بيروت
أفاد موقع “واللا”، اليوم الأحد، أن الولايات المتحدة عارضت توجيه إسرائيل ضربات مكثفة ومتواصلة ضد “حزب الله” اللبناني تستمر أياماً عدة.
وذكر الموقع، أن واشنطن تمنع تل أبيب من شن عملية عسكرية واسعة النطاق في قلب بيروت تستهدف عناصر “حزب الله” وبناه التحتية العسكرية.
وبحسب “واللا”، فإن الضغط الأميركي دفع إسرائيل إلى اختيار بديل ثان يتمثل في تنفيذ عمليات عسكرية محدودة وموضعية من الجو والأرض، تتركز بشكل أساسي على جنوب لبنان، بدلاً من عملية واسعة النطاق.
وأشار الموقع إلى أن هذا التوجه لا يتسق مع موقف كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، الذين يرون ضرورة شن عملية عسكرية واسعة تتطلب انخراط الجيش في أيام قتالية متواصلة على مدار الساعة، بهدف إلحاق ضرر كبير بقدرات “حزب الله” المنشغل في إعادة تعويض خسائره.
ونقل “واللا” عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قولهم إن “الانطباع السائد هو أن المستوى السياسي الإسرائيلي يخشى بشدة من التصعيد، ليس مع حزب الله، بل في إثارة غضب الأميركيين”.
وأضاف المسؤولين الإسرائيليين أنه “لهذا السبب تُنتقى الأهداف التي تُقصف في لبنان بعناية، وأن تعليمات إطلاق النار على الحدود اللبنانية صارمة جداً لكبح القوات ومنع إطلاق النار باتجاه مشتبهين”.
وأظهرت معطيات قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، بحسب “واللا”، أنه جرى اغتيال 28 عنصراً من “حزب الله” عبر سلسلة من الضربات التي نفذت منذ بداية تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، من بينهم ما لا يقل عن 15 عنصراً من وحدة “الرضوان” النخبوية.
وأشار الموقع إلى أن أبرز عمليات الاغتيال كانت لرئيس أركان “حزب الله” هيثم علي طبطبائي، إلى جانب أربعة قادة آخرين من وحدة “الرضوان”، من بينهم مسؤول عن الدعم اللوجستي وآخرون عملوا على إعادة تأهيل البنى التحتية العسكرية، وتهريب وسائل قتالية، وجمع معلومات استخبارية.
وأضاف الموقع أن الجيش الإسرائيلي تمكن أيضاً من اغتيال 13 عنصراً من حركة “حماس” في أحد معسكرات التدريب بجنوب لبنان.
كما أورد “واللا” أن معطيات قيادة المنطقة الشمالية تشير إلى أنه نتيجة 23 ضربة جوية وعمليات برية، جرى تدمير بنى تحتية وأصول لحزب الله، شملت مخازن وسائل قتالية، ومواقع إطلاق صواريخ، ومجمعات تأهيل وتدريب لقوة “الرضوان”.
ولفت الموقع إلى أن طياري سلاح الجو الإسرائيلي هاجموا أيضاً مواقع إنتاج وتخزين لأنظمة سلاح متطورة جرى تهريبها إلى لبنان في منطقة البقاع.
وفي إطار العمليات البرية التي شنتها الفرقة 91 بقيادة العميد يوفال غاز، ذكر “واللا” أنه جرى تدمير مبان عدة استخدمت كبنى تحتية عسكرية في القرى الجنوبية، بعدما عُثر داخلها على وسائل قتالية وفتحات أنفاق ومخازن ذخيرة قديمة، وذلك بهدف الحؤول دون استخدامها مستقبلاً.
وفي السياق نفسه، نقل “واللا” عن مسؤولين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية تشاؤمهم حيال قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح “حزب الله”، رغم الدعم الغربي والدعم الذي يحظى به هذا التوجه من أوساط واسعة داخل لبنان.
ويوم الجمعة الماضي، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أنّ إسرائيل تتبع نهجاً يقوم على فصل العملية التفاوضية عن التطورات الميدانية.
وأشار الوزير اللبناني، إلى أن المعلومات التي وصلت إلى بيروت في الأيام الأخيرة تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوسيع عملياته داخل الأراضي اللبنانية.
وقال رجي،، إن الحكومة اللبنانية أُبلغت عبر موفدين غربيين وعرب برسائل مباشرة تحذر من أن إسرائيل تجهّز لمرحلة عسكرية أكبر، وأن الغارات الجارية حالياً تأتي في إطار تمهيد لهذا السيناريو.
وبيّن أن تل أبيب أوضحت عبر اتصالاتها الديبلوماسية أن أي تقدّم في المفاوضات لن يوقف قرارها بالتصعيد، وفق ما نقلته قناة “الجزيرة”.
وأشار الوزير إلى أن اختيار السفير السابق سيمون كرم لرئاسة الوفد التفاوضي اللبناني يأتي ضمن مساعي بيروت لضبط قواعد الحوار وتثبيتها، من دون أن يعني ذلك أن وتيرة الهجمات الإسرائيلية ستنخفض.
ووفق رجي، فإن المعطيات الدولية المتقاطعة التي وصلت إلى بيروت تؤكد أن مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد لبنان قد تكون على الأبواب.
وأضاف أن الدولة اللبنانية تعمل على تكثيف اتصالاتها مع الأمم المتحدة ودول عربية وغربية بهدف تجنيب البلاد مواجهة واسعة، موضحاً أن الحكومة تسعى إلى حماية البنى التحتية والمرافق الحيوية تحسباً لأي تطور عسكري.
وأوضح رجي أن المحادثات الجارية مع الجانب الإسرائيلي تتم ضمن آلية مستمرة لكنها ليست مفاوضات تقليدية، وأن الهدف اللبناني يتركز على إعادة تثبيت اتفاق الهدنة لعام 1949.
كما أكد أن الحديث عن معاهدة سلام غير مطروح في الوقت الراهن، مشدداً على أولوية وقف الاعتداءات وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية والإفراج عن الأسرى.
ولفت إلى أن الحكومة تجري بالتوازي نقاشات داخلية مع “حزب الله” بشأن السلاح، لكن الحزب لا يزال يرفض تسليم سلاحه.
وكشف وزير الخارجية أنه اعتذر عن زيارة طهران مؤخراً، مؤكداً أن أي لقاء مع نظيره الإيراني عباس عراقجي يجب أن يتم في دولة محايدة، بسبب استمرار ما وصفه بتدخلات إيران في الشأن اللبناني وتمويل “تنظيم غير شرعي”.
وبيّن أن الجيش اللبناني سيعلن في نهاية العام استكمال تنفيذ خطة حصر السلاح جنوب نهر الليطاني، رغم الاستهدافات المتواصلة، بينما تشير رسائل غربية إلى أن ما يُطلب من لبنان يتجاوز الجنوب ليشمل مناطق شمال الليطاني أيضاً.










