الحسكة
قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، إن مستوى الاهتمام الدولي بملف دمج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية عالٍ جداً، مؤكدة أن هذا المسار يحظى بمتابعة مباشرة من أطراف دولية فاعلة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وأكدت أحمد، أن قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي حسم قراره بعدم تولي أي منصب رسمي في الحكومة السورية، رغم تلقيه عروضاً لتولي مناصب مختلفة، مشيرة إلى أنه أكد بشكل قاطع أنه لن يشغل أي موقع حكومي في المرحلة المقبلة، بالتزامن مع استمرار عملية دمج أجهزة “قسد” في مؤسسات الدولة، ولا سيما ضمن البنية العسكرية.
وأوضحت أن تصريحاتها جاءت عقب مشاركتها، إلى جانب مظلوم عبدي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في لقاء جمعهم بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، حيث جرى بحث تطورات الملف السوري بصورة عامة، ومسار دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري والمؤسسات الرسمية على وجه الخصوص، وفق ما أفادت به قناة “الجزيرة“.
وبيّنت أحمد أن الاجتماع ركز على آليات دمج القوات والمؤسسات الإدارية والخدمية، ووصفت مستوى الاهتمام الدولي بالعملية بأنه مرتفع للغاية، لافتة إلى أن الوفد المشترك الذي ضم ممثلين عن الحكومة السورية و”قسد” عكس حالة توافق سوري لاقت ترحيباً وتشجيعاً من الجانب الأميركي، الذي أبدى استعداده لمتابعة تنفيذ عملية الدمج عن قرب، والمساهمة في تذليل أي عقبات قد تعترضها، سواء على المستوى العسكري أو الأمني، إلى جانب دعم المرحلة اللاحقة المتعلقة بصياغة الدستور.
وفي الشأن الميداني، كشفت إلهام أحمد أن عملية الدمج العسكري بدأت فعلياً، موضحة أنه جرى في محافظة الحسكة سحب القوات من الجبهات من الطرفين وإعادة تموضعها في مواقع متفق عليها، تمهيداً لإدماجها ضمن أطر عسكرية جديدة.
وأضافت أن الاتفاق ينص حالياً على دمج القوات في ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء واحد في كوباني، على أن تتبع هذه التشكيلات لوزارة الدفاع السورية.
وأشارت إلى أن مسألة التسمية النهائية لهذه التشكيلات لا تزال مرتبطة بالمحادثات الجارية مع وزارة الدفاع، مؤكدة أن تبادل البيانات والمعلومات الخاصة بالأفراد مستمر ضمن آلية الدمج المعتمدة، كاشفة أن قوات سوريا الديموقراطية قدمت أسماء مرشحين لمنصب معاون وزير الدفاع السوري، وأن النقاش لا يزال مفتوحاً حول هذا الملف.
وفي ما يتعلق بمستقبل الإدارة الذاتية، أوضحت أحمد أن الاتفاق لا يتضمن نصاً صريحاً على حل مؤسساتها، بل يجري بحث إعادة ترتيبها ضمن إطار لا مركزي داخل الدولة السورية، بما يحافظ على دورها الخدمي والإداري.
اقرأ أيضاً: قائد “قسد” يلتقي وزيري خارجية ألمانيا والعراق
وقالت إن المؤسسات الخدمية ستواصل تقديم خدماتها لسكان المنطقة، ولكن ضمن آلية دمج مدني وإداري جديدة لا تزال قيد البحث، مشددة على أن الهدف هو الحفاظ على علاقة لامركزية ضمن إطار الدولة الموحدة.
ورغم الأجواء الإيجابية التي تحدثت عنها، أقرت إلهام أحمد بوجود تحديات تعترض تنفيذ الاتفاق، أبرزها ما وصفته بخطاب تحريضي موجّه يسعى لإذكاء التوتر الكردي العربي، مشيرة إلى أن بعض هذه الخطابات تصدر عن أطراف إقليمية أو عبر وسائل إعلام تتبنى هذا النهج.
وأكدت أن استمرار عملية الدمج يتطلب عقلية جديدة وتشجيعاً مجتمعياً، محذرة من الانجرار وراء دعوات الفتنة التي قد تعرقل المسار السياسي.
وقالت إن العلاقة مع الولايات المتحدة لا تزال جيدة، وهناك تواصل وتنسيق مستمر، ولا سيما في ما يتعلق بمراقبة عملية الدمج، رافضة الحديث عن تراجع الدعم الأميركي، ومعتبرة أن العلاقات لا تقتصر على مؤسسة واحدة، بل تقوم على شبكة أوسع من التواصل.
وأكدت إلهام أحمد أن الإدارة الذاتية تطمح إلى مشاركة حقيقية في صياغة مستقبل سوريا، بما في ذلك التمثيل في اللجنة الدستورية ومؤسسات الدولة المختلفة، داعية الحكومة السورية إلى التعامل مع قوات سوريا الديموقراطية كشريك أساسي في بناء سوريا جديدة تقوم على الاستقرار والتشاركية السياسية.
ويوم الثلاثاء الماضي، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن بدء سحب قواتها من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا، تنفيذاً للاتفاق الشامل الذي أبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، عن هيئة العمليات في وزارة الدفاع قولها إن “قوات الجيش بدأت بالانسحاب من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الدولة السورية وقسد”، مؤكدة أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش.
وأضافت الهيئة أن “قسد تلتزم بتطبيق الاتفاق مع الجيش، وتقوم بخطوات إيجابية”، مشيرة إلى أن الجيش السوري يواصل المراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية.










