باريس
تستعد فرنسا في آذار/ مارس 2026 لافتتاح أول محاكمة من نوعها على أراضيها تتعلق بجرائم الإبادة الجماعية التي طالت الأقلية الإيزيدية، إذ من المقرر أن يحاكم جهادي فرنسي يُدعى صبري السيد غيابياً بتهم ارتكاب جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية في سوريا.
وبحسب ما أفاد به مصدر قضائي لوكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، فإن المحاكمة ستجري أمام محكمة الجنايات في الفترة بين 16 و20 مارس، وتعد هذه الجلسات أولى القضايا التي تُطرح أمام القضاء الفرنسي والمتعلقة بالإبادة الجماعية ضد الإيزيديين في سوريا.
ويُعتقد أن المتهم صبري السيد، المولود في تولوز جنوب غربي فرنسا عام 1984، توفي في سوريا عام 2018، غير أن القضاء الفرنسي قرر محاكمته غيابياً نظراً لعدم توفر دليل رسمي يؤكد وفاته.
ووفقاً للملف القضائي، فإن السيد كان قد اشترى عدداً من النساء والأطفال الإيزيديين من عناصر تنظيم “داعش” لاستغلالهم جنسياً، خصوصاً النساء، وارتكب بحقهم أفعالاً وُصفت بأنها وحشية وغير إنسانية.
وكان قاضي التحقيق في قسم الجرائم ضد الإنسانية بمحكمة باريس قد أصدر في تشرين الأول/ أكتوبر 2024 قراراً بإحالته إلى المحاكمة بتهم الإبادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية والتواطؤ فيها، وذلك على خلفية الانتهاكات التي مورست بحق أربع نساء إيزيديات وأطفالهن السبعة في سوريا.
الإيزيديات اللواتي تقدمن بالدعوى تحدثن للقضاء الفرنسي عن تعرضهن مع أطفالهن للحرمان من الماء والغذاء والرعاية الصحية والحرية، وروين تفاصيل عن عمليات اغتصاب متكررة ارتكبها المتهم بعنف ووحشية، معتبرات أنه كان يتعامل معهن كما لو كن “سلعاً جنسية”.
وقالت المحامية كليمانس بيكتارت التي تتولى الدفاع عن الضحايا في تصريحات لوكالة “فرانس برس” إن موكلاتها اللواتي عشن الرعب على يد تنظيم “داعش” ينتظرن هذه المحاكمة بفارغ الصبر، مضيفة أن لجوءهن إلى القضاء الفرنسي كان بهدف إيصال أصواتهن وتحقيق العدالة المنتظرة منذ سنوات.
تصفح أيضاً: الذكرى الـ11 للإبادة الجماعية للإيزيديين
وتشير التحقيقات إلى أن صبري السيد غادر فرنسا مطلع عام 2014 متوجهاً إلى المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق، حيث انضمت إليه لاحقاً زوجته وأطفاله الثلاثة وابن زوجته من زواج سابق.
وقد ظهر السيد في تسجيل مصوّر بثه تنظيم “داعش” في آذار/ مارس 2015 وهو يحث ابن زوجته البالغ من العمر 12 عاماً على تنفيذ عملية إعدام رهينة فلسطيني بإطلاق النار على رأسه.
وذكرت “فرانس برس”، أن القضية لا تقتصر على السيد وحده، إذ من المقرر أن تشمل محاكمة منفصلة في عام 2027 شخص آخر على صلة بالقضية، وهو عبد الناصر بن يوسف الذي كان يُعرف بـ“أمير” في صفوف التنظيم ويُعتقد أنه توفي أيضاً.
كما سيحاكم في القضية زوجة عبد الناصر بن يوسف السابقة سونيا مجري التي عادت إلى فرنسا وتواجه اتهامات باستعباد فتاة إيزيدية تبلغ من العمر 16 عاماً في ربيع عام 2015، وهي التهمة التي تنفيها، لتصبح بذلك أول امرأة فرنسية تُحاكم في قضية مرتبطة بالإبادة الجماعية، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.
وفي آب/ أغسطس العام 2014، شنّ تنظيم “داعش” المصنف إرهابياً من الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية والآسيوية، هجوماً على منطقة سنجار ذات الغالبية الإيزيدية والتي تقع غرب محافظة نينوى شمال العراق، ونفذ مسلحو “داعش” جرائم إبادة جماعية بحق سكانها.
وكانت السلطات العراقية قد حددت العام الماضي، 93 مقبرة جماعية يُعتقد أنّها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعّاج.
ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات نحو 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنّ تنظيم “داعش” ترك خلفه أكثر من 200 مقبرة جماعية يرجح أنها تضم نحو 12 ألف جثة.









