أنقرة
قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس باراك، اليوم الخميس، إنه التقى بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
وأضاف باراك في بيان نشر على منصة “إكس”، أن سوريا، وفي وقت لا تزال فيه أجزاء واسعة من المنطقة تعاني من حالة من عدم اليقين، تقدم نموذجاً مختلفاً، معتبراً أن “قصة سوريا تقف بشكل منفصل عن بقية المشهد الإقليمي”.
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد أدرك في وقت مبكر أن سوريا لا تمثل مجرد مشكلة ينبغي إدارتها، بل فرصة ينبغي اغتنامها.
وأوضح المبعوث الأميركي أن ما تشهده الساحة السورية حالياً ليس أمراً عرضياً، بل هو نتيجة قيادة قوية، وإعادة اصطفاف إقليمي جريئة، وديبلوماسية قائمة على الاستجابة للأحداث، إلى جانب نهج غير تقليدي غالباً ما يتم تجاهله.
وفي وقت سابق اليوم الخميس، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن المباحثات مع الجانب التركي دشّنت عهداً جديداً من العلاقات يقوم على الشراكة الاستراتيجية والاحترام المتبادل.
ورأى الشيباني أن أنقرة تمثل حليفاً وشريكاً موثوقاً لسوريا، وقد تجلّى هذا الدعم من خلال خطوات ملموسة في مسارات إعادة الإعمار وبناء القدرات المؤسسية وتعزيز الاستقرار.
وأشار إلى أن المباحثات تناولت تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، إلى جانب رفع مستوى التنسيق الأمني لضبط الحدود المشتركة ومواجهة التهديدات التي تستهدف الأمن القومي للبلدين.
كما لفت إلى التفاهم على رؤية استراتيجية مشتركة لمشروع “البحار الأربعة”، الذي يهدف إلى ربط سوريا وتركيا معاً كممر رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود.
وأضاف الشيباني أن سوريا عانت من تداعيات الحرب، خاصة على الصعيد الاقتصادي وفي قطاعات النقل الجوي والبحري، مؤكداً الحاجة إلى دعم دولي فعّال لإعادة الإعمار.
وشدد على وقوف بلاده إلى جانب الدول العربية التي تعرضت لقصف إيراني وصفه بغير المبرر، داعياً المجتمع الدولي إلى المشاركة في إعادة إعمار سوريا عبر شراكات حقيقية وفعالة.
وقال الشيباني إن مسيرة التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة تتقدم بوتيرة متسارعة رغم التحديات، معلناً أن مجلس الشعب السوري، الذي وصفه بأنه أول برلمان يمثل “سوريا الحرة”، سيعقد جلسته الافتتاحية قريباً بعد إجراء الانتخابات في محافظة الحسكة.
وأكد الشيباني أن الحكومة السورية ماضية في تنفيذ الاتفاق الشامل المبرم مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، مشيراً إلى أن العمل جارٍ حالياً على دمجها ضمن صفوف وتشكيلات الجيش السوري، واستعادة الدولة إدارتها الحصرية لكافة المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والمؤسسات المدنية.
ورحب وزير الخارجية السوري بالهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، داعياً إلى وضع أسس راسخة من شأنها تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وترسيخ فرص السلام الدائم.
ونوه الشيباني إلى أن سوريا، وأمام هذا المشهد المعقد، مستمرة في تنفيذ خططها الاستراتيجية لإعادة الإعمار والتنمية، وتوسيع الشراكات، وتطبيق العدالة الانتقالية، وبناء المؤسسات، وتوفير البيئة الآمنة لعودة اللاجئين، مشدداً على أن “سوريا الجديدة” عازمة على أن تكون جسراً للتواصل والازدهار ومحوراً للتنمية.
ودعا المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة، إلى دعم تطبيق اتفاقية عام 1974، ومطالبة القوات الإسرائيلية بالانسحاب من الأراضي السورية، وإتاحة المجال أمام الشعب السوري لإعادة بناء بلاده.
وأوضح أن سوريا توجه دعوة إلى دول العالم للمشاركة في إعادة إعمارها باعتبار ذلك استثماراً استراتيجياً في الأمن الإقليمي وضمانة لترسيخ الاستقرار ومواجهة التحديات المستقبلية، ومناشداً “أحرار العالم” الوقوف إلى جانب الشعب السوري في هذه المرحلة المفصلية من تاريخه.










