بروكسل
صرّح وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك، أمس الثلاثاء، بأن بلاده منعت أحد مواطنيها من العودة بعد وجوده في مخيم احتجاز داخل سوريا، موضحاً أن القرار جاء لدواعٍ أمنية مرتبطة بصلته بتنظيم “داعش”، وأن إجراء الاستبعاد مؤقت واتُّخذ بناءً على توصيات الأجهزة الأمنية المختصة.
وأوضح بيرك أن السلطات لم تتلق حتى الآن أي تقييم أمني يفيد بأن بقية الأستراليين الموجودين في المخيمات السورية يستوفون الشروط القانونية التي تسمح بإصدار أوامر استبعاد مؤقتة بحقهم، في إشارة إلى آلية قانونية تخوّل الوزير المختص منع أشخاص يُعتقد أنهم يشكلون خطراً كبيراً من دخول البلاد لمدة قد تصل إلى عامين.
في السياق ذاته، قال مسؤول كردي لوكالة الصحافة الفرنسية “فرانس برس” إن أستراليين أُفرج عنهم من أحد المخيمات يوم الاثنين الماضي لم يتمكنوا من الوصول إلى دمشق في طريق عودتهم إلى أستراليا، مشيراً إلى أنهم أُعيدوا مجدداً إلى مخيم الاحتجاز بسبب مشكلات في التنسيق مع السلطات السورية.
وكانت وكالة “رويترز” قد أفادت بأن إدارة مخيم روج شمال شرقي سوريا أخرجت 34 أسترالياً من النساء والأطفال، ونُقلوا بحافلات صغيرة باتجاه دمشق تمهيدًا لسفرهم جواً، بعدما تسلمهم أقارب حضروا خصيصاً لهذا الغرض، وفق ما ذكرته الرئيسة المشاركة للمخيم حكمية محمد.
غير أن هذه المحاولة لم تكتمل، إذ أوضح مسؤولون أن المجموعة التي تنتمي إلى 11 عائلة أُعيدت إلى المخيم نتيجة عقبات إجرائية، في وقت تؤكد فيه الحكومة الأسترالية أنها لم تُعد سوى مجموعتين فقط من رعاياها من المخيمات السورية منذ هزيمة التنظيم عام 2019، بينما عاد آخرون بشكل فردي من دون دعم رسمي.
اقرأ أيضاً: أستراليا ترفض إعادة أطفال ونساء بتهمة الارتباط بـ”داعش” – 963+
من جانبه، كان قد شدد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي على أن حكومته لن تتخذ أي خطوة لإعادة هذه المجموعة أو مساعدتها، رغم تقارير تحدثت عن حمل بعضهم جوازات سفر أسترالية.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عنه قوله إن السلطات “لا تقدم أي دعم إطلاقاً ولن تعيد أي أشخاص”، مضيفاً أن من سافروا للمشاركة في مشروع “خلافة” متطرفة اختاروا مصيرهم بأنفسهم.
وأشار ألبانيزي إلى أن الأطفال هم الجانب الأكثر مأساوية في القضية، لكنه أكد أن أي شخص يتمكن من دخول أستراليا سيخضع للقانون إذا ثبت تورطه في انتهاكات.
وعند سؤاله عن احتمال استخدام أوامر الاستبعاد المؤقتة، اكتفى بالقول إن الحكومة تتعامل مع ملفات الأمن القومي وفق نصائح الأجهزة المختصة.
في المقابل، دعا زعيم المعارضة أنغوس تايلور رئيس الوزراء إلى توضيح ما إذا كانت الحكومة درست منع هؤلاء من العودة، معتبراً أن من اختاروا الارتباط بتنظيم متطرف لا ينسجمون مع القيم الأسترالية القائمة على الديموقراطية وسيادة القانون والحريات الأساسية، ومطالباً بإغلاق الباب أمام من لا يؤمنون بهذه المبادئ.
وبموجب التشريعات الأسترالية، قد يواجه أي شخص سافر إلى مناطق سيطرة تنظيم “داعش” بين عامي 2014 و2017 من دون مبرر مشروع عقوبة سجن تصل إلى عشر سنوات، وهو ما يعكس تشدداً قانونياً متزايداً في التعامل مع قضايا المقاتلين الأجانب وعائلاتهم.










