دمشق
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، اليوم الثلاثاء، أن إصدار الأوراق النقدية الجديدة سيكون بديلاً لكتلة نقدية قائمة تُسحب من السوق، وليس ضخاً لأموال إضافية.
وأشار الحصرية إلى أن الليرة السورية تحسنت بنسبة تتراوح بين 30% و35% منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وأن حذف صفرين من العملة يهدف إلى التسهيل على المتعاملين وتقليص الحاجة لحمل كميات كبيرة من النقود.
وكشف أن “العملة الجديدة ستكون أنيقة وتحمل شعار الجمهورية الجديدة من دون صور أشخاص أو آثار، وسيتم الإعلان عن تفاصيل تبديلها في مؤتمر صحفي متزامن مع حملة إعلامية توعوية، مع إلزام التجار بعرض الأسعار بالعملتين منعاً للاستغلال”، وفق ما نقله موقع “إرم بزنس“.
وأكد أن هدف المصرف بالنسبة لسعر الصرف هو تحقيق الاستقرار ضمن نطاق يعكس العرض والطلب، مضيفاً أن الوضع الاقتصادي الحالي لا يسمح بربط الليرة بالدولار، وأن التدخل في السوق سيقتصر على حالات المضاربة أو الظروف الاستثنائية.
وقال الحصرية، إن سوريا تستهدف الترخيص لنحو 15 بنكاً جديداً بحلول عام 2030، في إطار خطة تستند إلى تطوير القطاع المصرفي وتلبية احتياجات الاقتصاد عبر بنوك تجارية واستثمارية قوية قادرة على تمويل الأفراد والمشروعات.
وأوضح أن المصرف يشترط وجود شريك استراتيجي خارجي يتمتع بتصنيف ائتماني مرتفع والتزام قوي بمكافحة غسيل الأموال وشبكة مراسلين واسعة.
ولفت إلى أن الطلبات لتأسيس بنوك جديدة كبيرة، وأن الاجتماعات مع مستثمرين محليين وخارجيين أصبحت شبه يومية، معتبراً ذلك مؤشراً على عودة سوريا لتكون وجهة للاستثمار المالي.
اقرأ أيضاً: العملة السورية… بين استبدال صور عائلة الأسد وإزالة الأصفار
وأضاف حاكم المصرف المركزي أن سوريا تحتاج إلى استعادة علاقاتها المالية مع المؤسسات الغربية لاستقطاب الأموال المطلوبة لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد.
وشرح الحصرية ملامح الاستراتيجية الجديدة للمصرف للفترة 2026–2030، والتي تقوم على خمس ركائز و18 هدفاً وأكثر من 63 مبادرة، تستهدف إعادة بناء إطار السياسة النقدية وتحديث البنية المصرفية وتعزيز الثقة والشمول المالي.
كما يعمل المصرف على إطلاق سوق للسيولة بين البنوك وفتح حسابات جديدة مع مصارف عربية وأجنبية، إلى جانب تطوير منظومة مكافحة غسل الأموال وتعزيز الشفافية.
وفي ما يتعلق بالسياسة المالية، كشف الحصرية أن وزارة المالية لم تقترض من المصرف لتمويل العجز لأول مرة منذ 70 عاماً، ما اعتبره مؤشراً على استقلالية المصرف المركزي وأحد أسباب استقرار سعر الصرف.
ونوه إلى أن التضخم في حالة تراجع وأن خفضه على المديين المتوسط والطويل يمثل أولوية للمصرف، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على تحديث قانون المصرف لعام 2002 لتعزيز استقلاليته ودوره في إدارة السياسة النقدية والسيولة.
وأشاد الحصرية بتقييم صندوق النقد الدولي الأخير، معتبراً أنه يعكس بوادر تعافٍ للاقتصاد السوري، مشيراً إلى أن التعاون الفني عاد إلى مساره الطبيعي مع المؤسسات الدولية.
وفي سياق القيود المصرفية، أعلن الحصرية أن القيود على السحب ستُرفع تدريجياً مع بداية العام المقبل، مؤكداً أن كل ليرة مودعة ستُعاد لأصحابها، وأن المعالجة تركز على آثار الأزمة اللبنانية وتقوية ملاءة المركزي تجاه البنوك المحلية.
واعتبر أن “ظاهرة الدولرة مرتبطة بفقدان الثقة، وأن الحل يبدأ من استقرار سعر الصرف ثم التوسع بالدفع الإلكتروني وجعل الاستثمار بالليرة أكثر جدوى”.









