بغداد
كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “الشرق الأوسط“، اليوم الأحد، أن مسؤولين عراقيين تسلّموا، خلال الأيام الماضية، قاعدة بيانات أمنية إسرائيلية شديدة التفصيل تتعلق بالفصائل العراقية.
وقالت المصادر، إن قاعدة البيانات جرى نقلها عبر جهاز استخبارات غربي، وتضمنت معلومات موسعة عن قيادات تلك الفصائل، وبنيتها العسكرية، وشبكاتها المالية، إضافة إلى واجهات حكومية مرتبطة بها.
وأوضحت، أن حجم البيانات ودقتها كانا لافتين، إلى درجة أنهما “أذهلا” المسؤولين العراقيين الذين اطلعوا عليها، وشكّلا، بحسب توصيفهم، إنذاراً عملياً بقرب تحرك عسكري محتمل.
وشملت قاعدة البيانات، بحسب المصادر، تفاصيل دقيقة عن مواقع ومعسكرات التدريب، ومخازن الأسلحة، ومسارات التمويل، فضلاً عن علاقات مؤسساتية وشخصيات نافذة ذات صلة مباشرة بالفصائل المسلحة و”الحشد الشعبي”.
ووفق المعلومات، جاء تسليم هذا “الملف الضخم” بعد تحذير تلقته بغداد من دولة عربية وُصفت بـ”الصديقة”، أفادت بأن إسرائيل تتحدث عن حصولها على ضوء أخضر أميركي للتحرك بشكل منفرد داخل العراق، في ظل تراجع صبر واشنطن إزاء ملف السلاح خارج إطار الدولة.
وأضافت المصادر أن الضربات العسكرية المحتملة، في حال تنفيذها، ستشمل معسكرات تدريب ومخازن صواريخ وطائرات مسيّرة، إلى جانب مؤسسات وشخصيات ذات نفوذ مالي وعسكري مرتبطة بالفصائل المسلحة وبهياكل “الحشد الشعبي”.
وأشارت إلى أن هذه التطورات أسهمت بشكل مباشر في تسريع النقاشات داخل تحالف “الإطار التنسيقي” حول ملف حصر السلاح بيد الدولة، حيث طُرحت مراحل أولية لتسليم الأسلحة الثقيلة وتفكيك بعض المواقع الاستراتيجية، على الرغم من استمرار الخلافات بين أطراف الإطار بشأن الجهة التي ستتولى التنفيذ، وآليات الضمان، ومستقبل هذه العملية.
اقرأ أيضاً: العراق بين الخطأ السياسي والتوازنات الهشة
وذكرت صحيفة “الشرق الأوسط”، أن تسليم قاعدة البيانات يتزامن مع ضغوط أميركية متزايدة ربطت مستوى التعاون الأمني مع بغداد بوجود جدول زمني واضح وقابل للتحقق لنزع القدرات العملياتية للفصائل المسلحة.
وفي المقابل، نفى جهاز المخابرات الوطني العراقي تلقي الحكومة العراقية رسالتي تحذير من دولة عربية ومن جهاز استخباري غربي بشأن قرب تعرض العراق لضربات عسكرية، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء العراقية (واع).
وأكد جهاز المخابرات الوطني أن بغداد لم تتلقى أي تحذيرات، مشدداً على عدم وجود أي مراسلات أو تحذيرات رسمية تتعلق بتعرض العراق لضربات عسكرية وشيكة.
وأمس السبت، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان، أن قادة عدد من الفصائل المسلحة أبدوا موافقتهم على التعاون في ملف حصر السلاح بيد الدولة.
وقال رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، إنه يثمّن استجابة قادة الفصائل المسلحة للنصيحة المقدمة لهم، والداعية إلى التعاون المشترك من أجل فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة.
وأشاد زيدان بما وصفه بالانتقال إلى العمل السياسي بعد انتفاء الحاجة الوطنية للعمل العسكري، معتبراً أن هذه الخطوة تعزز من استقرار الدولة العراقية ومسارها الدستوري.
فيما أعلنت كتائب “حزب الله” العراقي رفضها مناقشة التخلي عن سلاحها في الوقت الراهن، مؤكدة أن أي نقاش بهذا الشأن لن يتم قبل جلاء القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.










