نيويورك
أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، اليوم الاثنين،بأن التلوث بالمخلفات المتفجرة لا يزال يشكل أحد أخطر التهديدات التي تواجه المدنيين في سوريا.
وبحسب التقرير الصادر عن قطاع الأعمال المتعلقة بالألغام في سوريا (MA AoR)، فقد سُجلت خلال الفترة الممتدة بين 1 كانون الأول/ ديسمبر 2025 و28 شباط/ فبراير 2026 نحو 186 حادثة مرتبطة بالذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء البلاد، أسفرت عن 298 ضحية من المدنيين، بينهم 112 قتيلاً و186 مصاباً.
وأشار التقرير إلى أن الحوادث لا تزال تقع في مناطق سكنية وأراضٍ زراعية وعلى طرق العبور وفي المناطق القريبة من خطوط التماس، ما يعكس الانتشار الواسع والمستمر للذخائر غير المنفجرة في البلاد.
كما أوضح أن المدنيين يواجهون مخاطر كبيرة أثناء محاولتهم تأمين مصادر رزقهم، مثل العمل في الزراعة ورعي المواشي، في حين يظل الأطفال عرضة لمخاطر هذه المواد المتفجرة في الأحياء السكنية وأماكن اللعب.
وذكر التقرير أن الشركاء العاملين في مجال إزالة الألغام واصلوا تنفيذ أنشطتهم خلال فترة التقرير رغم التطورات الأمنية والعوائق الإدارية ونقص التمويل.
وبيّن أن هذه الجهود أسفرت عن مسح أكثر من 6.4 ملايين متر مربع من الأراضي، وإزالة 898 قطعة من الذخائر المتفجرة بشكل آمن.
ونفذ الشركاء، بحسب التقرير، أكثر من 6100 جلسة توعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، استفاد منها أكثر من 139 ألف شخص، إلى جانب تسهيل 303 إحالات لمساعدة الناجين على الوصول إلى الخدمات الطبية وخدمات إعادة التأهيل.
ورغم استمرار هذه الأنشطة، أشار التقرير إلى أن القدرة التشغيلية في بعض المناطق، ولا سيما في شمال سوريا، لا تزال محدودة بسبب التأخيرات الإدارية ومتطلبات التراخيص وضعف التمويل المستقر.
وأكد التقرير أن زيادة الاستثمارات وتعزيز إمكانية الوصول الميداني وتبسيط الإجراءات الإدارية تعد عوامل أساسية لتمكين الجهات العاملة في مجال إزالة الألغام من تقليل الخسائر بين المدنيين ودعم جهود التعافي في مختلف أنحاء سوريا.
وأوضح، أن تحديث الوضع هذا أُعدّ من قبل قطاع الأعمال المتعلقة بالألغام في سوريا بالتعاون مع منظمة السلامة للمنظمات غير الحكومية الدولية (INSO)، التي تسهم في التحقق من بيانات الضحايا، وهو ما يساعد في فهم حجم وتأثير المخاطر المرتبطة بالذخائر المتفجرة في البلاد.
ويوم الثلاثاء الماضي، دعت منظمة “هالو ترست” المجتمع الدولي إلى تقديم دعم عاجل لعمليات إزالة الأسلحة والمتفجرات التقليدية في سوريا، مؤكدة أن هذه الخطوة ضرورية لضمان وصول آمن إلى المواقع التي يُشتبه في احتوائها على أسلحة كيميائية.
وجاءت هذه الدعوة خلال إحاطة قدمها أندرو مور، المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مدينة نيويورك.
وأوضح مور، أن التلوث الواسع بالأسلحة التقليدية مثل الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة البدائية، إضافة إلى الأضرار الناجمة عن القصف الجوي، يشكل عائقاً كبيراً أمام وصول مفتشي الأمم المتحدة والحكومة السورية إلى المواقع المشتبه بها للتحقق من مخزونات الأسلحة الكيميائية المحظورة وتفكيكها.
وقال، إن إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة تمثل الخطوة الأساسية الأولى لتمكين عمليات التفتيش الآمنة والمنظمة التي تجريها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وأشار إلى أن العديد من المواقع التي يُشتبه في احتوائها على أسلحة كيميائية تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة القصف الجوي، وقد تحتوي على حقول ألغام حولها أو داخلها، إضافة إلى ذخائر جوية غير منفجرة أو موجهة، أو أفخاخ متفجرة وعبوات ناسفة بدائية، وهو ما يتطلب في كثير من الحالات استخدام معدات ميكانيكية مدرعة لإزالتها.










