حلب
قالت قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، اليوم الجمعة، إن قصفاً مدفعياً استهدف مدينة دير حافر ومحيطها بريف محافظة حلب شمالي سوريا.
وأضافت “قسد” في بيان نشر على منصة “فيسبوك”، أن قوات وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية تواصل تصعيدها العسكري عبر القصف المدفعي العشوائي على المناطق المأهولة بالسكان في مدينة دير حافر، في محاولة جديدة للضغط على السكان ودفعهم إلى الخروج من مناطقهم.
وذكرت، أن “مدينة دير حافر ومحيطها شهدا قصفاً مدفعياً بأكثر من 20 قذيفة مدفعية، إضافة إلى استهداف بطائرة مسيّرة مفخخة، ما يشكّل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين ويؤكد تعمّد استهداف الأحياء السكنية”.
ومساء أمس الخميس، نفت قوات سوريا الديموقراطية صحة المعلومات التي نشرتها وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية، والتي تفيد بقيام “قسد” بمنع المدنيين من النزوح من مدينة دير حافر.
وأشارت “قسد”، في بيان صادر عن مركزها الإعلامي، إلى أن تعطّل حركة المدنيين في المنطقة لا يعود إلى أي إجراءات من جانبها، بل هو نتيجة مباشرة للتصعيد العسكري والتحشيد والقصف المستمر الذي تنفذه قوات وزارة الدفاع في محيط دير حافر.
وأكدت أن “الجهة نفسها التي أطلقت هذه المزاعم كانت قد أقرت رسمياً بإغلاق جميع المعابر مع مناطق شمال وشرق سوريا، وذلك وفق بيان صدر بتاريخ 6 كانون الثاني/ يناير الجاري”، معتبرة أن “هذا الأمر يفضح التناقض الواضح في الرواية الرسمية الصادرة عن دمشق”.
وشددت قوات سوريا الديموقراطية على أن “أي عملية تهجير للمدنيين تتم تحت التهديد باستخدام القوة من قبل طرف دمشق تُعد جريمة حرب، وفق ما تنص عليه اتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي، اللذان يحظران استهداف المدنيين وبث الرعب في صفوفهم، ويجرّمان أي أعمال تهدف إلى دفعهم نحو النزوح القسري”.
ودعت “قسد” المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى إدانة هذه الأساليب التي وصفتها بـ”الخطيرة”، محذّرة من أنها “قد تؤدي إلى تهجير أكثر من 170 ألف مدني من المنطقة، ولا سيما في ظل الظروف الجوية السيئة”.
من جهتها أعلنت هيئة العمليات في وزارة الدفاع عن تمديد مدة الممر المخصص لخروج المدنيين من دير حافر إلى حلب ليوم آخر، حيث من المقرر أن يفتح الممر اليوم الجمعة من الساعة 09:00 صباحاً، وحتى الساعة 17:00 مساءً بتوقيت العاصمة دمشق.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن هيئة العمليات، أن قوات سوريا الديموقراطية تقوم بمنع المدنيين من العبور عبر الممر قرب مدينة دير حافر.
وكانت قوات سوريا الديموقراطية قد قالت يوم الأربعاء الماضي، إن الحكومة السورية الانتقالية تحاول جر المنطقة إلى حرب، وذلك عقب التصعيد العسكري الذي يشهده ريف محافظة حلب الشرقي.
وأضافت “قسد”، أن مناطق دير حافر، مسكنة وسد تشرين بالريف الشرقي لمحافظة حلب تشهد تصعيداً عسكرياً متواصلاً، بالتوازي مع تصاعد الضربات بالطيران المُسيّر التركي، الأمر الذي ينذر بمخاطر متزايدة تهدد أمن المدنيين وسلامة المنشآت الحيوية في المنطقة.
وأوضحت، في بيان صادر عن مركزها الإعلامي، أن قوات وزارة الدفاع شنت هجمات متكررة على محيط سد تشرين، مستخدمةً الطيران المُسيّر الانتحاري إلى جانب قذائف المدفعية والهاون، حيث تجاوز عدد الهجمات 12 استهدافاً، طالت أيضاً قرى المحشية وشيخ حسن وقرى قشلة.
وبيّنت “قسد” أن قوات وزارة الدفاع صعّدت من استهدافها للبنى التحتية والمنشآت الخدمية في بلدة دير حافر، حيث قُصف مبنى بريد دير حافر باستخدام المدفعية والطائرات المُسيّرة الانتحارية دون تسجيل إصابات، في حين جرى استهداف مخبز دير حافر المدني بطائرة مُسيّرة انتحارية.
وبحسب البيان، ترافقت هذه الهجمات مع محاولات واضحة لشلّ الحياة اليومية في المنطقة، من خلال استهداف أي تحركات، بما في ذلك منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وأعمالهم، وهو ما انعكس سلباً على الأوضاع المعيشية للمدنيين.
وعلى الصعيد الميداني، أكدت “قسد” أن قواتها تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها قوات وزارة الدفاع على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لمدينة دير حافر، حيث فشلت المحاولة واضطر المهاجمون إلى التراجع، رغم تنفيذها تحت غطاء من الطيران المُسيّر واستخدام الأسلحة الرشاشة.
وبالتوازي مع ذلك، أشارت “قسد” إلى تحليق مكثف للطيران المُسيّر التركي من طراز “بيرقدار”، حيث استهدفت طائرة مُسيّرة تركية نقطة عسكرية تابعة لقواتها في مدينة مسكنة دون وقوع إصابات، وهو الاستهداف الثاني خلال اليوم نفسه، كما جرى استهداف نقطة أخرى في قرية البوعاصي بريف مدينة الطبقة.
ولفتت “قسد” إلى أن الطيران المُسيّر التركي واصل استهداف مدينة مسكنة للمرة الرابعة منذ بدء التصعيد، في مؤشر واضح على تصاعد وتيرة الهجمات الجوية في المنطقة.
وشدد قوات سوريا الديموقراطية على أن هذا التصعيد العسكري يرفع من احتمالات اتساع رقعة المواجهات وتداعياتها الخطيرة على المدنيين والبنى التحتية والمنشآت الحيوية، محمّلةً قوات وزارة الدفاع المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد وما يترتب عليه من تداعيات إنسانية وأمنية في المنطقة.










