بروكسل
شدّد أعضاء البرلمان الأوروبي في قرار جديد بشأن الوضع في شمال شرق سوريا على أن ممارسات مثل القتل خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والتهجير القسري، والهجمات على البنية التحتية المدنية قد ترقى إلى انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، وقد تصل في بعض الحالات إلى مستوى جرائم حرب.
وأشار النواب إلى تقارير موثوقة صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية توثق “انتهاكات حديثة، خاصة بحق السكان الأكراد، من بينها تدنيس جثث وتخريب مقابر واستخدام ذخائر غير موجهة في مناطق مدنية”.
وأعربوا عن قلقهم العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني في المنطقة، داعين الاتحاد الأوروبي إلى زيادة مساعداته الإنسانية.
ورحّب البرلمان بالاتفاق الأخير بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة السورية الانتقالية، مؤكداً دعمه القوي لوقف إطلاق النار وللاعتراف بالحقوق المدنية والتعليمية للأكراد، ومطالباً جميع الأطراف بالالتزام بالترتيبات القائمة.
اقرأ أيضاً: الكونغرس الأميركي يبحث مستقبل سوريا خلال جلسة استماع – 963+
كما دعا الجهات الفاعلة الإقليمية، بما فيها تركيا، إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات عسكرية أو دعم جماعات مسلحة قد يقوّض التهدئة.
وأكد القرار أن استقرار شمال شرق سوريا يعد عنصراً أساسياً لإنجاح أي انتقال سياسي شامل وعادل، داعياً السلطات السورية إلى ضمان الحقوق الأساسية لجميع المكونات، بما يشمل العرب والأكراد والسنة والشيعة والعلويين والمسيحيين والدروز والإيزيديين.
وشدد النواب على أن الاعتراف الكامل بحقوق المجتمع الكردي وضمان المساواة والمشاركة السياسية له يشكلان شرطاً ضرورياً لتحقيق الاستقرار، مطالبين الحكومة الانتقالية بتكريس هذه الضمانات في الدستور مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
وأعرب البرلمان عن قلق بالغ إزاء مخاطر فرار عناصر تنظيم “داعش” من مرافق الاحتجاز والمخيمات في شمال شرق سوريا، محذرًا من أن نقل مسؤولية المحتجزين إلى العراق قد يخلق حالة جديدة من عدم اليقين ويزيد الاعتماد على قدرات دول أخرى.
ودعا النواب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى إعادة جميع مواطنيها، خصوصاً الأطفال، من مخيمي الهول والروج، ومحاكمة البالغين وفق إجراءات قضائية عادلة.
كما أعربوا عن أسفهم لقرار الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا والعراق، وحثوا الاتحاد الأوروبي وشركاءه على تكثيف الجهود لمنع أي عودة محتملة للتنظيم قد تهدد سوريا والمنطقة وأوروبا، مشيدين بالدور الحاسم الذي لعبته القوات الكردية، بما في ذلك المقاتلات النساء، في محاربة “داعش”.
وشدد القرار على أن أي انخراط دولي مع سوريا يجب أن يظل مشروطاً بإحراز تقدم ملموس وقابل للتحقق في حماية المدنيين، والالتزام بوقف إطلاق النار، واحترام حقوق الإنسان وحقوق الأقليات.
وقد تم اعتماد القرار بأغلبية 363 صوتاً مؤيداً مقابل 71 صوتاً معارضاً، مع امتناع 81 نائباً عن التصويت.










