بروكسل
يستعد عشاق الفلك حول العالم لمشاهدة حدث فلكي نادر ومثير، يوم الأحد المقبل، يتمثل في خسوف كلي للقمر يعرف باسم “القمر الدموي”.
ويتحول القمر تدريجياً خلال هذا الحدث إلى اللون الأحمر الغامق، ما يمنح السماء منظراً ساحراً وكأن الليل قد استعار ألوان الغروب ليزين وجه القمر.
وتحدث هذه الظاهرة الفريدة عندما تصطف الشمس والأرض والقمر على خط واحد تام، ويكون القمر في مرحلة البدر، حيث يحجب ظل الأرض أشعة الشمس عن القمر تدريجياً.
ويجعل هذا الظل القمر يفقد بريقه الأبيض المعتاد ويكتسب لوناً أحمر يشبه لهب النار، وهو ما يضفي على المشهد جاذبية كبيرة للمشاهدين.
ويفسّر عالم الفيزياء الفلكية بجامعة بلفاست البريطانية رايان ميليغان، سبب هذا اللون قائلاً: “الضوء القادم من الشمس يمر عبر الغلاف الجوي للأرض، حيث تتشتت الأطوال الموجية الزرقاء بشكل أكبر بينما تتجه الأطوال الموجية الحمراء لتضيء سطح القمر، ما يمنحه هذا المظهر الدموي المميز”، وفق ما نقله موقع “فيز” المتخصص بأخبار العلوم.
اقرأ أيضاً: اليقظة الأبدية: اللغز الطبي الذي حيّر العلماء وشاب يدفع ثمن عدم قدرته على النوم
ويُعد خسوف القمر من الظواهر الآمنة للرصد بالعين المجردة، بخلاف كسوف الشمس الذي يتطلب نظارات خاصة لحماية العين، لذا يمكن لأي شخص التوجه إلى مكان مرتفع وسماء صافية لمتابعة هذا الحدث الرائع بسهولة، سواء كان هاوياً للفلك أو مجرد محب للطبيعة والسماء.
وبحسب التقديرات الفلكية، ستكون أفضل مناطق الرصد في آسيا، وخصوصاً الصين والهند، إضافة إلى شرق إفريقيا وغرب أستراليا، حيث يمكن مشاهدة الخسوف بشكل كامل.
أما في أوروبا، فسيكون القمر الدموي مرئياً لفترة محدودة عند طلوعه في بداية المساء، بينما قد يراه سكان بعض المناطق الأخرى بشكل جزئي فقط.
ويأتي هذا الخسوف الكلي كثاني خسوف للقمر خلال عام 2025، بعد خسوف حدث في آذار/ مارس الماضي، ويُعتبر مقدمة للكسوف الشمسي المتوقع في آب/ أغسطس 2026، والذي سيكون مرئياً بالكامل في أوروبا، لا سيما إسبانيا، لأول مرة منذ عام 2006.
ويحذر الفلكيون من أن الطقس الغائم قد يحجب الرؤية، لذا ينصح بالتحقق من حالة السماء في منطقتك واختيار موقع مفتوح بعيد عن أضواء المدن لمشاهدة الظاهرة بأفضل صورة.
هذا الحدث الفلكي النادر يشكل فرصة للجميع للاستمتاع بعظمة الطبيعة والكون، ومتابعة ظاهرة تجمع بين العلم والجمال، إذ لا يقتصر الخسوف على كونه تجربة علمية، بل هو أيضاً مشهد يثير الإعجاب والتأمل، ويذكرنا بعظمة الكون وقوانين الطبيعة الدقيقة التي تحكم حركة الأجرام السماوية.










