السويداء
أصدرت اللجنة القانونية العليا في السويداء أمس الثلاثاء، بياناً رفضت فيه بشكل قاطع ما سُمّي “خارطة الطريق لحل أزمة السويداء” الصادرة عن وزارة الخارجية في السلطة السورية المؤقتة، معتبرة أنّها “تفتقر للشرعية وتغطي على الجرائم والانتهاكات التي طالت المدنيين”.
وأكدت اللجنة أنّ البيان الصادر عن دمشق “يتضمن تناقضات واضحة” بين التعاون المعلن مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة والمحاسبة عبر القضاء السوري، واعتبرت أنّ القضاء الوطني مسيّس وغير قادر على تحقيق العدالة، في حين اتهمت السلطة السورية المؤقتة بالتنصل من مسؤوليتها عن المجازر والانتهاكات، محذرة من محاولات فرض وصاية جديدة على السويداء عبر المجالس المحلية والقوات المشتركة، ومشددة على حق أبناء المحافظة في تقرير مصيرهم بحرية واستقلال.
وأعلنت اللجنة دعوتها للمجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى عدم الاعتراف بأي ترتيبات تُفرض قسراً، وضمان تحقيق مستقل وآليات محاسبة دولية، مؤكدة أنّ أحداث يوليو/تموز 2025 ليست “أحداثاً مؤسفة” بل جرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان، وأن حلّها لا يكون عبر مسرحيات قضائية محلية.
وكانت قد أعلنت وزارة الخارجية في السلطة السورية المؤقتة أنّ دمشق استضافت اجتماعاً ثلاثياً ضم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك، وأكدت اعتماد خارطة طريق لحل الأزمة في السويداء على أساس وحدة الأراضي السورية وحقوق جميع المواطنين.
اقرأ أيضاً: ولادة كيانات سياسية جديدة في سوريا: مشروع جامع أم اصطفاف جديد؟
وتضمنت الخارطة استكمال إطلاق سراح جميع المحتجزين والمخطوفين، وتحديد المفقودين، وإدارة تدفق المساعدات بالتعاون مع الحكومة، والتعاون مع لجنة التحقيق الدولية لضمان المساءلة، ومحاكمة من تثبت مسؤوليته عبر القضاء السوري، إلى جانب سحب المقاتلين المدنيين ونشر قوات الشرطة، ودعم جهود الصليب الأحمر، وإعادة الخدمات الأساسية وإطلاق مسار مصالحة محلية تحت إشراف الدولة.
وأكدت دمشق أنّ الولايات المتحدة والأردن يقدمان الدعم الكامل لهذه الخطوات، مع إنشاء آلية مراقبة لضمان احترام السيادة السورية، وأن الخطة تهدف إلى إنهاء خطاب الكراهية والطائفية، وإعادة بناء الثقة بين المكونات المحلية، وتحقيق اندماج المحافظة في مؤسسات الدولة.
وقد رحب المجتمع الدولي والإقليمي بالخارطة؛ حيث وصف المبعوث الأميركي توماس باراك، الخارطة بأنها خطوة نحو المصالحة والمسار المستدام للأجيال القادمة. فيما أشاد مجلس التعاون الخليجي بالاتفاق واعتبره يعزز الأمن والسلام والاستقرار. وقد رحبت كل من البحرين وتركيا والكويت والسعودية وقطر وجامعة الدول العربية بالخارطة ودعت إلى دعم تطبيقها وحماية وحدة الأراضي السورية.
وبينما ترى دمشق وحلفاؤها الخارجيون أن الخطة خطوة نحو إعادة الاستقرار، ترى اللجنة القانونية العليا في السويداء أنّها “لا تعالج جذور الأزمة وتكرّس الإفلات من العقاب”، مؤكدة أنّ مستقبل المحافظة يجب أن يُقرره أبناؤها فقط، سواء عبر الإدارة الذاتية أو أي خيار آخر لضمان حقوقهم وكرامتهم.










