بيروت
كشفت صحيفة “النهار“، اليوم الخميس، أن فصائل فلسطينية موجودة في لبنان ترفض تسليم سلاحها للحكومة اللبنانية.
وذكرت الصحيفة، أن لبنان أطلق خلال الأشهر الماضية مساراً متدرجاً لتسليم السلاح الفلسطيني الموجود داخل مخيمات اللاجئين إلى الجيش اللبناني.
وأوضحت أن “هذا المسار بدأ يتحرك بشكل واضح مع شروع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة حركة فتح، في تسليم دفعات من سلاحها الثقيل والمتوسط إلى الجيش اللبناني، في عدد من المخيمات، أبرزها مخيما برج البراجنة وعين الحلوة”.
وبيّنت “النهار” أن “هذا المسار لم يخلُ من تعقيدات داخلية فلسطينية، إذ برز موقف واضح من حركة حماس والفصائل الإسلامية القريبة منها، مثل حركة الجهاد الإسلامي، يرفض تسليم السلاح داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ولا سيما في منطقة الرشيدية وغيرها من المواقع الواقعة جنوب نهر الليطاني”.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الرفض أدى إلى بلوغ الاستياء الرسمي اللبناني مستويات غير مسبوقة، في ظل عدم تجاوب هذه الفصائل مع قرار الحكومة اللبنانية والاتفاق اللبناني–الفلسطيني القاضي بتسليم السلاح، إذ ربطت هذه القوى موقفها بقضايا أوسع تتعلق بالحقوق والمطالب الفلسطينية، بدلاً من التعامل مع الملف على أنه مسألة أمنية بحتة.
ورأت “النهار” أنه من منظور حركة “حماس” والتحالفات المسلحة المماثلة لها، فإن ربط تسليم السلاح حصراً بإرادة الدولة اللبنانية أو بجدول زمني أحادي الجانب من شأنه أن يغفل الملفات الحقوقية والسياسية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وبناءً على ذلك، تشترط هذه الفصائل أن يكون أي نقاش حول مسألة السلاح جزءاً من حوار أشمل يتناول الحقوق المدنية والإنسانية والسياسية للفلسطينيين، إما قبل عملية التسليم أو بالتوازي معها، وفق ما ذكرته صحيفة “النهار”.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه القوى ترفض ما تعتبره ربطاً قسرياً أو انتقائياً بين مسارين مختلفين، هما مسار السلاح ومسار الحقوق، ما يدفعها إلى انتظار دعوة رسمية لعقد حوار جماعي يشمل جميع الفصائل الفلسطينية، بهدف التوافق على خريطة طريق موحدة.
ولفتت إلى أن مسؤولين فلسطينيين أكدوا أنهم ما زالوا ينتظرون دعوة رسمية من لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني لعقد هذا الحوار الشامل، الذي من المفترض أن يربط بين تسليم السلاح ومعالجة الملفات الأخرى المرتبطة بحقوق الفلسطينيين في لبنان.
اقرأ أيضاً: جنوب لبنان بين حصر السلاح والسيناريو الإسرائيلي
وأضافت “النهار” أن هذه المواقف تُظهر بوضوح أن المعركة السياسية داخل المخيمات الفلسطينية تتجاوز مسألة السلاح بحد ذاتها، إذ ترتبط برؤية الفصائل المختلفة لمعنى الخضوع للسيادة اللبنانية، وما إذا كان ذلك ينبغي أن يقترن بتحقيق تقدم ملموس في الحقوق المدنية والاجتماعية، وفي مجالات التعليم والعمل والاندماج داخل المجتمع اللبناني.
ووفق الصحيفة، تبدو حركة “حماس” والفصائل المتحالفة معها مقتنعة بأن الخضوع لسلطة الدولة اللبنانية في ملف السلاح وحده، من دون ضمانات واضحة تعالج أوضاع الفلسطينيين بشكل عام، أمر غير مقبول، وهو ما دفعها إلى ربط موقفها من السلاح بشروط سياسية وحقوقية أوسع.
في المقابل، أفادت “النهار” بأن الدولة اللبنانية تصر على أن حصرية السلاح بيدها تشكل أمراً حاسماً لاستقرار لبنان ومنع أي تداعيات أمنية خطيرة.
وأوضحت أن “السلطات اللبنانية حاولت مراراً تكرار دعوتها لفصائل حماس والجهاد الإسلامي والحركات الأخرى للتنسيق مع الجيش اللبناني، وتحديد مواعيد واضحة لتسليم السلاح، على غرار ما قامت به حركة فتح”، معتبرة أن أي مراوغة أو محاولة لربط عملية التسليم بمطالب أخرى لا تضمن إحلال الأمن ولا تتيح تطبيق القانون داخل المخيمات.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن هناك جهوداً وضغوطاً دولية تُبذل لإقناع حركة “حماس” بالانخراط في هذا المسار، إلا أن هذه الجهود لم تُفضِ حتى الآن إلى نتائج ملموسة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي، ويُبقي مرحلة نزع السلاح الفلسطيني غير مكتملة.
ومنتصف أيلول سبتمبر الماضي، أعلن الجيش اللبناني، عن تسلم شحنات أسلحة من الفصائل الفلسطينية المتواجدة على الأراضي اللبنانية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، بأن الجيش تسلُّم حمولة خمس شاحنات أسلحة من مخيم عين الحلوة في منطقة صيدا وثلاث شاحنات من مخيم البداوي في طرابلس.
وقالت الوكالة، إن الشحنات المسلمة شملت أنواعاً مختلفة من الأسلحة والقذائف والذخائر الحربية، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني بدأ بالكشف عليها وإجراء اللازم بشأنها.
وانطلقت عملية تسليم السّلاح الفلسطيني إلى الجيش اللبناني حينها في مخيم البداوي من داخل مقر حركة “فتح” في المخيم، وفق ما نقلته الوكالة اللبنانية.
وأشارت الوكالة إلى أن الأسلحة جرى نقلها إلى ثكنة الجيش في منطقة القبة بمدينة طرابلس بمواكبة أمنية، وبإشراف لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني وسفارة السلطة الفلسطينية في بيروت.










