واشنطن
قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة ما زالت ماضية في استراتيجيتها لمحاربة تنظيم “داعش”، وذلك بعد يوم واحد من الهجوم الذي وصفه بـ«الجبان» قرب مدينة تدمر شرقي سوريا والذي أودى بحياة جنديين أميركيين ومترجم مدني.
وأوضح باراك في بيان نشر على منصة “إكس”، أن الولايات المتحدة تعيش حالة حزن عميق وإصرار متواصل عقب الهجوم، مؤكداً أن هذا الاعتداء يسلط الضوء على الخطر المستمر الذي يشكله تنظيم “داعش”، ليس على سوريا فحسب، بل على العالم أجمع، بما في ذلك أمن وسلامة الأراضي الأميركية.
وأشار، إلى أن الاستراتيجية الأميركية تقوم على تمكين الشركاء السوريين القادرين، مع تقديم دعم عملياتي أميركي محدود، بهدف ملاحقة شبكات التنظيم، وحرمانه من الملاذات الآمنة، ومنع عودته من جديد.
واعتبر أن هذا النهج يبقي المعركة محلية، ويحد من انخراط الولايات المتحدة المباشر، ويجنبها الانزلاق إلى حرب أميركية واسعة النطاق أخرى في الشرق الأوسط.
وأكد المبعوث الأميركي أن الهجوم الأخير لا يقوض هذه الاستراتيجية، بل يعززها، موضحاً أن التنظيمات تلجأ إلى تنفيذ هجمات من هذا النوع لأنها تتعرض لضغط مستمر من الشركاء السوريين الذين يعملون بدعم أميركي، ومن بينهم الجيش السوري بقيادة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.
وأضاف أن هذه الحقيقة تبقى ثابتة مع استمرار التحقيقات وظهور معطيات جديدة حول الهجوم، مؤكداً أن منع عودة التنظيم في سوريا يقطع الطريق أمام تدفقات إرهابية محتملة عبر أوروبا وصولاً إلى الأراضي الأميركية.
ولفت إلى أن مواجهة تنظيم “داعش” والقضاء عليه على الأراضي السورية، من خلال وجود عسكري أميركي محدود وبالشراكة مع القوات المحلية، يسهم بشكل مباشر في حماية الولايات المتحدة من تهديدات أكبر.
وشدد على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب المؤسسة العسكرية والسياسية والديبلوماسية الأميركية، لن يسمحوا بمرور هذا الهجوم دون رد.
اقرأ أيضاً: “البنتاغون”: هجوم تدمر أسفر عن مقتل وإصابة خمسة جنود ومترجم
ورأى باراك، أن الشراكات القوية ضمن التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، بما في ذلك دعم الدول المنسقة مع الحكومة السورية الانتقالية، ستسهم في تكثيف الجهود الرامية إلى تحييد التنظيم أينما وجد، مشيراً إلى أن هذه الدول تتشارك نية متصاعدة وقدرات معززة للقضاء على التنظيم بشكل كامل.
وفي وقت سابق اليوم الأحد، كشف مصدر أمني سوري، أن منفذ الهجوم الذي استهدف اجتماعاً عسكرياً سوريا أميركياً مشتركاً في تدمر وسط البلاد، كان عنصراً بالأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية بالحكومة السورية الانتقالية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) عن المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، أن منفذ هجوم تدمر كان عنصراً بالأمن الداخلي منذ أكثر من 10 أشهر.
وقال، إن العنصر عمل مع جهاز الأمن الداخلي السوري في أكثر من منطقة سورية، قبل أن يتم نقله إلى مدينة تدمر مؤخراً، مضيفاً أنه “جرى توقيف أكثر من 11 عنصرا تابعاً للأمن الداخلي وإحالتهم للتحقيق بعد الحادثة مباشرة”.
وأمس السبت، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرد على الهجوم، وقال إن الهجوم وقع في منطقة “شديدة الخطورة” ولا تخضع لسيطرة كاملة من قبل الحكومة السورية.
وأكدت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) مقتل منفذ الهجوم وجنديين أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين، مشيرة إلى أن الوفد كان في تدمر في إطار مهمة دعم للعمليات الجارية ضد تنظيم “داعش”.
وكان تنظيم “داعش” قد سيطر على مدينة تدمر في العامين 2015 و2016 في سياق توسع نفوذه في البادية السورية، ودمّر التنظيم خلال تلك الفترة معالم أثرية بارزة ونفذ عمليات إعدام بحق سكان وعسكريين، قبل أن يخسر المنطقة لاحقاً إثر هجوم لقوات النظام المخلوع بدعم روسي.
وانضمت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، خلال زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لواشنطن الشهر الماضي.
وتنتشر القوات الأميركية في سوريا بشكل رئيسي في مناطق قوات سوريا الديموقراطية (قسد) شمال شرق البلاد، إضافة إلى قاعدة “التنف” قرب الحدود مع الأردن.










