذي بدأ مع الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر شباط/ فبراير الماضي، وما تبعها من ردود إيرانية استهدفت إسرائيل وعدداً من الدول الخليجية التي تستضيف قواعد أميركية، فضلاً عن التوترات التي شهدها مضيق هرمز وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية.
وفيما رحبت عدة دول أوروبية بالتقدم المحرز، أعلنت كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا استعدادها لبحث رفع العقوبات عن إيران مقابل اتخاذ خطوات قابلة للتحقق للحد من برنامجها النووي.
وبحسب تسريبات متداولة حول مسودة الاتفاق، يجري بحث الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تصل قيمتها إلى 25 مليار دولار، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن مستقبل مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وآلية التعامل معه ضمن أي اتفاق نهائي محتمل.










