دمشق
أعرب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم الخميس، عن شكره لرئيس لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا، باولو سيرجيو بينهيور، على تقرير اللجنة الأخير حول أحداث الساحل، مؤكداً انسجامه مع تقرير “اللجنة الوطنية المستقلة” التي شكلتها الحكومة.
وقال الشيباني، “إن الحكومة السورية الجديدة اتخذت خطوة استثنائية وتاريخية بعدم الاعتراض على تجديد ولاية لجنة التحقيق في مجلس حقوق الإنسان، ما أتاح للمرة الأولى اعتماد القرار بالإجماع”، معتبراً ذلك “دليلاً على التزام دمشق بالشفافية والمساءلة والتعاون مع المجتمع الدولي”.
وأضاف الوزير، في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أن “تقرير اللجنة الدولية منح فريقها وصولاً غير مسبوق إلى المناطق الساحلية المتأثرة بأحداث آذار/ مارس الماضي وهو ما لم تحظَ به أي جهة دولية سابقاً”، مؤكداً أن “المعلومات الواردة في التقرير يجري التحقيق فيها رسمياً، وأن عدداً من الأشخاص أوقفوا على خلفيتها”.
كما رحب وزير الخارجية السوري، بـ”إشادة التقرير بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية لضمان المساءلة ومنع تكرار الانتهاكات”.
ولفت الشيباني، إلى أن “التقرير نفى وجود أي سياسة أو توجيه حكومي لارتكاب الجرائم، بل أشار إلى صدور أوامر واضحة لمنع الانتهاكات، وهو ما يتناقض مع ما نشرته بعض المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام”.
وأكد أن “توصيات التقرير، إلى جانب توصيات اللجنة الوطنية، ستشكل خارطة طريق لتعزيز العدالة وبناء مؤسسات قوية”، مجدداً “التزام الحكومة بالتعاون مع اللجنة الدولية على أساس احترام السيادة ووحدة الأراضي السورية”.
وكانت قد أصدرت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، في وقت سابق اليوم الخميس، تقريراً بشأن الأحداث التي شهدتها مناطق الساحل السوري في مارس الماضي.
وقال التقرير، إن أعمال العنف التي استهدفت في المقام الأول المجتمعات العلوية، قد ترقى إلى جرائم حرب، مشيراً إلى أنها شملت القتل والتعذيب والأفعال اللاإنسانية المتعلقة بمعاملة الموتى، والنهب على نطاق واسع وحرق المنازل.
وأضاف، أن أعمال العنف أدت لنزوح عشرات آلاف المدنيين، وتم تصوير بعض الأعمال المروعة ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب لقطات لمدنيين يتعرضون للإساءة والإذلال.
اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة: الانتهاكات التي وقعت بالساحل السوري قد ترقى لجرائم حرب
وأكدت اللجنة، أن “الانتهاكات ارتكبت من قبل عناصر قوات الحكومة الانتقالية وأفراد عاديين عملوا معها، ومقاتلين موالين للنظام السابق أو ما يسمون بالفلول”.
وقال باولو سيرجيو بينهيرو، رئيس اللجنة، إن “حجم ووحشية العنف الموثق في تقريرنا أمر مقلق للغاية. ندعو السلطات المؤقتة إلى ملاحقة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم، ورغم التقارير عن اعتقال العشرات من الجناة المزعومين منذ ذلك الحين، فإن حجم العنف الموثق في تقريرنا يستدعي توسيع نطاق هذه الجهود”.
وأشار التقرير، إلى أنه “في إطار نمط مقلق من عمليات القتل الموثقة في عدة مواقع، تم أولاً تحديد الرجال الذين ينتمون إلى الطائفة العلوية، ثم تم فصلهم عن النساء والأطفال قبل اقتيادهم إلى الخارج لإطلاق النار عليهم وقتلهم”.
ولفت، إلى أن “الجثث تُركت في الشوارع لأيام، ومُنعت العائلات من دفنها وفقًا للطقوس الدينية، بينما دُفن آخرون في مقابر جماعية دون توثيق سليم، وأصبحت المشافي منهكة بسبب تراكم الجثث، وكانت المرافق الطبية في طرطوس واللاذقية قد شهدت شللًا في قدرتها الاستيعابية بعد هجمات شنها فلول النظام خلال مرحلة سابقة من العنف”.
وخلصت اللجنة إلى أن قوات الحكومة المؤقتة سعت في بعض الحالات إلى وقف الانتهاكات وإجلاء المدنيين وحمايتهم ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، أقدم أفراد من فصائل معينة، تم دمجها مؤخراً في قوات الأمن التابعة للحكومة، على إعدام مدنيين خارج نطاق القضاء وتعذيبهم وإساءة معاملتهم في العديد من القرى والأحياء ذات الأغلبية العلوية بطريقة منهجية وواسعة النطاق.
وذكر التقرير، ان “اللجنة استندت في نتائجها إلى تحقيقات مكثفة، شملت أكثر من 200 مقابلة مع ضحايا وشهود، وتعرب عن امتنانها للسلطات السورية لإتاحة الوصول غير المقيد إلى المناطق المتضررة في اللاذقية وطرطوس في حزيران/ يونيو الماضي، بما في ذلك للقاء مجموعة من المسؤولين فضلاً عن ثلاثة مواقع لمقابر جماعية”.
وشددت اللجنة، على أنه “ما يثير القلق أنها لا تزال تتلقى معلومات عن انتهاكات مستمرة في العديد من المناطق المتضررة، بما في ذلك اختطاف النساء والاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري، فضلاً عن استمرار نهب الممتلكات واحتلالها، وقد أدى العنف الشديد الذي وقع إلى تعميق الانقسامات القائمة بين المجتمعات المحلية، مما ساهم في خلق جوّ من الخوف وانعدام الأمان بين العديد من السوريين في جميع أنحاء البلاد”.
وقالت المفوضة لين ويلشمان: “تحتاج المجتمعات المتضررة إلى إجراءات عاجلة لزيادة حمايتها، وبالإضافة إلى إحالة المشتبه فيهم إلى العدالة الجنائية، ويجب فصل الأفراد المشتبه في تورطهم في ارتكاب الانتهاكات خلال أحداث مارس على الفور من الخدمة الفعلية بانتظار التحقيق، كما يجب توسيع نطاق عمليات الفرز بحيث لا يتم تجنيد مرتكبي الانتهاكات الجسيمة المعروفين أو المشتبه فيهم في الماضي في صفوف قوات الأمن التابعة للحكومة المؤقتة”.










