بروكسل
أفادت بيانات صادرة عن منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن أكثر من مليار شخص في العالم يعانون من اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، وهي اضطرابات تسبب خسائر بشرية واقتصادية هائلة.
وأوضحت المنظمة، أن العديد من البلدان عززت في السنوات الأخيرة سياساتها وبرامجها المتعلقة بصون الصحة النفسية، غير أن هناك حاجة ماسة إلى توظيف مزيد من الاستثمارات وإنجاز أعمال إضافية على الصعيد العالمي لتوسيع نطاق الخدمات الضرورية لحماية الصحة النفسية وتعزيزها.
وتسلط النتائج الجديدة، التي جرى نشرها في تقريرين بعنوان “الصحة النفسية في عالم اليوم” و”أطلس الصحة النفسية لعام 2024″، الضوء على بعض مجالات التقدم، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن فجوات واسعة في معالجة الاضطرابات النفسية حول العالم، وفق ما نقله موقع أخبار الأمم المتحدة.
وبحسب البيانات، فإن معدلات انتشار الاضطرابات النفسية مثل القلق والاكتئاب ترتفع في جميع البلدان والمجتمعات، وتؤثر على الناس من مختلف الأعمار والمستويات الاقتصادية والاجتماعية، فيما تمثل هذه الاضطرابات ثاني أكبر سبب للإعاقة طويلة الأمد، وتسهم بشكل كبير في فقدان القدرة على العيش بصحة جيدة.
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن “إحداث تحول في خدمات الصحة النفسية يعد أحد أكثر التحديات إلحاحا التي تواجه الصحة العامة”.
اقرأ أيضاً: اليقظة الأبدية: اللغز الطبي الذي حيّر العلماء وشاب يدفع ثمن عدم قدرته على النوم
وأضاف: “الاستثمار في الصحة النفسية يعني الاستثمار في الناس والمجتمعات والاقتصادات، وهو استثمار لا يستطيع أي بلد أن يتجاهله”، مشدداً على أن على كل حكومة مسؤولية اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان اعتبار رعاية الصحة النفسية حقاً أساسياً للجميع، وليس امتيازاً لفئة معينة.
وأوضح تقرير “الصحة النفسية في عالم اليوم” أن اضطرابات القلق والاكتئاب هي الأكثر شيوعاً بين الرجال والنساء على حد سواء، في حين يظل الانتحار أحد النتائج المدمرة، إذ تشير التقديرات إلى أنه حصد في عام 2021 وحده أرواح 727 ألف شخص.
أما تقرير “أطلس الصحة النفسية لعام 2024” فقد كشف أن البلدان قطعت منذ عام 2020 شوطاً طويلاً في تعزيز سياساتها وخططها في مجال الصحة النفسية، لكنه أشار في المقابل إلى وجود ركود مثير للقلق في مستوى الاستثمار، حيث لا تتجاوز نسبة إنفاق الحكومات في العالم على الصحة النفسية 2٪ فقط من إجمالي ميزانيات الصحة.
ودعت منظمة الصحة العالمية الحكومات والجهات الشريكة إلى التعجيل بتكثيف الجهود الرامية إلى إحداث تحول منهجي في نظم الصحة النفسية عالميا، بما يشمل تحقيق العدالة في تمويل الخدمات، وإصلاح القوانين والسياسات دعما لحقوق الإنسان، وتوظيف استثمارات مستدامة في القوى العاملة المتخصصة، إضافة إلى توسيع نطاق الرعاية المجتمعية التي تركز على احتياجات الناس.
وشددت المنظمة على أن فرق الصحة النفسية المجتمعية تمثل إحدى أهم الوسائل لتوفير الرعاية النفسية بشكل قريب ومباشر، مؤكدة أن الفشل في الاستثمار بهذا القطاع يهدد حياة ملايين الأشخاص ويضعف المجتمعات والاقتصادات.










