باريس
طالب المتحدث السابق باسم “جيش الإسلام”، مجدي نعمة، المعروف باسم “إسلام علوش”، والمعتقل في السجون الفرنسية منذ سنوات، الحكومة السورية بالتدخل لنقل محاكمته من فرنسا إلى سوريا، معتبراً استمرار محاكمته أمام القضاء الفرنسي مساساً بسيادة الدولة السورية.
ووجه نعمة رسالة صوتية إلى الرئيس السوري ووزراء الدفاع والخارجية والعدل، يحثهم على التحرك العاجل بشأن قضيته، والتواصل مع الجانب الفرنسي.
وخاطب في رسالته الرئيس أحمد الشرع، قائلاً إن من مهام الإدارة الجديدة إعادة بناء ما دمرته المرحلة السابقة، وإنصاف المظلومين، واستعادة كرامة السوريين، منتقداً محاكمة سوريين أمام محاكم أجنبية في قضايا رفعها مواطنوهم وتتعلق بأحداث وقعت داخل الأراضي السورية، واعتبر أن ذلك يمثل انتقاصاً من السيادة السورية.
كما أشار إلى أن المحكمة العليا الفرنسية بررت اختصاصها بمحاكمته بعدم مطالبة الدولة السورية به، داعيا الشرع إلى التواصل مع نظيره الفرنسي للمطالبة بنقل محاكمته إلى سوريا، وأكد استعداده للمثول أمام القضاء السوري.
وقال نعمة مخاطباً وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، إن محاكمته ترتبط بانتمائه إلى مجموعات مقاتلة أصبح عدد من أفرادها ضمن تشكيلات وزارة الدفاع السورية، معتبراً أن ملاحقته القضائية تمس المؤسسة ومنتسبيها.
وطالب الوزير السوري بالتواصل مع وزارة الدفاع الفرنسية ودعوتها إلى احترام الشراكة القائمة بين البلدين، ورفض محاكمة أي منتسب إلى وزارة الدفاع السورية خارج بلاده.
أما في رسالته إلى وزير الخارجية أسعد الشيباني، فتحدث نعمة عن ظروف احتجازه، مشيراً إلى أنه لم يتلقَّ أي زيارة قنصلية منذ اعتقاله.
وقال إنه ممنوع من أداء الصلاة، ويعاني من مشكلات صحية بسبب محدودية الحركة، إذ لا تتجاوز المسافة التي يستطيع السير فيها ثلاث خطوات، فضلًا عن حرمانه من رؤية الشمس.
كما تحدث عن تعرضه للتفتيش مع نزع ملابسه ثلاث مرات يومياً. وطالب وزارة الخارجية بالتدخل لتغيير ما وصفه بالمعاملة غير الإنسانية، والعمل على نقل قضيته إلى سوريا.
ودعا نعمة وزير العدل السوري مظهر الويس، إلى التحرك في إطار التعاون القضائي مع باريس للمطالبة بتحويل محاكمته إلى سوريا، وتذكير الجانب الفرنسي بما ورد في قرارات القضاء بشأن انتهاء الولاية القضائية الفرنسية في حال مطالبة الدولة المعنية بالشخص المطلوب.
كما اعتبر أن محاكمة سوريين أمام القضاء الفرنسي في قضايا تتعلق بأحداث وقعت داخل سوريا تشكل تعدياً على سيادة الدولة السورية وتدخلاً في شؤونها الداخلية.
وقال نعمة في رسالته إنه فضّل تأجيل توجيهها لمدة عام ونصف عقب تحرير سوريا، معتقداً أن القيادة الجديدة منشغلة بالتحديات والملفات التي فرضتها المرحلة الانتقالية.
لكنه رأى أن الوقت طال دون أن تلقى قضيته أي اهتمام، رغم قتاله سابقاً ضد النظام السوري المخلوع.
وكانت محكمة الجنايات في باريس، قد أصدرت في 28 أيار/مايو 2025، حكماً بالسجن 10 سنوات للمتحدث السابق باسم “جيش الإسلام”، لدوره بانتهاكات ارتكبت في سوريا.
وجاء الحكم بعد أن طلبت النيابة العامة في باريس قبل يومين من تاريخ صدور القرار حينها، سجن نعمة عشر سنوات، مع فترة احتجاز دنيا تسبق الإفراج المشروط تبلغ ثلثي المدة، بتهمة المشاركة في مخطط لارتكاب جرائم حرب.
وعمل مجدي نعمة متحدثاً باسم “جيش الإسلام” في الغوطة الشرقية حتى 2017، ثم استقال وغادر إلى تركيا، وهو ضابط منشق عن قوات النظام السابق.
وفي أواخر عام 2019، سافر مجدي نعمة إلى فرنسا لاستكمال تحصيله العلمي، ليتم اعتقاله بعد نحو ثلاثة أشهر، على خلفية دعوى رفعها “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، و”الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان”، و”الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان” ضد “جيش الإسلام”.
وتضمنت لائحة الاتهام الإعدام من دون محاكمة، والخطف والتعذيب الممنهج ضد الرجال والنساء والأطفال، واستهداف جيش الإسلام الأشخاص المشتبه بتواطؤهم مع النظام والمدنيين العاديين المتهمين بعدم تطبيق الشريعة التي تفرضها المجموعة بشكل صارم، أو لأنهم ينتمون إلى أقليات دينية، بحسب “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير“.










