الرياض
أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، اليوم الجمعة، أن قواته تعرّضت لهجوم بري وجوي مدعوم من السعودية، أسفر عن مقتل سبعة من عناصره في معسكر بالخشعة.
وأضاف أن غارة جوية سعودية ثانية استهدفت مقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون اليمنية.
كما أعلن المجلس الانتقالي في بيان نشره على موقعه الرسمي، عن بدء مرحلة انتقالية مدتها سنتان تمهيداً لاستعادة استقلال دولة الجنوب، بعد سيطرته على مساحات واسعة من المناطق الجنوبية للبلاد.
وأوضح أن هذه المرحلة الانتقالية ستستمر لمدة سنتين اعتباراً من تاريخ الإعلان، مشيراً إلى أنه تم إعداد إعلان دستوري لاستعادة دولة الجنوب وسيتم تفعيله رسمياً مطلع العام 2028.
وقال المجلس إن هذا الإعلان يعكس إرادة الشعب الجنوبي في استعادة دولته، مستنداً إلى التفويض الشعبي والمسؤولية الوطنية، مع التأكيد على أهمية تجنب المزيد من الصراعات والانقسامات.
ودعا المجلس المجتمع الدولي إلى الإشراف على حوار شامل بين الأطراف المعنية في الشمال والجنوب، من أجل وضع مسار وآليات لضمان حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، بما في ذلك إجراء استفتاء شعبي ينظم ممارسة هذا الحق.
وأضاف أن هذا الإعلان يسعى لتحقيق تطلعات شعب الجنوب تدريجياً وبشكل آمن، مع توفير شريك مستقر ومسؤول للشمال خلال المرحلة الانتقالية، وطرح مسار سياسي وقانوني يمكن للمجتمع الدولي دعمه والبناء عليه.
وأكد المجلس الانتقالي أن الإعلان الدستوري يعتبر نافذاً فورياً وقابلاً للتنفيذ قبل الموعد المحدد في حال لم يتم الاستجابة لدعواته أو إذا تعرض شعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي هجوم عسكري.
وأشار إلى أن جميع الخيارات تبقى مطروحة أمامه، بما في ذلك هذا المسار، في حال لم تُراع مطالب المجلس ضمن الإطار الزمني المحدد وبمشاركة الأطراف المعنية والمجتمع الدولي.
وبالتزامن، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء تركي المالكي، أن القوات البحرية السعودية أتمت انتشارها في بحر العرب للقيام بعمليات التفتيش ومكافحة التهريب.
فيما شدد محافظ حضرموت التابع للحكومة اليمنية على أنه سيبدأ عملية لاستعادة المواقع العسكرية من قوات المجلس الانتقالي، مؤكداً أن هذه الخطوة “لا تُعد إعلان حرب”.
اقرأ أيضاً: صراع النفوذ في اليمن: كيف تفاقمت التوترات بين أبوظبي والرياض؟
ويأتي هذا التصعيد في ظل خلاف متصاعد بين السعودية والإمارات، الداعمتين لطرفين متقابلين في اليمن، حيث تعتبر الرياض سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على مساحات واسعة من الجنوب تهديداً للأمن والاستقرار.
وفي إطار الأزمة المستمرة، اتهم السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي برفض السماح لهبوط طائرة تقل وفداً سعودياً إلى عدن، كما حمّله مسؤولية إغلاق الحركة الجوية في مطار عدن الدولي، متهمه بتنفيذ أجندات تخدم مصالحه الشخصية والسياسية، على حد تعبيره.
ودعت وزارة النقل التابعة للمجلس الانتقالي إلى رفع الحصار الجوي المفروض من السعودية، مشيرة إلى اشتراط الرياض مرور جميع الرحلات عبر أراضيها لإجراء فحوصات إضافية.
ويوم الثلاثاء الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية سحب جميع قواتها من اليمن بما في ذلك الفرق المختصة في مكافحة “الإرهاب”.
وقالت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، إن سحب القوات جاء في إطار ضمان سلامة عناصرها والتنسيق المستمر مع الشركاء الدوليين.
وأكدت، أن “الإمارات شاركت ضمن التحالف العربي منذ عام 2015 دعماً للشرعية في اليمن، ولدعم الجهود الدولية في مكافحة التنظيمات الإرهابية، ولتحقيق أمن واستقرار اليمن”.
وأشارت، إلى أن القوات المسلحة الإماراتية أنهت وجودها العسكري في اليمن عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، حيث اقتصر ما تبقى من تواجد على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين.
وأوضحت، أن “إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، مع التأكيد على أن هذا القرار يهدف إلى حماية عناصرها وضمان استمرار التنسيق مع الشركاء المعنيين”.
وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية، أن “هذا الإجراء يأتي في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة، وبما ينسجم مع التزامات دولة الإمارات ودورها في دعم أمن واستقرار المنطقة”.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي باليمن رشاد العليمي قد قال في كلمة متلفزة، إن دور الإمارات أصبح موجهاً ضد أبناء الشعب اليمني، وعلى القوات الإماراتية الخروج من أراضي اليمن خلال 24 ساعة.
وأعلن العليمي، فرض حظر جوي وبحري وبري في اليمن لمدة 72 ساعة، وإعلان حالة الطوارئ بالبلاد لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، مشيراً إلى أنه “يستثنى من الحظر ما يصدر عن التحالف لدعم الشرعية”.
وأضاف، أن “اليمن لا يحتمل فتح جبهات استنزاف جديدة، واليمن قوي بدعم التحالف بقيادة السعودية”، لافتاً إلى أنهم “لم يتقاعسوا يوماً عن مواجهة التهديدات الإرهابية”، على حد تعبيره.
وأعلن العليمي، إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، موضحاً أن “المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن امتنع عن تلبية دعوات الحكومة لمعالجة الخلافات واتخاذ القرارات”.










