بيروت
كشف موقع “ميديا لاين” الأميركي، أن الحكومة السورية الانتقالية قدمت إلى لبنان قائمة تضم نحو 300 ضابط من النظام المخلوع، طالبةً نقلهم إلى دمشق.
وقال الموقع، إن القائمة تشمل معلومات دقيقة عن أماكن إقامتهم وتحركاتهم وأرقام هواتفهم، ما يضعهم تحت رقابة وثيقة من أجهزة الأمن اللبنانية والسورية على حد سواء.
وأشار “ميديا لاين” أن تسليم القائمة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت بيروت ستستجيب للطلب السوري أو ستترك مصير هؤلاء الضباط معلقاً في ظل توازنات سياسية وأمنية دقيقة.
ويأتي هذا في وقت يواجه فيه لبنان اختباراً سياسيّاً وقانونياً حساساً للغاية، يجمع بين الالتزامات القانونية الداخلية والضغط السوري والمصالح الدولية في متابعة مسؤولين سابقين في النظام، وفق ما ذكره “ميديا لاين”.
وقال خبراء نقل عنهم “ميديا لاين” إن القضية أصبحت واحدة من أعقد الملفات، مع مراقبة أمنية استخباراتية مشددة تهدف إلى منع أي تداعيات أمنية أو سياسية داخل لبنان، خصوصاً وأن بعض الضباط يحملون إقامة قانونية، ما يزيد من تعقيد أي قرار بتسليمهم.
وفي هذا السياق، قال نبيل الحلبي، محامي لبناني لـ”ميديا لاين” إن ملف الضباط السوريين في لبنان لا يمكن فصله عن ثلاث مشاكل رئيسية تعرقل تطوير العلاقات بين بيروت ودمشق في مرحلة ما بعد سقوط النظام.
وأوضح الحلبي أن القضية الأولى تتعلق بتأخير السلطات اللبنانية تسليم نحو 2600 سجين سوري إلى بلادهم، بينهم نحو 300 معتقل سياسي اعتقلوا لدعم الثورة السورية أو معارضتهم لتورط “حزب الله” في الحرب السورية.
ولفت إلى أن الجانب اللبناني يُصر على وجود تفويض قانوني واتفاق قضائي لتنظيم عمليات النقل، باستثناء الحالات التي تتعلق بمعتقلين متهمين بمحاربة الجيش اللبناني.
وأضاف أن المؤسسة العسكرية اللبنانية، بما فيها المحكمة العسكرية وبعض الأجهزة الأمنية، كانت تحت تأثير “حزب الله” خلال تلك الفترة، ما أعطى بعض الأحكام الصادرة ضد المعارضين السوريين طابعاً سياسياً وانتقامياً.
أما القضية الثانية، التي وصفها الحلبي بالأكثر خطورة، فتتعلق بهروب مئات القادة والضباط والعسكريين والأمنيين السوريين إلى لبنان بعد سقوط النظام.
اقرأ أيضاً: مصادر: فشل التوصل إلى آلية لتسليم السجناء السوريين في لبنان
وأكد أن بعض هؤلاء مدرجون ضمن العقوبات الأميركية والأوروبية ومطلوبون من قبل الإنتربول، وأنهم مع ممولين من بقايا النظام استخدموا الأراضي اللبنانية كقاعدة لتعطيل الأمن في سوريا، خصوصاً على الساحل السوري وفي محافظة حمص.
وأضاف أن السلطات اللبنانية على علم بوجودهم، وأن بعض عناصر الأمن اللبناني ساعدوا على دخولهم وحمايتهم مقابل أموال، بينما لجأ عناصر وضباط من جيش النظام إلى مناطق تحت نفوذ “حزب الله”.
وأضاف الحلبي أن القضية الثالثة تتعلق بمطالبة السلطات السورية باستعادة أموال مودعيها في المصارف اللبنانية، ما يعقد العلاقات المالية بين البلدين ويزيد من تعقيد ملف الضباط.
ونوه مصدر أمني سوري، تحدث لـ”ميديا لاين”، إلى تقارير تفيد بأن “حزب الله” أقام مخيماً سكنياً كبيراً محاطاً بسور خرساني في منطقة الهرمل لإيواء الضباط السوريين وعائلاتهم.
وأشار المصدر إلى أن إنكار السلطات اللبنانية المتكرر لوجود أشخاص مطلوبين دولياً على أراضيها يتناقض مع الأدلة الإعلامية والقضائية، بما في ذلك مقابلة صحفي أميركي مع اللواء السابق بسام الحسن، المدرج ضمن العقوبات الأميركية والمتورط في اختطاف الصحفي الأميركي أوستن تايس، في شقته بضواحي بيروت.
ومطلع تشرين الثاني /نوفمبر الماضي، طلبت فرنسا من لبنان توقيف ضباط في النظام السوري المخلوع، وتسليمهم إلى السلطات اللبنانية “لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.
ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصدر قضائي لبناني، أن النائب العام التمييزي جمال الحجار تلقى برقية رسمية من القضاء الفرنسي، تطالب بتعقب 3 ضابط بارزين في النظام السوري المخلوع وتسليمهم لفرنسا.
وشملت القائمة كلاً من رئيس المخابرات الجوية في النظام المخلوع جميل الحسن، ومدير مكتب الأمن القومي علي مملوك ومدير فرع التحقيق في المخابرات الجوية عبد السلام محمود.
ودعت المذكرة القضاء اللبناني، إلى “إجراء التحريات والاستقصاءات عن المذكورين، وتوقيفهم في حال وجودهم في لبنان وتسليمهم لباريس”.
وتضمنت المذكرة الفرنسية، أرقام هواتف لبنانية تتواصل بشكل دوري مع الأشخاص المذكورين، وتبين ذلك من خلال مراقبة حركة الاتصالات السلطات الفرنسية في سياق تعقب قادة كبار في نظام بشار الأسد، بحسب “الشرق الأوسط”.
وذكر المصدر القضائي اللبناني، أن “الأمر سيكون في صميم المتابعة والتحقيقات التي ستجريها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي”.










