دمشق
أكد مسؤول الشؤون القضائية بفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالعنف الجنسي أثناء النزاع، محمد يوسف، أن تحقيق العدالة للناجين من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في سوريا يُعد أمراً بالغ الأهمية في المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، مشدداً على ضرورة توفير دعم شامل يراعي احتياجاتهم ويُمكنهم من اتخاذ قراراتهم بشأن سبل الانتصاف.
وأوضح يوسف، أن عمل الفريق يتركز على دعم الجهود الوطنية ضمن إطار سيادة القانون، وذلك بالتعاون مع المؤسسات السورية المعنية بالعدالة الانتقالية والمجتمع المدني، إضافة إلى الناجين أنفسهم، وفق ما أفاد به موقع أخبار الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن الفريق يضم خبراء من مختلف إدارات الأمم المتحدة، ويعمل عن كثب مع مكتب الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي أثناء النزاع، لافتاً إلى أن الفريق أجرى عدة زيارات إلى سوريا، كان آخرها في مطلع العام الحالي، بهدف بحث القضايا المرتبطة بالعنف الجنسي خلال الحرب.
وبيّن يوسف أن الدعم الذي يقدمه الفريق يشمل تعزيز القدرات الفنية داخل أنظمة العدالة والصحة، بما في ذلك تطوير الخبرات في مجال الطب الشرعي، وتدريب المختصين للمساهمة في التحقيقات والإجراءات القضائية، مؤكداً أن الهدف ليس استبدال الخدمات المقدمة للناجين، بل ضمان قدرة المؤسسات على الاستجابة عندما يختار الناجون الانخراط في مسارات العدالة الانتقالية.
وشدد على أهمية إدماج قضايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في تصميم هيكلية العدالة الانتقالية منذ البداية، لتفادي تهميشها لاحقاً، إلى جانب ضرورة ربط إجراءات العدالة بالخدمات المتاحة للناجين بطريقة لا تُلحق بهم مزيداً من الضرر.
وأضاف أن الفريق الأممي ينفذ مهامه في سوريا بالتنسيق مع الحكومة السورية، حيث تتواصل زياراته الميدانية، مع وجود نية لمواصلة العمل مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ووزارات العدل والصحة والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني، في إطار تعاون مستمر.
ولفت إلى أن المجتمع المدني السوري لعب دوراً مهماً في توثيق الانتهاكات ودعم الناجين خلال سنوات النزاع، معتبراً أن هذه الجهود تشكل جزءاً أساسياً من مسارات المساءلة، إلا أن الوصمة الاجتماعية لا تزال تمثل تحدياً رئيسياً أمام الإفصاح عن حالات العنف الجنسي.
وأكد يوسف أن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في سوريا كان واسع النطاق، مشيراً إلى أن الأدلة تفيد باستخدام الاغتصاب والتعذيب الجنسي بشكل ممنهج، لا سيما في أماكن الاحتجاز، كوسائل للسيطرة والعقاب والإذلال، موضحاً أن الحجم الكامل لهذه الانتهاكات لا يزال غير معروف، وقد لا يُعرف بالكامل بسبب نقص الإبلاغ المرتبط بالخوف والوصمة وانعدام الثقة.
اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة: النساء السوريات النازحات من لبنان يواجهن ظروفاً قاسية
وأشار إلى أن النساء والفتيات تأثرن بشكل غير متناسب بهذه الانتهاكات، إلا أن الرجال والفتيان استُهدفوا كذلك بشكل ممنهج، مضيفاً أن العدالة بالنسبة للناجين لا تقتصر على المساءلة الجنائية، بل تشمل أيضاً الدعم النفسي والمعنوي، وفي بعض الحالات التعويضات، بما يساعدهم على استعادة الكرامة واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن المشاركة في الإجراءات المختلفة.
وأكد أن تصميم آليات العدالة يجب أن يأخذ في الاعتبار تأثيرها على الناجين، بما يضمن عدم تعريضهم لأذى إضافي، ويمنحهم المساحة الكافية لاختيار المسار الذي يناسبهم، سواء عبر المحاكم أو من خلال مسارات أخرى مثل كشف الحقيقة أو جبر الضرر.
واختتم يوسف بالتأكيد على أن العدالة الانتقالية تتطلب نهجاً شاملاً يشمل المساءلة وكشف الحقيقة والاعتراف والإصلاح المؤسسي، معتبراً أن هذه العناصر مجتمعة ضرورية لبناء الثقة وتحقيق الاستقرار في سوريا.
وأمس الخميس، قال برنامج الأغذية العالمي، إن المرحلة الانتقالية الحالية تمثل أملاً جديداً بالنسبة لملايين السوريين، رغم استمرار صعوبات التعافي التي تواجه البلاد.
وأوضح البرنامج في بيان نشر على منصة “فيسبوك”، أنه خلال عام 2025 قدّم الدعم لـ5.8 ملايين شخص من المتأثرين بالنزاع والأزمات في مختلف أنحاء سوريا.
وذكر البيان أن برنامج الأغذية العالمي وفر مساعدات غذائية منقذة للحياة، وساهم في تعزيز استقرار المجتمعات خلال مرحلة انتقالية حاسمة تمر بها البلاد.
وبيّن برنامج الأغذية العالمي أنه واصل العمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركاء لدعم جهود التعافي، بما في ذلك إطلاق برنامج واسع النطاق لدعم الخبز، وإدخال أول مبادرة للحماية الاجتماعية المراعية للتغذية في البلاد، إلى جانب إطلاق مبادرة تجريبية للتأمين ضد المخاطر المناخية، بهدف دعم المزارعين المتضررين من الجفاف.










