بروكسل
أظهرت رسالة رسمية موقّعة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اختيار الرئيس العراقي الأسبق برهم صالح لتولي منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمدة خمس سنوات.
وتبدأ فترة ولاية برهم صالح بدءاً من الأول من كانون الثاني/ يناير المقبل، في خطوة تُعد سابقة على صعيد تعيين شخصية من خارج الدول المانحة الكبرى لهذا الموقع الأممي الرفيع، وفق ما أفادت به وكالة أنباء “رويترز“.
وجاء تعيين الرئيس العراقي الأسبق عقب انتهاء ولاية المسؤول الإيطالي فيليبو غراندي الذي شغل المنصب منذ عام 2016.
وذكرت “رويترز”، أن المتحدث باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين اعتذر عن الإدلاء بتعليقات حول القرار، بينما أوضح متحدث باسم الأمم المتحدة أن إجراءات التعيين ما تزال قيد الاستكمال.
ويأتي هذا التعيين في وقت تشهد فيه أعداد اللاجئين والنازحين حول العالم ارتفاعاً غير مسبوق، يقترب من الضعف مقارنة بما كانت عليه عند تولي غراندي مهامه قبل نحو عقد.
وبرهم صالح، سياسي كردي درس الهندسة في المملكة المتحدة وسبق أن غادر بلاده خلال فترة حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وأشارت “رويترز” إلى أن برهم صالح سيواجه تحديات معقدة أبرزها تراجع تمويل المفوضية في العام الحالي نتيجة خفض الولايات المتحدة مساهماتها وتحويل العديد من الدول الغربية جانباً من موازناتها نحو قطاعات الأمن والدفاع.
اقرأ أيضاً: سردية النفوذ التركي في سوريا بين الأمن القومي والمطامع
وكان صالح، الذي قاد العراق بين عامي 2018 و2022، قد طرح خلال حملته لنيل المنصب رؤية تركز على تعزيز استقلالية اللاجئين وتمكينهم من التعليم والعمل.
وأكد أنه يؤمن بعمق برسالة المفوضية بحكم تجربته الشخصية، وأن المساعدات الإنسانية ذات طبيعة مؤقتة ويجب ألا تدفع المحتاجين إلى التبعية.
وتشهد المفوضية، التي تتخذ من جنيف مقراً لها وتعتمد بشكل شبه كامل على التبرعات، تقليصاً في موازنتها لعام 2026 بنسبة تقارب 20%، لتهبط إلى 8.5 مليار دولار، مع خطط لتسريح ما يقارب 5000 موظف.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الأزمات في السودان وأوكرانيا، ما يزيد من حجم الاحتياجات الإنسانية ويضع المفوضية أمام قرارات صعبة تتعلق بأولويات الدعم.
ولفتت “رويترز”، إلى أن برهم صالح يعتزم تنويع مصادر التمويل عبر الاستفادة من أدوات التمويل الإسلامي، إلى جانب مقترحه بإنشاء “مجلس عالمي للرؤساء التنفيذيين للشؤون الإنسانية” بهدف إشراك القطاع الخاص في دعم عمليات المفوضية.
وأكدت الوكالة، أن مهمته تزداد صعوبة مع توسع القيود على اللجوء في دول الغرب وتنامي الخطاب المناهض للهجرة، فضلاً عن شعور بعض الدول الفقيرة المستضيفة للاجئين بأنها تتحمل أعباء غير متناسبة.
وتنافس على المنصب نحو عشرة مرشحين من خلفيات متنوعة سياسية وطبية وإعلامية وإدارية، كان أكثر من نصفهم من أوروبا، انسجاماً مع تقاليد المفوضية الممتدة لما يقارب 75 عاماً، حيث تولى أوروبيون تسعة من أصل أحد عشر مفوضاً سامياً سابقاً.










