بيروت
كشف مركز “علما” الإسرائيلي للبحوث والدراسات، اليوم الجمعة، أن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة قد توفّر ما وصفها بفرصة تكتيكية للحكومة السورية في سياق الحرب الثانية على إيران، التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح في تقرير نشره على موقعه الرسمي، أن الحكومة السورية في الوقت الراهن لا تشارك بصورة مباشرة في الأعمال القتالية، لكن سوريا تتأثر بشكل أساسي بسقوط حطام الصواريخ والطائرات المسيّرة والذخائر على أراضيها نتيجة اعتراضات الجيش الإسرائيلي والنشاط العسكري الإقليمي.
وذكر التقرير أن دمشق تحاول استغلال تحول الانتباه الإقليمي والدولي لصالح تحقيق أهداف أمنية وسياسية على المستويات الداخلية وعلى امتداد حدودها، مشيراً إلى أن من بين هذه الأهداف ضرب ما وصفها بـ “الأعداء التاريخيين” لسوريا، تحديداً “حزب الله” وإيران.
وأشار المركز إلى تقارير غير مؤكدّة تفيد بأن الحكومة السورية قد تفكر في اتخاذ خطوات ضد “حزب الله” في لبنان، مستغلة ما تراه ضعفاً لدى الحزب نتيجة المواجهات بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، وذلك في محاولة لـ “تقليص نفوذ الفاعلين الموالين لإيران وترسيخ سلطتها”.
وفي هذا السياق، أوضح مركز “علما” أن الحكومة السورية عزّزت قواتها على الحدود مع العراق ولبنان، إضافة إلى الجنوب قرب المنطقة العازلة مع إسرائيل، بهدف منع دخول الفصائل الموالية لإيران التي قد تنوي تنفيذ هجمات ضد إسرائيل أو التسلل إلى الأراضي السورية، مع الإشارة إلى أن بعض المصادر تربط التعزيز أيضاً بعودة نشاط تنظيم “داعش” في بعض المناطق.
اقرأ أيضاً: ما الذي تحتاجه سوريا لتصبح لاعباً إقليمياً مستقلاً؟
وأوضح المركز أن الانتشار على الحدود اللبنانية يهدف إلى تعزيز السيطرة ومنع تسلل الميليشيات ونقل الأسلحة، لافتاً إلى تقارير عن إطلاق نيران من عناصر “حزب الله” عبر الحدود السورية، ما دفع الحكومة السورية إلى وصف تعزيز التواجد بأنه “إجراء دفاعي” لحماية الأراضي ومنع استغلال التوترات الإقليمية، مضيفاً أن انتشار القوات يشمل آلاف المقاتلين من المشاة ووحدات مدرّعة وقوات نخبوية.
وحسب تقرير المركز، فإن التواجد السوري في الجنوب السوري قرب حدود إسرائيل يُقدَّم من قبل دمشق على أنه جزء من الإجراءات الاحترازية لقوات الأمن الداخلي لمنع أي نشاط ضد إسرائيل، فيما تستغل سوريا الظروف الإقليمية لتحريك قواتها وتوسيع انتشارها في محافظتي درعا والقنيطرة، مع التركيز على مواقع تلالية استراتيجية توفر نقاط مراقبة وتحكم.
وأشار مركز “علما” إلى أن هذا الانتشار يُعتبر إجراءً داخلياً يسمح لدمشق بإعادة نشر الجيش السوري العادي والمعدات القتالية تدريجياً دون الإعلان عن سياسة هجومية رسمية أو مواجهة مباشرة مع إسرائيل، مع تعزيزات في مناطق تشمل غرب ريف درعا بحوض اليرموك بين قرى جمّلة وصيصون، ومناطق في محافظة القنيطرة قرب المنطقة المنزوعة السلاح، إضافة إلى نقاط تفتيش في غرب ريف دمشق.
كما لفت المركز إلى أن التصعيد الإقليمي قد يوفّر للحكومة السورية فرصة لمعالجة ملف الطائفة الدرزية في الجنوب، خاصة في محافظة السويداء، التي شهدت أحداث عنف في تموز/ يوليو الماضي.
وأفاد بأن التطورات المتعلقة بإبداء إسرائيل اهتماماً بملف الدروز وإجراء ضربات جوية لحماية السكان الدرزيين أعطت بُعداً إقليميّاً للملف، مما دفع دمشق إلى محاولة تعزيز نفوذها في السويداء كجزء من جهودها الأوسع لإعادة فرض سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية، رغم التحديات التي تواجهها من الموقف الإسرائيلي ودعم الدروز محلياً وإقليمياً.
ونوّه مركز ”علما” إلى أن معالجة ملف الدروز تُعد جزءاً من استراتيجية الحكومة السورية لتحقيق الاستقرار في جنوب البلاد وترسيخ سيادة الدولة، في ضوء ما تراه الحكومة “مشكلة” المنطقة، رغم المخاطر الإقليمية والتحديات المتعلقة بالمجتمع المحلي والدور الإسرائيلي في المنطقة.










