دمشق
تسعى الولايات المتحدة عبر تحركات ديبلوماسية تهدف إلى إعادة فتح الطريق الاستراتيجي بين العاصمة السورية دمشق ومحافظة السويداء جنوبي البلاد، فيما تظهر تعقيدات محلية عقبة أمام هذه المساعي. وفق ما كشفت مصادر خاصة متطابقة لقناة “تلفزيون سوريا”، اليوم الأربعاء.
وبحسب المعلومات التي تم تداولها، فإن الجهود الأميركية تركز على فتح قنوات حوار بين الأطراف المعنية، تأتي بعد أن أنهت الحكومة السورية التحضيرات الفنية والأمنية اللازمة لاستئناف حركة المرور على الطريق.
وأضافت المصادر أن هذه المساعي تواجه صعوبات تتعلق بموقف القيادات المحلية في محافظة السويداء، التي يصفها المصادر بأنها “ترفض التعاون وتُعقّد عملية التفاوض”.
وأشارت إلى ممارسات القيادات المحلية في السويداء دفعت الوسيط الأميركي إلى إلقاء المسؤولية الكاملة عن استمرار الإغلاق على عاتق تلك القيادات.
وتطفو على السطح مجددًا أزمة الطريق المغلق بين دمشق والسويداء، لكن هذه المرة مع دور وسيط دولي هو الولايات المتحدة، وجملة من الاتهامات الموجهة إلى القيادات المحلية في المحافظة، في قضية تبدو أكثر تعقيداً من مجرد شريط مواصلات.
والاثنين الماضي، طالب الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا حكمت الهجري، الدول بالوقوف إلى جانب الطائفة الدرزية لإعلان إقليم منفصل في محافظة السويداء جنوبي البلاد.
اقرأ أيضاً: الهجري: نطالب بإعلان إقليم منفصل في محافظة السويداء
وقال الهجري في كلمة خلال استقباله لوفد من “حركة رجال الكرامة” بقيادة مزيد خداج: “نطالب شرفاء العالم والدول والشعوب الحرة، بالوقوف إلى جانبنا لإعلان إقليم منفصل بالسويداء”.
وأضاف: “نبارك للطائفة الدرزية تشكيل الحرس الوطني واللجنة القانونية في محافظة السويداء، بعد المحنة التي تعرضت لها المحافظة والتي كانت الغاية منها إبادة الطائفة وعلى مرأى من العالم”.
وتابع: “نحن سلام ولسنا دعاة ولسنا دعاة شر ونرفض بأن نكون معتدين على أحد، وما حدث في المحافظة يدل على وحشية الوسط الذي نعيش فيه”، معرباً عن “شكره للولايات المتحدة وإسرائيل لوقوفهما إلى جانب الطائفة الدرزية”.
وكانت قد أعلنت فصائل محلية في محافظة السويداء جنوبي سوريا، السبت الماضي، اندماجها في تشكيل عسكري جديد يحمل اسم “الحرس الوطني”.
وقالت الفصائل في بيان نشرته صفحات محلية في السويداء، إن “الهدف من تشكيل الحرس الوطني توحيد القوى المحلية ضمن إطار مؤسساتي منظّم وتعزيز الأمن في المنطقة، وسط مباركة من الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز والفعاليات الدينية والاجتماعية”.
وأكد البيان، أن “التشكيل العسكري الجديد سيلتزم بشكل مطلق بقرارات الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز في سوريا المتمثلة بالشيخ حكمت الهجري”.
وجاء الإعلان عقب اجتماع عُقد في دارة الرئاسة الروحية ببلدة قنوات، بحضور قادة من مختلف الفصائل المحلية والتجمعات الأهلية والعائلية، حيث جرى الاتفاق على توحيد الصفوف ضمن هذا التشكيل الجديد، وفقاً لما نقلته صفحة “السويداء 24“.
والجمعة الماضي، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إن وقف إطلاق النار في محافظة السويداء جنوبي سوريا لا زال قائم جزئياً وهناك اشتباكات متقطعة في المحافظة.
وأضاف المكتب، أن التقارير الواردة عن استمرار القتل والخطف والهجمات على المدنيين في محافظة السويداء تؤكد هشاشة الوضع الأمني.
اقرأ أيضاً: الإعلان عن تشكيل “الحرس الوطني” في السويداء
وأشار إلى أن عدد النازحين جراء الاشتباكات التي شهدتها محافظة السويداء منذ منتصف تموز/ يوليو الماضي، بلغ حوالي 184 ألف شخص، 63% ما زالوا داخل المحافظة والباقون في درعا وريف دمشق.
ووفقاً لما ذكره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، فإن نحو 13,800 نازح عادوا إلى بلداتهم، 83% منهم من درعا و17% من السويداء.
وأكد المكتب أن الخدمات الأساسية في محافظة السويداء ماتزال معطلة بشدة، مشيراً إلى أن بعثة مشتركة للأمم المتحدة زارت السويداء لتقييم الاحتياجات العاجلة في قطاعات الصحة والمياه والكهرباء والتعليم.










