واشنطن
أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، أن سوريا أحرزت تقدماً ملموساً رغم استمرار التحديات الكبيرة التي تواجهها في المرحلة الحالية.
وخلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا أمس الجمعة، أوضح فليتشر أن البلاد تشهد «تقدماً حقيقياً لكنه لا يزال هشاً»، داعياً المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم الدعم العملي لمساعدة السوريين على تجاوز الأزمات والتحديات المتراكمة، والاستجابة لتطلعات السكان نحو الاستقرار والتعافي.
وأشار إلى أن سوريا تمر بمرحلة دقيقة تحمل في الوقت نفسه فرصاً واعدة، ما يستوجب التركيز على تعزيز المكاسب الإنسانية ودعم مسار التعافي المبكر. كما لفت إلى أن حجم التمويل الإنساني المتاح لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية، رغم أن غالبية السكان ما زالوا بحاجة إلى المساعدات.
وبيّن فليتشر أن عودة النازحين إلى مناطقهم تفرض ضغوطاً إضافية على الخدمات الأساسية والبنية التحتية وسبل المعيشة، في وقت لم يتجاوز فيه تمويل خطة الاستجابة الإنسانية الخاصة بسوريا 16 بالمئة مع اقتراب منتصف العام الجاري. وأضاف أن نحو 90 بالمئة من التمويل الحالي يأتي من الولايات المتحدة والدول الأوروبية إضافة إلى اليابان وكندا.
وفي هذا السياق، أكد المسؤول الأممي أن الأمم المتحدة تتطلع إلى مساهمات أوسع من بقية دول العالم لسد الفجوة التمويلية، موضحاً أن نقص الموارد دفع برنامج الأغذية العالمي إلى تقليص مساعداته الغذائية الطارئة في سوريا بنسبة 50 بالمئة، فضلاً عن تعليق برنامج دعم الخبز الذي كان يستفيد منه ملايين الأشخاص يومياً.
كما تطرق فليتشر إلى تداعيات الفيضانات الأخيرة التي ألحقت أضراراً واسعة بالأراضي الزراعية والجسور والطرق، مشدداً على أهمية توفير تمويل مرن يتيح الوصول إلى مزيد من المتضررين. ولفت أيضاً إلى أن الذخائر غير المنفجرة ما تزال تشكل عقبة رئيسية أمام عودة المهجرين، داعياً إلى تكثيف الجهود الرامية إلى إزالتها.
وأكد أن الحكومة السورية وضعت أولويات واضحة ورؤية تهدف إلى الانتقال من مرحلة الاعتماد الطويل على المساعدات الإنسانية إلى حلول مستدامة بقيادة وطنية، معتبراً أن هذا التوجه يستحق دعماً دولياً قوياً.
وختم فليتشر بالقول إن نجاح المجتمع الدولي في توفير التمويل اللازم ودعم مسار التعافي والاستقرار سيمنح السوريين فرصة حقيقية لتحقيق الأمن والعدالة والتنمية المستدامة، محذراً من أن الفشل في استكمال المهمة الإنسانية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الحالية وتحولها إلى أزمات يصعب احتواؤها مستقبلاً.










