باريس
تنطلق في فرنسا، يوم الثلاثاء المقبل، جلسات محاكمة شركة “لافارج” الفرنسية، إلى جانب عدد من كبار مسؤوليها، بتهمة تمويل جماعات جهادية في سوريا.
وتواجه الشركة الفرنسية تهماً بتمويل جماعات جهادية في سوريا من بينها تنظيم “داعش”، وذلك لضمان استمرار العمل في مصنعها للإسمنت في شمال سوريا حتى عام 2014.
وإلى جانب الشركة، التي استحوذت عليها مجموعة “هولسيم” السويسرية في عام 2015، سيُحاكم أيضاً أمام المحكمة الجنائية في باريس كل من الرئيس التنفيذي السابق برونو لافون، وخمسة مسؤولين سابقين في السلسلة التشغيلية والأمنية، إضافة إلى وسيطين سوريين أحدهما مطلوب بموجب مذكرة توقيف دولية.
ويواجه المتهمون اتهامات بتمويل منظمة إرهابية، وعدم الامتثال للعقوبات المالية الدولية المفروضة على سوريا خلال تلك الفترة، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس).
وتشير التحقيقات إلى أن الشركة دفعت ما يقارب خمسة ملايين يورو بين عامي 2013 و2014، من خلال فرعها “لافارج سيمنت سوريا”، إلى جماعات مصنفة إرهابية، إضافة إلى مبالغ أخرى لوسطاء، مقابل ضمان حماية مصنعها في منطقة الجلبية بريف محافظة حلب شمالي سوريا.
وقالت وكالة “فرانس برس”، إن الشركة الفرنسية استثمرت نحو 680 مليون يورو في بناء المصنع الذي أُنشئ عام 2010، واستمرت في تشغيله رغم تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد.
وأشارت الوكالة إلى أن معظم “لافارج” اكتفت بإجلاء موظفيها الأجانب فقط بعد اندلاع الحرب السورية، وأبقت العمال السوريين في وظائفهم حتى أيلول/ سبتمبر 2014، عندما سيطر تنظيم “داعش” على المصنع بالكامل.
وبدأ المسار القضائي ضد “لافارج” في باريس عام 2017، بعد تقارير صحافية وشكاوى قُدمت في عام 2016، الأولى من وزارة الاقتصاد الفرنسية بسبب انتهاك الحظر المالي المفروض على سوريا، والثانية من جمعيات حقوقية و11 موظفاً سورياً سابقاً في فرع الشركة، بتهمة تمويل الإرهاب.
اقرأ أيضاً: مؤشرات مقلقة في المشهد السوري في 2025: هل يعود داعش من جديد؟
وفي موازاة ذلك، أجرت مجموعة “هولسيم”، التي استحوذت على “لافارج” عام 2015، تحقيقاً داخلياً أكدت من خلاله عدم علاقتها بالأحداث التي سبقت الدمج، حيث خلص التحقيق آنذاك إلى وجود “انتهاكات لقواعد السلوك التجاري في لافارج”.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر عام 2022، اعترفت “لافارج” في الولايات المتحدة بدفع نحو ستة ملايين دولار لتنظيم “داعش” و“جبهة النصرة”، ووافقت على تسديد غرامة قدرها 778 مليون دولار.
من جانبه، نفى الرئيس التنفيذي السابق لشركة “لافارج” برونو لافون علمه بأي عمليات دفع للجماعات الجهادية، بحسب ما نقلته “فرانس برس”.
واعتبر فريق الدفاع عن لافون أن الإقرار بالذنب في الولايات المتحدة، الذي يستند إليه قضاة التحقيق الفرنسيون جزئياً، يمثل “اعتداءً صارخاً على قرينة البراءة”، مؤكدين أن الغرض منه “الحفاظ على المصالح الاقتصادية لمجموعة كبرى”.
وقال محامو الرئيس التنفيذي السابق إن المحاكمة ستكشف العديد من الجوانب الغامضة في القضية، خصوصاً دور أجهزة الاستخبارات الفرنسية في تلك المرحلة.
لكن قضاة التحقيق أكدوا في المقابل أن تبادل المعلومات بين مسؤولي الأمن في “لافارج” والاستخبارات الفرنسية حول الوضع في سوريا لا يعني مصادقة الحكومة الفرنسية على تمويل الإرهاب أو تغاضيها عن الأفعال المنسوبة للشركة.
وذكرت “فرانس برس”، أن “لافارج” تواجه في حال إدانتها غرامة مالية تصل إلى مليار و125 مليون يورو بتهمة تمويل الإرهاب، أما إذا أُدينت أيضاً بانتهاك الحظر المالي المفروض على سوريا، فقد تكون العقوبة المالية أكبر بكثير.
وأشارت الوكالة إلى أن جانباً آخراً من القضية لا يزال قيد التحقيق، إذ تواجه الشركة أيضاً اتهامات بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية في سوريا والعراق، وهو ما قد يفتح فصلاً جديداً من المساءلة في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل التي تربط الشركات الكبرى بتمويل الإرهاب خلال الحرب السورية.










