واشنطن
أكد أعضاء في مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة خُصصت الجمعة لبحث تطورات الأوضاع في سوريا، تمسكهم بوحدة البلاد وسيادتها، مع التشديد على ضرورة تعزيز مسار العدالة الانتقالية ودعم جهود التعافي الإنساني والاقتصادي، في ظل استمرار التحديات الأمنية والانتهاكات الإسرائيلية.
وقال نائب المبعوث الأممي إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إن ملف المساءلة يشهد تقدماً متزايداً بدعم دولي وإقليمي، مؤكداً أن جهود تحقيق العدالة بدأت تتبلور رغم سنوات النزاع الطويلة.
وأعرب عن تضامن الأمم المتحدة مع الضحايا والناجين، مشيداً بإعداد اللجنة الوطنية مشروع قانون خاص بالعدالة الانتقالية، إلى جانب استمرار عودة النازحين من الحسكة والقامشلي إلى عفرين بصورة منظمة.
وفي ما يتعلق بالتصعيد الإسرائيلي، وصف كوردوني العمليات العسكرية والقصف في درعا والقنيطرة بأنها انتهاك لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، داعياً إسرائيل إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والكشف عن مصير المعتقلين السوريين والإفراج عن المحتجزين وفق القانون الدولي.
من جهته، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة، توم فليتشر، إن سوريا تواجه مرحلة مفصلية تحمل فرصاً للتعافي، لكنه حذر من تراجع التمويل الإنساني رغم اتساع حجم الاحتياجات.
وأوضح أن عودة النازحين تشكل ضغطاً إضافياً على الخدمات والبنية التحتية، فيما تسببت الفيضانات الأخيرة بأضرار كبيرة، إلى جانب استمرار خطر الذخائر غير المنفجرة التي تعيق عودة المهجرين.
وأكدت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، دعم واشنطن لجهود مكافحة التنظيمات الإرهابية، مشيدة بإضعاف مخططات “حزب الله” وملاحقة شخصيات من النظام السابق تمهيداً لمرحلة ديموقراطية.
كما دعت إلى دمج مكونات شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة، ورحبت بما وصفته بالتزام دمشق بالتعايش السلمي مع دول الجوار.
بدوره، شدد مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، على أن محاسبة المسؤولين عن الجرائم تمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق السلام في سوريا، معتبراً أن عودة نحو مليوني لاجئ تعكس وجود مؤشرات على تحسن الأوضاع.
كما أكد استمرار التعاون مع التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “داعش”، داعياً إسرائيل إلى وقف انتهاكاتها للأراضي السورية.
وفي السياق ذاته، أكد مندوب بريطانيا دعم بلاده للحكومة السورية في ترسيخ سيادة القانون، مرحباً ببدء محاكمات لشخصيات من النظام السابق متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة، واصفاً ذلك بأنه خطوة مهمة على طريق العدالة والمساءلة.
أما مندوب تركيا لدى الأمم المتحدة، أحمد يلدز، فرأى أن سوريا تتجه تدريجياً نحو الاستقرار رغم التوترات الإقليمية، منتقداً الضربات الإسرائيلية وواصفاً إياها بأنها تهدد الاستقرار الإقليمي، مع دعوة تل أبيب إلى الالتزام باتفاق 1974.
كما شدد على دعم أنقرة للعملية السياسية ورفض أي كيانات موازية داخل الدولة، إلى جانب التحذير من خطر الألغام وعودة نشاط تنظيم “داعش”.
من جانبه، أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، استمرار تعاون موسكو مع دمشق على أساس “الصداقة والاحترام المتبادل”، مشيراً إلى دعم بلاده لما وصفه بإعادة شمال شرقي سوريا إلى “الإطار القانوني الموحد”.
كما جدد إدانة موسكو لسيطرة إسرائيل على الجولان، مطالباً بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية.
كما شدد مندوبو كولومبيا وليبيريا وباكستان والبحرين ولاتفيا واليونان والصين وليبيا على أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مع الدعوة إلى تعزيز المساعدات الإنسانية ودعم جهود إعادة الإعمار ومنع استغلال التوترات الإقليمية لخلق فراغات أمنية داخل البلاد.










