دمشق
خرجت مظاهرات في عدة محافظات سورية، اليوم الجمعة، تأكيداً على وحدة الشعب السوري، وتزامناً مع ذكرى انطلاق معركة “ردع العدوان”.
ففي مدينة طفس غرب محافظة درعا، نُظّمت فعالية شعبية بمناسبة ذكرى انطلاق معركة “ردع العدوان” وتأكيداً على وحدة الأراضي السورية، فيما شهدت مدينة أريحا في إدلب تجمعاً شعبياً عبّر خلاله الأهالي عن تمسكهم بالوحدة الوطنية.
وخرجت في بلدة الصنمين بريف درعا، حشود من الأهالي في فعالية شعبية، بينما شهدت مدينة دوما بريف محافظة دمشق فعالية مماثلة تؤكد وحدة الأراضي السورية.
كما نظم أهالي محافظة حمص وسط سوريا مظاهرة حاشدة، رُفعت فيها الهتافات الشعبية الموحدة الرافضة للتقسيم والطائفية.
وفي محافظة دير الزور شرقي سوريا، خرجت حشود في فعالية شعبية داعمة لوحدة سوريا ورفضاً لدعوات التقسيم، كما شهدت ساحة السبع بحرات في إدلب فعالية وطنية حاشدة شارك فيها الأهالي للتأكيد على وحدة سوريا والتنديد بالاعتداءات الإسرائيلية.
ونُظّمت فعالية شعبية في مدينة جبلة بريف محافظة اللاذقية، وأخرى على الكورنيش البحري في محافظة طرطوس، بينما شهدت ساحة العاصي في حماة حشوداً للاحتفال بذكرى معركة “ردع العدوان”.
وخرجت حشود في ساحة 18 آذار بدرعا دعماً للوحدة الوطنية، كما شهدت مدينة اللاذقية فعالية شعبية تؤكد وحدة السوريين بمختلف مكوناتهم، وفي دمشق، أقيمت فعاليات شعبية متعددة أعاد فيها المواطنون التأكيد على رفض مشاريع التقسيم والاستهداف الخارجي.
وفي مدينة حلب شمالي سوريا، نظمت فعالية شعبية في ساحة سعد الله الجابري وسط المدينة تأكيداً على الوحدة الوطنية ورفضاً لدعوات التقسيم.
وأعلن مدير الشؤون السياسية في حمص، عبيدة الأرناؤوط، أن عدد المحتشدين في مدينة حمص تجاوز 300 ألف مشارك، إضافة إلى آلاف آخرين في بقية المحافظة، مؤكداً أن الهتافات الموحدة تعكس تمسك السوريين بهويتهم الوطنية الراسخة.
وقال وزير الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية أنس خطاب، إنه “في كل يوم يثبت شعبنا العظيم أنه يد واحدة في مواجهة التحديات، مئات الآلاف بل ربما الملايين نزلوا اليوم إلى الساحات معبرين عن تضامنهم مع دولتهم التي ولدت من رحم التضحيات”.
وجاءت المظاهرات التي خرجت في المدن السورية استجابة لدعوة وجهها الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، حيث دعا المواطنين للنزول إلى الشارع للاحتفال بذكرى انطلاق معركة “ردع العدوان”.
اقرأ أيضاً: حمص.. توترات أمنية وأعمال عنف تهدد السلم الأهلي
وأمس الخميس، أكد الشرع أن ذكرى انطلاق معركة إسقاط النظام المخلوع تمثل محطة تاريخية حظيت بتأييد واسع لدى معظم السوريين، رغم تأثر بعض الشرائح بتبعاتها واستيعاب أخرى لضرورتها في حماية وحدة البلاد وأمنها.
وأشار إلى أن الحكومة السورية الانتقالية تدرك حجم الاعتراضات والتحديات التي ستظل قائمة خلال المرحلة المقبلة، وأن الأيام الماضية شهدت مطالب شعبية محقة، إلى جانب مطالب أخرى اتخذت طابعاً سياسياً واضحاً، مؤكداً استعداد الحكومة الكامل للإصغاء إلى مختلف المطالب ومناقشتها بجدية.
وبيّن أن سوريا حققت خطوات مهمة وإنجازات ملموسة على مختلف الأصعدة، وأن كل طرح ضيق يهدف لخدمة مصالح شخصية لا يمثّل واقع السوريين.
وشدد على أن الساحل السوري يشكل أولوية وطنية في المرحلة الراهنة لما يتمتع به من موقع حيوي على ممرات التجارة الدولية، ودوره الحيوي في تعزيز الربط الاقتصادي بين سوريا ودول المنطقة.
وأوضح أن الساحل يمتلك مقومات تعكس تماسك المجتمع السوري وتعزّز قوة الوحدة الوطنية، معتبراً أن التنوع الاجتماعي والطائفي فيه يشكّل إثراءً للدولة وليس موضعاً للجدل.
وتطرّق الشرع إلى الطروحات المتعلقة بالانفصال أو الفيدرالية، معتبراً أنها نتاج قراءات ضيقة أو نقص في الإلمام السياسي، موضحاً أن الدول الفيدرالية نفسها تعتمد على مركزيات قوية في مؤسسات الدفاع والأمن والخارجية والاقتصاد، وهي مؤسسات غير قابلة للتجزئة.
ولفت إلى أن الجغرافيا السورية مترابطة ومتكاملة، ولا يمكن لأي منطقة أن تشكّل كياناً منفصلاً، فالساحل مرتبط مباشرة بالمنطقة الشرقية وباقي الجغرافيا السورية، كما أن فقدان سوريا لمنفذها البحري سيؤثر بشكل جوهري على قوتها الاستراتيجية والاقتصادية.
وأردف أن التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين المناطق السورية يبرهن على أن دعوات التقسيم تعكس قدراً من الجهل بواقع الدولة، موضحاً أن مفهوم الفيدرالية المطروح لا يختلف جوهرياً عن إطار الإدارة المحلية المعمول به حالياً وفق القانون رقم 107، مع إمكانية إدخال تعديلات عليه لتطويره.
وأكد، أن السوريين يشكّلون رأس مال بعضهم البعض، وأن أي مكوّن يضعف يصبح عرضة للمخاطر، موضحاً أن سوريا حققت خلال العام الماضي تقدماً كبيراً رغم تراكم التحديات لعقود طويلة، وما رافقها من عقوبات وضغوط وتداعيات داخلية وخارجية، إضافة إلى القوانين الاقتصادية البالية والأنظمة الإدارية التي أثبتت سلبيتها لسنوات.
وقال إن سوريا تعيش اليوم مرحلة تاريخية جديدة بدأت منذ انطلاق المعركة قبل عام، وهي محطة مفصلية تتجاوز آثارها حدود البلاد لتشمل المنطقة بأكملها، مع تزايد اهتمام العالم بانتظار انطلاقة سورية جديدة تعيد التوازن والاستقرار.
ودعا إلى التفكير بعقلية استراتيجية تقوم على أهداف بعيدة المدى، والابتعاد عن الرؤى الضيقة التي تعرقل بناء الدول واستقرارها، مؤكداً أن تجارب الدول التي شهدت صراعات داخلية أظهرت أن محاولات تقاسم السلطة قد تبقى معلّقة لعقود وتشهد تدهوراً مستمراً.









