باريس
أعربت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم الثلاثاء، عن ترحيبها بنشر تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المتعلق بالانتهاكات التي ارتُكبت ضد المدنيين بالساحل السوري في آذار/ مارس الماضي.
وأكدت الخارجية الفرنسية، أنّ هذا التقرير يشكل خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على هذه الانتهاكات وضمان تحقيق العدالة، مشددة على ضرورة تنفيذ توصياته من أجل تعزيز السلم الأهلي، ومنع تكرار هذه الأعمال، وحماية السكان السوريين.
وأضافت، في بيان نشر على موقعها الإلكتروني، أنّها تشجع الحكومة السورية على الوفاء بالتزاماتها بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة والمجتمع الدولي في هذا المجال.
وشددت الوزارة على ضرورة استمرار الخطوات العملية، خصوصاً عبر ضمان وصول فرق اللجنة من دون قيود إلى المناطق المتضررة من أعمال العنف، إضافة إلى اعتماد مجلس حقوق الإنسان بالإجماع القرار المتعلق بتجديد ولاية لجنة التحقيق الدولية.
وذكرت، أن الحكومة السورية أبدت استعدادها لإشراك وكالات الأمم المتحدة المختصة في التحقيقات الجارية بشأن الجرائم والانتهاكات المرتكبة في محافظة السويداء جنوبي سوريا.
وأضافت الخارجية الفرنسية، أنّ نجاح العملية الانتقالية في سوريا لن يتحقق إلا إذا استند إلى أسس متينة، تقوم على الشمولية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.
وتابعت، إن فرنسا ستواصل وقوفها إلى جانب الشعب السوري في مواجهة الإفلات من العقاب على جميع الجرائم المرتكبة، وستدعم العمل الذي تقوم به الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني في هذا السياق، معلنة في الوقت ذاته استعدادها الكامل للإسهام في تعزيز قدرات النظام القضائي السوري.
وكانت قد أصدرت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، يوم الخميس الماضي، تقريراً بشأن الأحداث التي شهدتها مناطق الساحل السوري في مارس الماضي.
اقرأ أيضاً: الخارجية السورية ترحب بتقرير لجنة التحقيق الدولية حول أحداث الساحل وتؤكد التزامها بالمساءلة
وقال التقرير، إن أعمال العنف التي استهدفت في المقام الأول المجتمعات العلوية، قد ترقى إلى جرائم حرب، مشيراً إلى أنها شملت القتل والتعذيب والأفعال اللاإنسانية المتعلقة بمعاملة الموتى، والنهب على نطاق واسع وحرق المنازل.
وأضاف، أن أعمال العنف أدت لنزوح عشرات آلاف المدنيين، وتم تصوير بعض الأعمال المروعة ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب لقطات لمدنيين يتعرضون للإساءة والإذلال.
وأكدت اللجنة، أن “الانتهاكات ارتكبت من قبل عناصر قوات الحكومة الانتقالية وأفراد عاديين عملوا معها، ومقاتلين موالين للنظام السابق أو ما يسمون بالفلول”.
وقال باولو سيرجيو بينهيرو، رئيس اللجنة، إن “حجم ووحشية العنف الموثق في تقريرنا أمر مقلق للغاية. ندعو السلطات المؤقتة إلى ملاحقة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم، ورغم التقارير عن اعتقال العشرات من الجناة المزعومين منذ ذلك الحين، فإن حجم العنف الموثق في تقريرنا يستدعي توسيع نطاق هذه الجهود”.
وأشار التقرير، إلى أنه “في إطار نمط مقلق من عمليات القتل الموثقة في عدة مواقع، تم أولاً تحديد الرجال الذين ينتمون إلى الطائفة العلوية، ثم تم فصلهم عن النساء والأطفال قبل اقتيادهم إلى الخارج لإطلاق النار عليهم وقتلهم”.
ولفت، إلى أن “الجثث تُركت في الشوارع لأيام، ومُنعت العائلات من دفنها وفقًا للطقوس الدينية، بينما دُفن آخرون في مقابر جماعية دون توثيق سليم، وأصبحت المشافي منهكة بسبب تراكم الجثث، وكانت المرافق الطبية في طرطوس واللاذقية قد شهدت شللًا في قدرتها الاستيعابية بعد هجمات شنها فلول النظام خلال مرحلة سابقة من العنف”.
وخلصت اللجنة إلى أن قوات الحكومة السورية سعت في بعض الحالات إلى وقف الانتهاكات وإجلاء المدنيين وحمايتهم ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، أقدم أفراد من فصائل معينة، تم دمجها مؤخراً في قوات الأمن التابعة للحكومة، على إعدام مدنيين خارج نطاق القضاء وتعذيبهم وإساءة معاملتهم في العديد من القرى والأحياء ذات الأغلبية العلوية بطريقة منهجية وواسعة النطاق.
وذكر التقرير، ان “اللجنة استندت في نتائجها إلى تحقيقات مكثفة، شملت أكثر من 200 مقابلة مع ضحايا وشهود، وتعرب عن امتنانها للسلطات السورية لإتاحة الوصول غير المقيد إلى المناطق المتضررة في اللاذقية وطرطوس في حزيران/ يونيو الماضي، بما في ذلك للقاء مجموعة من المسؤولين فضلاً عن ثلاثة مواقع لمقابر جماعية”.










